السياسة الخارجية.. ناخب حاضر في خيارات الأميركيين بالتجديد النصفي | الشرق للأخبار

السياسة الخارجية.. ناخب حاضر في خيارات الأميركيين بالتجديد النصفي

time reading iconدقائق القراءة - 7
منظر عام لمبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن. 8 مارس 2021 - REUTERS
منظر عام لمبنى الكابيتول بالعاصمة الأميركية واشنطن. 8 مارس 2021 - REUTERS

يتوجه الناخب الأميركي في نوفمبر المقبل للتصويت في انتخابات التجديد النصفي، باهتمامات مرتبطة بأزماتهم الداخلية، مثل التضخم وارتفاع معدلات البطالة والهجرة والجريمة، إلا أن اختياراتهم ستنعكس على السياسة الخارجية للبلاد، إذ إن سيطرة أحد الحزبين، الديمقراطي أو الجمهوري، على الكونجرس، ستحدد مسار واشنطن في السياسة الخارجية.

وعلى الرغم من أن الحروب ساعدت بعض الرؤساء الأميركيين سابقاً في حملاتهم الانتخابية، مثل وليام ماكينلي، وودرو ويلسون، وفرانكلين روزفلت، لكنها في الوقت نفسه أعاقت البعض، مثلما حدث مع الرئيس الأسبق هاري ترومان، الذي لم يتمكن من الترشح لولاية تالية بسبب الأحداث الخارجية عام 1952، وسط مستنقع الحرب الكورية، بحسب ما ذكر المؤرخ ديفيد بيتروزا لصحيفة "واشنطن إكزامينر".

ويشير بيتروزا هنا إلى أنه "ما لم يُقتل أو يحتجز أميركيون خلال الفترة الزمنية السابقة للانتخابات، ستظل مخاوف السياسة الخارجية ثانوية في أذهان الناخبين".

مقارنة بالوضع الراهن، بالنسبة إلى الرئيس الحالي جو بايدن فإن الحرب الروسية الأوكرانية تبدو أقل أهمية من تحدياته المحلية المتمثلة في ارتفاع معدلات التضخم، والجريمة، وسوق الأوراق المالية المتقلبة، والهجرة.

رندا سليم، مديرة برنامج حل النزاعات التابع لكلية الدراسات الدولية بجامعة "جونز هوبكنز"، ترى أن السياسة الخارجية نادراً ما تؤثر في خيارات الناخبين الأميركيين.

وتلفت سليم في تصريحاتها لـ"الشرق"، إلى أنه "من النادر أن يحدد الناخبون الأميركيون خياراتهم في صناديق الاقتراع بناءً على برنامج السياسة الخارجية للمرشحين، ويكون هذا هو الحال بشكل أكبر في الانتخابات النصفية التي ينصب التركيز فيها على المناصب المحلية"، مضيفة أنه "من المثير للاهتمام أن الناخبين لا يرجعون الزيادة في أسعار الطاقة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا كما هو متوقع".

"تأثير مشروط"

مؤسسة "مورننج كونسلت" المتخصصة في قياس الرأي العام في الولايات المتحدة والعالم، أجرت استطلاعاً أخيراً بشأن أهم 5 قضايا في السياسة الخارجية التي يعتقد الأميركيون أنه على الولايات المتحدة أن تواجهها وتمنحها الأولوية.

وجاءت النتيجة بأن 54% اعتبروا أن مكافحة الإرهاب لا تزال هي الأولوية القصوى، في حين جاءت قضية الهجرة في المرتبة الثانية بنسبة تأييد بلغت 50%. 

وفي حين جاءت قضايا مكافحة الاتجار في المخدرات والهجمات السيبرانية عبر الإنترنت والتغير المناخي في الترتيب الثالث والرابع والخامس في سلم الأولويات.

وكانت المفاجأة أن 28% فقط من الناخبين الأميركيين اختاروا غزو روسيا لأوكرانيا، من بين أهم 5 قضايا ذات أولوية، كما اختار 25% فقط العلاقات مع الصين، بينما اختار 23% الاتفاق النووي مع إيران و17% دعم الديمقراطية حول العالم.

في المقابل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "جورج واشنطن"، ريتشارد تشاسدي، يرى في تصريحاته لـ"الشرق" أن تعامل بايدن مع عدد من ملفات السياسة الخارجية، يمكن أن يكون سبباً في تحسين فرص حزبه.

ويشير في هذا السياق، إلى تعاطي الرئيس الأميركي مع الحرب في أوكرانيا "بشكل جيد وردوده المنطقية والمدروسة بعناية على عدوان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين"، موضحاً أن هذا من شأنه أن يثير إعجاب الكثير من الناخبين الأميركيين في نوفمبر المقبل.

في حين، يعتقد أستاذ علم السياسة في جامعة ولاية كاليفورنيا، ريتشارد بيتر جروبر، أن تأثير السياسة الخارجية في الناخبين، مشروط بأبعاد تلك السياسة وتأثيرها في حياتهم اليومية.

ويلفت جروبر، إلى أنه "إذا حدث تأثير من الحرب بأوكرانيا في سعر البنزين، أو من الصين في سوق الأوراق المالية، فسترتبط السياسة الخارجية باستقرار اقتصاد الولايات المتحدة، وبالتالي يصبح تأثيرها ملحوظاً".

الصين

وفي الوقت الذي يرسل الرئيس الأميركي جو بايدن مساعدات أمنية وإنسانية ضخمة إلى أوكرانيا لمواجهة روسيا، تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين منذ زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، أغسطس الماضي، إلى تايوان، وسط معارضة شديدة وتحذيرات متكررة من الرئيس الصيني شي جين بينج.

وحظيت لهجة بايدن الواضحة مع الرئيس الصيني باستحسان الناخب الأميركي، بعد تأكيد الإدارة الأميركية أنها لن تستجيب بشكل جيد لتوثيق علاقات بكين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو للمزيد من الاستفزازات في ما يتعلق بقضية تايوان. 

وبعيداً عن قضية تايوان، تسبب قانون "إعادة إنتاج أشباه الموصلات" في الولايات المتحدة، الذي يمنع حصول بكين على التقنية الأميركية في صناعة الرقائق، بفتح باب آخر للصراع مع الصين. 

وفي الوقت الذي يزداد فيه التوتر مع الصين، صعدت كوريا الشمالية بتجاربها الصاروخية، بعد زيارة نائبة الرئيس كامالا هاريس إلى المنطقة، حدة التوترات بين الأطراف. 

أولوية مكافحة الإرهاب

قضية الإرهاب تؤثر في الناخبين الأميركيين، فالكثير منهم ما زالوا قلقين من الهجمات الإرهابية، خصوصاً وأن الوضع السياسي المشحون سياسياً في الولايات المتحدة مع احتمال استمرار الإرهاب المحلي الذي تقوم به المنظمات الإرهابية اليمينية المتطرفة، يُبقي القضية على قيد الحياة وفي مقدمة الأولويات، وفقاً للبروفيسور ريتشارد تشاسدي.

ويوضح تشاسدي، أن الكثير من الناخبين الأميركيين "يدركون أن خطر الضربات التي تأتي من الإرهابيين ضد المصالح الأميركية في خارج أو داخل الولايات المتحدة نفسها، لا يزال احتمالاً قائماً، خاصة بعد الضربة الأخيرة التي وجهتها الولايات المتحدة بطائرة مسيرة، وقتلت زعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري في أفغانستان".

برامج المرشحين

رغم التأثير الضئيل أو المشروط للسياسة الخارجية، إلا أنها كانت حاضرة في حملات بعض المرشحين، ما يشير إلى استمرار تأثيرها في الناخبين ولو بشكل ضئيل أكثر من نظائرها المحلية ذات الأولوية، وبخاصة على مقاعد مجلس الشيوخ وفقاً لتقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي".

ففي ولاية أوهايو ينافس المرشح الجمهوري جي دي فانس، الذي يدعم مزاعم ترمب بـ"تزوير" انتخابات 2020 الرئاسية، بأجندة تحذر من خسارة الحرب التجارية مع الصين، بينما واجه خصمه الديمقراطي النائب تيم رايان انتقادات داخل حزبه لعدم توجيهه انتقادات كافية ضد الحرب على الإرهاب في الشرق الأوسط وإفريقيا، وتأييده بقاء القوات الأميركية في أفغانستان.

وفي ولاية يوتاه، يشن المرشح المستقل إيفان ماكمولين، حملة تركز على انتقاد سياسات ترمب الانعزالية حول العالم، لكن خصمه الجمهوري السيناتور الحالي مايك لي، حاول دفع الحزب الجمهوري بعيداً عن الحروب الخارجية أكثر مما فعل ترمب نفسه، وقال إن ترمب يفتقر إلى السلطة الدستورية لتنفيذ ضربات ضد سوريا رداً على هجمات الأسلحة الكيمياوية عام 2018.

وفي ولاية أريزونا، يحاول المرشح الجمهوري بليك ماسترز الذي حظي بتأييد ترمب، الإطاحة برائد الفضاء والسيناتور الديمقراطي الحالي مارك كيلي، الذي شغل مقعد السيناتور الجمهوري جون ماكين بعد وفاته، لكن كيلي كان شوكة في خاصرة حزبه الديمقراطي في ما يتعلق بسياسة المناخ، حيث دفع باتجاه توسيع نطاق التنقيب عن النفط بعد أن أدت حرب أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار البنزين.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات