
أعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الثلاثاء، عن تشجيع بلاده لمفاوضات السلام بين أرمينيا وأذربيجان، وذلك وسط مؤشرات على انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه الجانبان في إقليم ناجورنو قره باغ عام 2020.
جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين تحدث فيهما بلينكن مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس.
وأكد بلينكن خلال اتصاله مع الجانبين أن الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد للمساعدة، من خلال الانخراط على المستوى الثنائي ومع الشركاء ذوي التفكير المماثل، "بما في ذلك من خلال دورنا كرئيس مشارك لمجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لمساعدة الدولتين على إيجاد سلام شامل طويل الأجل".
وشدد بلينكن على أن الوقت الحالي "ليس هو الوقت المناسب لمزيد من التصعيد في المنطقة".
وأعرب بلينكن عن تشجيعه لمفاوضات السلام بين البلدين، بما في ذلك لقاء الرئيس علييف ورئيس الوزراء الأرميني باشينيان مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال في 6 أبريل.
نفي الانسحاب
ونفت أذربيجان الأسبوع الماضي سحب قواتها من منطقة تشرف عليها قوات حفظ السلام الروسية في إقليم ناجورنو قره باغ، لتناقض بذلك بياناً أصدرته موسكو قالت فيه إن أذربيجان سحبت قواتها، متهمة باكو بانتهاك اتفاق بدخولها إلى هذه المنطقة.
وقالت وزارة الدفاع في أذربيجان: "لا تغيير في مواقع الجيش الأذربيجاني في قرية فاروخ، التي هي جزء من أراضي البلاد".
وذكرت وزارة الدفاع الروسية الأحد، أن أذربيجان سحبت قواتها من المنطقة، مضيفة في بيان "نتيجة للمفاوضات، نفذ الجانب الأذربيجاني انسحاباً لوحداته من منطقة قرية فاروخ".
لكن وزارة الدفاع الأذربيجانية أوضحت أن "المعلومات عن سحب وحدات من جيش أذربيجان من هذه المواقع لا تعكس الحقيقة"، وأكدت أن "جيشنا يسيطر تماماً على الوضع الميداني".
انتهاك وقف النار
وكانت روسيا اتهمت أذربيجان بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع أرمينيا بعد الحرب في إقليم ناجورنو قره باغ عام 2020، وذلك عبر إدخالها قوات إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة قوات حفظ السلام الروسية.
ووفقاً لوكالة "فرانس برس"، تندلع باستمرار اشتباكات بين القوات المسلحة الأرمينية والأذربيجانية، لكنها المرة الأولى منذ انتهاء النزاع قبل نحو عامين، تتهم فيها موسكو أحد الطرفين بانتهاك الهدنة، التي ضمنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ووضع اتفاق لوقف إطلاق النار في 9 نوفمبر 2020 وقعه فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، حداً لنزاع عنيف استمر 6 أسابيع بين أرمينيا وأذربيجان حول الإقليم.
وأعلنت منطقة ناجورنو قره باغ الجبلية التي يسكنها بشكل أساسي أرمن، انفصالها عن أذربيجان إثر تفكك الاتحاد السوفييتي، ما أدى إلى اندلاع حرب أولى في تسعينيات القرن العشرين تسببت في سقوط 30 ألف شخص وتشريد مئات الآلاف.
وتجدد النزاع المسلح في خريف عام 2020، ما أسفر عن سقوط 6 آلاف و500 شخص في 6 أسابيع. وانتهى النزاع بهزيمة لأرمينيا التي أجبرت على التنازل لأذربيجان عن 3 مناطق محيطة بإقليم ناجورنو قره باغ.
وفي باكو أعربت وزارة الدفاع الأذربيجانية عن "أسفها" للبيان الروسي، الذي قالت إنه "لا يعكس الحقيقة ولا يتبنى سوى وجهة نظر واحدة".
وأكدت أن "أذربيجان لم تنتهك أي بند من بنود" اتفاق وقف إطلاق النار.
جرائم حرب
من ناحية أخرى، دان وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن خلال الاتصالين مع علييف وباشينيان ما اعتبره "جرائم حرب بشعة" من جانب روسيا في أوكرانيا.
وشدد على "استمرار التزام الولايات المتحدة وشركائها بمحاسبة الاتحاد الروسي وداعميه في الحرب غير المبررة ضد أوكرانيا".
ودعا الوزير إلى ضبط النفس ووقف التصعيد والدبلوماسية المتجددة.
آلاف المتظاهرين في يريفان
وتظاهر آلاف الأرمن في العاصمة يريفان، الثلاثاء، للضغط على الحكومة عشية قمّة مرتقبة في بروكسل بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ترمي إلى إيجاد حل للنزاع الدائر حول إقليم ناجورنو قره باغ.
ومن المقرّر أن يلتقي باشينيان وعلييف، الأربعاء، في بروكسل، حيث سيجريان محادثات بوساطة من الاتحاد الأوروبي.
والثلاثاء سار متظاهرون وسط العاصمة يريفان، رافعين علم بلادهم، ومُرددين شعارات مناهضة لباشينيان.
وقال القيادي بحزب الاتحاد الثوري الأرمني جيغام مانوكيان، إن "الحكومة مستعدة لإعطاء قره باغ لأذربيجان".
وتابع: "نحن هنا لتحديد الخطوط الحمراء التي يجب ألا تتخطاها الحكومة الأرمينية في المفاوضات مع أذربيجان".




