العراق.. هل يلجأ الصدر إلى الشارع لمواجهة "الثلث المعطل"؟ | الشرق للأخبار

العراق.. هل يلجأ الصدر إلى الشارع لمواجهة "الثلث المعطل"؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
أحد أنصار الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر يرفع لافتة تأييد خلال صلاة الجمعة في مدينة الصدر، شرقي العاصمة العراقية بغداد- في 25 مارس 2022 - AFP
أحد أنصار الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر يرفع لافتة تأييد خلال صلاة الجمعة في مدينة الصدر، شرقي العاصمة العراقية بغداد- في 25 مارس 2022 - AFP

خرج زعيم الكتلة الصدرية في العراق مقتدى الصدر، الاثنين، بخطاب ناري غاضب ومتلفز صب فيه جل اللوم والتقريع على من سماهم "الثلث المعطل"، في إشارة إلى تكتل "الإطار التنسيقي"، الذي يضم تحالف سائرون للإصلاح، وائتلاف النصر، وائتلاف دولة القانون، وتيار الحكمة الوطني، وتحالف الفتح.

وتضمن خطاب الصدر عدة رسائل مهمة إلى جهات متعددة مع توقعات مستقبلية للخطوات، التي سيتخذها زعيم الكتلة الصدرية.

تغريدة سبقت الخطاب

سبقت الخطاب المتلفز بساعات قليلة تغريدة لمقتدى الصدر، أشار فيها إلى أن كتلته البرلمانية هي أكبر كتلة في تاريخ العراق، وأنه نجح في تشكيل أكبر كتلة عابرة للمحاصصة الطائفية.

وفي انتقاد مضمر للإطار التنسقي، قال إنه يتشرف بأنه اعتمد على نفسه، ولم يكن تابعاً لجهات خارجية، ولم يلجأ للقضاء في قضية تشكيل الحكومة.

وكشفت التغريدة عن حجم الضغوط، التي تعرض لها الصدر من جراء طرح فكرته "حكومة الأغلبية الوطنية"، واصفاً تلك الضغوط بـ"التكالب من الداخل والخارج"، في إشارة إلى إيران الرافضة لهذه الفكرة.

ونتيجة لذلك، فضلاً عن عدم وقوف المستقلين وقفة جادة معه، لم ينجح هذا المسعى في الوصول إلى هدفه النهائي، ومن ثم لم يبق، كما يرى الصدر، أمامه سوى خيار واحد لا بد من تجربته، وهو التحول إلى "المعارضة الوطنية"، يتم فيها منح الأطراف والكتل البرلمانية، بمن فيهم من وصفهم الصدر بـ"من تشرف بالتحالف معهم"، قاصداً بذلك تحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني، مدة 30 يوماً لتشكيل الحكومة، مكتفياً بالتلويح بالمجهول قائلاً: "وإلا فإن قراراً ما سيتخذ، وسيعلن في حينها"، دون أن يكشف اتجاه القرار أو مضمونه.

رسائل خطاب الصدر

تضمن خطاب الصدر رسائل عدة، بدأها على نحو مباشر بهجوم شديد اللهجة على الإطار التنسيقي، قائلاً إنه "لم يستغرب قيد أنملة من سلوك الثلث المعطل بعرقلته تشكيل حكومة الأغلبية"، لأنهم من وجهة نظره "لا وجود لهم خارج السلطة"، وقال: "ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل تعمدوا تعطيل القوانين التي تمس الشعب"، مشيراً بذلك إلى قانون الدعم الغذائي، واصفاً سلوك الإطار التنسيقي بعبارة دارجة هي "عيني عينك"، تعبيراً عن درجة عالية من الوقاحة، فاتهمه أيضاً بالسعي إلى "تركيع الشعب"، أي إذلاله.

ويرى زعيم الكتلة الصدرية أن سلوك "الثلث المعطل" ترك العراق من دون حكومة أغلبية وطنية من جهة، ومن دون حكومة حالية فاعلة وقادرة على قيادة البلد، وهو ما اعتبره الصدر "استهدافاً متعمداً للشعب ومصالحه الحيوية".

ولأول مرة، هاجم الصدر القضاء على نحو غير مسبوق، فاتهمه بـ"مسايرة أفعال الثلث المعطل المشينة"، لا سيما بعد أن دخلت المحكمة الاتحادية على خط الأزمة السياسية، وأصدرت قرارين لمصلحة الإطار التنسيقي، الأول الذي يتضمن تفسيرها للمادة (70/أولاً) من الدستور العراقي بناء على طلب من رئيس الجمهورية حين قررت ضرورة حضور (ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب العراقي 220 عضواً) كشرط لتحقيق نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، ما خلق من حيث الواقع حالة "الثلث المعطل"، التي تحدث عنها الصدر أكثر من مرة في خطابه.

ويتعلق الثاني بتفسير المحكمة المتعلق بصلاحيات حكومة تصريف الأمور اليومية وعدم دستورية تقديم مشاريع القوانين من قبلها، ما يعني حكماً إلغاء قانون الدعم الغذائي، الذي قدمته حكومة الكاظمي المستقيلة والمدعوم من قبل الصدر وتحالف "إنقاذ وطن".

كما تضمن الخطاب رسالة تحذير وتهديد إلى الإطار التنسيقي حين قال "إن للمظلوم زأرة لن تكونوا في مأمن منها، ولات حين مندم، ولات حين مناص".

وتتضمن تأكيداً أيضاً على أن كل ما يفعله "الثلث المعطل" لن يجبر الصدر على التحالف معهم أبداً، مشدداً على أنه "لا عودة إلى مربع التحاصص والفساد"، معتبراً أن "التوافق والفساد صنوان".

وبهذا يغلق الصدر نهائياً على جميع المبادرات الداعية إلى التقارب بين الطرفين أو التوقعات بأنه في النهاية سيتراجع عن فكرته "حكومة الأغلبية الوطنية"، وسيرضخ في النهاية للقبول بالتوافقية، التي يدعو إليها "الإطار التنسيقي".

هل سيلجأ الصدر إلى الشارع؟

يدرك الجميع أن الصدر هو الأكثر قدرة بين جميع القوى السياسية العراقية على تحريك وحشد الشارع لمصلحته. 

ويتذكر العراقيون جميعاً اقتحام أنصار التيار الصدري للبرلمان في أبريل عام 2016 إثر الاحتجاجات الشعبية الكبيرة، التي حدثت آنذاك.

وبرهن الصدر في أكثر من مناسبة على قدرته الفائقة في دفع المتظاهرين من أنصاره إلى الشارع وتشكيل حركة احتجاج كبيرة. 

ولذا، إذا وجد مقتدى الصدر أن جميع الحلول الدستورية أو القانونية قد سدت بوجهه، ومنعت كتلته الفائزة الأولى في الانتخابات من تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية، فسيكون لجوؤه إلى ضغط الشارع أمراً محتملاً إلى حد كبير لإجبار خصومه على الإذعان، ولا سيما أن العبارات المستخدمة في الخطاب المتلفز الأخير تشي بأنه قد بدأ يفكر فعلاً باللجوء إلى الشارع، بما يحمله ذلك من أبعاد عدة واحتمالات متنوعة.

* رئيس مركز كلواذا للدراسات وقياس الرأي العام العراقي

اقرأ أيضاً:

تصنيفات