احتجاجات في تونس على سياسات الرئيس وغلاء المعيشة | الشرق للأخبار

احتجاجات في تونس على سياسات الرئيس وغلاء المعيشة

time reading iconدقائق القراءة - 6
أنصار حزب النهضة المعارض في تونس يحملون لافتات وأعلام خلال مظاهرة ضد الرئيس التونسي قيس سعيد في تونس العاصمة، تونس-15 أكتوبر 2022 - REUTERS
أنصار حزب النهضة المعارض في تونس يحملون لافتات وأعلام خلال مظاهرة ضد الرئيس التونسي قيس سعيد في تونس العاصمة، تونس-15 أكتوبر 2022 - REUTERS
تونس/دبي-

شهدت العاصمة التونسية السبت، تجمعات احتجاجية على سياسات رئيس البلاد قيس سعيد وما وصفه المتظاهرون بغلاء المعيشة ونقص المواد الأساسية في البلد الذي يعاني أزمة اقتصادية حادة.
          
وتجمع المئات من أنصار الحزب الدستوري الحر بقيادة رئيسته عبير موسي في وسط العاصمة، حيث رفعوا شعارات تقول: "قيس سعيد ديقاج (ارحل)" و"تونس تونس حرة حرة قيس سعيد على برة" و"يا مواطن يا مقموع زاد الفقر زاد الجوع".
          
واتهم الحزب قوات الأمن بمنع أنصاره القادمين من الولايات الداخلية للبلاد من الوصول إلى العاصمة.
          
وقالت موسي لوسائل الإعلام: "اليوم فضيحة دولة بامتياز، دولة اللاقانون... اليوم أكد قيس سعيد أنه ليس له شرعية للحكم.. وخائف من احتجاجات التوانسة".
          
وأضافت: "المسيرة مرخصة لكنهم منعوا الحافلات القادمة من القيروان وسوسة وصفاقس من الوصول وأغلقوا المنافذ إلى العاصمة"، مشيرة إلى أن تلك المسيرة تأتي احتجاجاً على "الجوع والفقر وعلى التجويع والإهانة التي لحقتنا وعلى نقص المواد الأساسية".
          
وتابعت رئيسة الحزب: "خرجنا للاحتجاج ضد أوضاعنا الاجتماعية وأوضاعنا الاقتصادية وعلى الوضع المالي للبلاد وعلى إفلاس الخزينة وعلى تجويع التوانسة".
          
وتعاني تونس أزمة مالية حادة تسببت في نقص المواد الأساسية مثل السكر والزبدة وزيت الطبخ والحليب قبل أن تبرز أزمة نقص البنزين.
          
وارتفع معدل التضخم في تونس إلى 9.1 % في سبتمبر الماضي مقارنة مع 8.6% في الشهر الذي سبقه، ما دفع البنك المركزي إلى رفع سعر الفائدة  25 نقطة أساس إلى 7.25% في مسعى لكبح التضخم.
          
وقالت امرأة ثلاثينية تدعى مريم وتحمل علم تونس: "أشارك في المسيرة بسبب غلاء المعيشة.. المواطن أصبح غير قادر على توفير قوت صغاره.. لا يوجد سكر أو حليب أو قهوة وحتى البنزين مفقود، وشبابنا أكله البحر.. كل يوم نشيع عشرات الجنائز".
          
ومضت قائلة: "هل هذه ديمقراطية سعيد التي يتحدث عنها؟ هل حقوقنا مضمونة؟ أبسط حق كمواطنين وهو التظاهر حرمونا منه.. البلاد بلادنا والأرض أرضنا وسنبقى حتى ينبت الشجر".

















وقالت هندة بن علي (53 عاماً): "تونس تنزف..أوضاعنا في الحضيض..لا حليب لا سكر لا بنزين..إنه ديكتاتور فاشل..أعادنا سنوات طويلة للوراء..انتهت اللعبة".

وتوجد خصومة مستمرة لسنوات بين حركة "النهضة" و"الحزب الدستوري الحر"، وعلى الرغم من أنهما لا يزالان يعارضان بعضهما البعض، إلا أن كليهما يركزان الآن بشكل أكبر على معارضة الرئيس، الذي يتهمانه بتنفيذ انقلاب على الديمقراطية.

"تضييق أمني"   

وفي شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، احتشد الآلاف من أنصار جبهة الخلاص الوطني التي تضم أحزاباً منها حركة النهضة ونشطاء سياسيين معارضين لإجراءات الرئيس، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب برحيل سعيد.
          
وقال رئيس الجبهة أحمد الشابي في خطاب للمحتجين من منصة وضعت وسط أشهر شوارع تونس: "الشعب يكابد الفقر، يكابد البطالة، ويفقد أبناءه في البحر.. نجتمع اليوم وتونس في حالة غليان واحتجاجات في كل مكان".
          
وفي وقت سابق السبت، قالت جبهة الخلاص الوطني المعارضة إن أنصارها يتعرضون لما وصفتها بأنها "تضييقات" أثناء توجههم للمشاركة في مظاهرة بالعاصمة.
          
واتهمت الجبهة في بيان السلطات التونسية بممارسة "التضييق الأمني الواسع"، وحملت وزير الداخلية مسؤولية هذه الممارسات وما قد ينتج عنها من "توتر وتعبير عن الغضب".
          
غير أن وزارة الداخلية نفت وجود أي تعطيل لوسائل النقل، مؤكدة أن وحداتها تعمل على الحفاظ على الأمن والنظام العام في إطار عملها العادي.
          
وأشارت الوزارة إلى ضبط 4 أشخاص في أماكن مختلفة بمحيط التحركات الاحتجاجية قالت إن بحوزتهم مبالغ مالية متفاوتة وإن أحدهم كان يحمل عبوة غاز مشل للحركة.
          
وأكد البيان على أن المؤسسة الأمنية "تقوم بواجبها في تأمين المتظاهرين من جهة والحفاظ على الأمن العام وحماية الممتلكات العامة والخاصة من جهة أخرى في كنف تطبيق القانون والحياد التام واحترام حقوق الإنسان".











سعيد يهاجم خصومه

وفي خطاب ألقاه السبت، لإحياء ذكرى جلاء آخر جنود الاستعمار الفرنسي عام 1956، قال سعيد: "اليوم سيحصل جلاء جديد في تونس حتى تتخلص من كل من يريد أن يضرب استقلالها أو يتعامل مع الخارج أو من يكون عميلاً خائناً"، في إشارة على ما يبدو إلى خصومه السياسيين.

وأضاف سعيد، الذي يحكم بمرسوم بعد تعليق عمل البرلمان العام الماضي وتوسيع صلاحياته بدستور جديد تم إقراره في استفتاء أجرى في يوليو، أن الإجراءات ضرورية لإنقاذ تونس من أزمات مستمرة لسنوات.

وفي غضون ذلك، يكافح التونسيون لتوفير تكاليف المعيشة إذ ساهمت الأزمة المالية في الدولة في نقص السلع المدعومة بما في ذلك البنزين والسكر والحليب بالإضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي والبطالة المزمنة.

ويبدو أن الرئيس، الذي ألقى باللوم على من أسماهم "المكتنزين والمضاربين الجشعين" في النقص، يحتفظ بدعم واسع بين العديد من التونسيين، لكن الصعوبات المتزايدة تسبب الإحباط وتزيد من تدفق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

وفي مدينة جرجيس الجنوبية، احتج تونسيون الأسبوع الماضي على دفن ذويهم في قبور لمجهولي الهوية بعدما لقوا حتفهم إثر غرق قاربهم، في واحدة من الحوادث المتكررة التي تقع للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى إيطاليا.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات