أميركا.. ما تأثير تحقيقات اقتحام الكابيتول على الانتخابات النصفية؟ | الشرق للأخبار

أميركا.. ما تأثير تحقيقات اقتحام الكابيتول على الانتخابات النصفية؟

time reading iconدقائق القراءة - 14
اللجنة البرلمانية للتحقيق في اقتحام الكونجرس الأميركي خلال جلسة استماع- 13 أكتوبر 2022 - REUTERS
اللجنة البرلمانية للتحقيق في اقتحام الكونجرس الأميركي خلال جلسة استماع- 13 أكتوبر 2022 - REUTERS

يستعد الناخب الأميركي للإدلاء بصوته في الانتخابات النصفية خلال نوفمبر المقبل، لاختيار أعضاء الكونجرس، بعد حوالى عامين من اقتحام الكابيتول من قبل أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب.

لجنة مجلس النواب للتحقيق في "هجوم الكابيتول"، اتخذت الأسبوع الماضي إجراءاً استثنائياً، باستدعاء  ترمب، وأصدرت تحذيراً صارخاً في جلسة الاستماع العامة الأخيرة بأن مستقبل ديمقراطية أميركا "على المحك".

وبعد 9 جلسات استماع، تركت اللجنة تأثيراً محدوداً على آراء الناخبين الأميركيين قبل نحو أسبوعين من موعد التجديد النصفي للكونجرس، رغم استمرار رهان الديمقراطيين بأن الجلسات الأخيرة، يمكن أن تُغيّر من التصورات العامة بشأن دور ترمب في الهجوم، أو تُحوّل آراء بعض القادة الجمهوريين.

عودة الأضواء

مثلت عودة الأضواء إلى التحقيقات الخاصة باقتحام الكابيتول، أهمية من حيث التوقيت، إذ تأتي قبل أسبوعين من الانتخابات النصفية التي ستحدد السيطرة على الكونجرس، لتجتذب ملايين المشاهدين وتكشف عن صور ووثائق جديدة وتتطرق إلى كل جانب من جوانب الهجوم.

ورغم أن ترمب ليس على ورقة الاقتراع في هذه الانتخابات، إلا أن هناك مرشحين تبنوا قضيته ورددوا خطابه بشأن "تزوير" انتخابات 2020 الرئاسية، وربما يتأثرون ولو نسبياً من تقديم لجنة تحقيقات 6 يناير شهادات دامغة بعضها من مستشاري ترمب وحلفائه، بينما يتوقع الجميع رفض ترمب المثول أمام اللجنة المكونة من (7 ديمقراطيين، و2 جمهوريين).

وترك أعضاء اللجنة أي قرار بشأن الإحالة الجنائية للرئيس ترمب إلى ما بعد الانتخابات، حينما يصدر التقرير التجميعي النهائي لنتائج اللجنة بحلول نهاية 2022، وبالتالي فإن الحكم الحقيقي ربما لا يزال على بعد أشهر، وإذا سعى المدعي العام ميريك جارلاند في نهاية المطاف إلى محاكمة جنائية ضد ترمب أو أقرب حلفائه، فستكون اللجنة مهدت الطريق من خلال إثارة القضية أمام الرأي العام بتفاصيل مضنية.

التأثير على الانتخابات

مع ذلك، تظهر بيانات استطلاعات الرأي أنّ القليل من الأميركيين غيّروا رأيهم، حسبما تقول لونا أتكيسون أستاذة العلوم السياسية بجامعة ولاية فلوريدا، فالديمقراطيون يقولون على أحداث 6 يناير إنها "تمرد"، والجمهوريون والمستقلون يرونها "احتجاجاً".

وتتساءل أتكيسون في حديث لـ"الشرق" عما إذا كانت أحداث 6 يناير يمكن أن تُحفز الناخبين يوم 8 نوفمبر المقبل، وتدفعهم للتصويت في اتجاه ما لأن أحداث 6 يناير هي مجرد فكرة مجردة إلى حد ما بالنسبة لكثير من الناخبين الذين يهتمون بشكل أكبر بقضايا التضخم والاقتصاد والإجهاض خاصة للشباب.

ويتفق ريتشارد جروبر، أستاذ علم السياسة بجامعة ولاية كاليفورنيا في أنّ الانقسام ما زال مستمراً في الرأي العام الأميركي، لكنه يختلف بشأن مدى التأثير الذي يمكن أن تتركه لجنة 6 يناير على المستقلين بشكل خاص.

رهان على المستقلين

ويقول جروبر لـ"الشرق": "إذا كنت بحزم في المعسكر المحافظ، فلن تصدق الكثير مما خرجت به لجنة 6 يناير، سوف تسميها مهزلة، أو عرض سياسي، وإذا كنت من الديمقراطيين فلا شك أن موقفك قد حُسم منذ زمن، ولكن إذا كنت مستقلاً وهناك عدد متزايد من المستقلين في هذا البلد، فقد قدمت لجنة 6 يناير الكثير من الأدلة والبيانات لك والتي تشير إلى وجود تعاون بين إدارة ترمب والمهاجمين وأن ترمب كان مصدر إلهام لهؤلاء الأشخاص، لذا أعتقد أن ذلك يحدث فرقاً في صفوف الناخبين المستقلين".

 وعبّر جروبر عن اعتقاده بأن الناخبين المستقلين يميلون إلى أن يكونوا أكثر انفتاحاً على الاستماع إلى وجهات نظر مختلفة، والناخب المستقل أمر حاسم في انتخابات التجديد النصفي، خاصة عندما تصل إلى الدوائر الأرجوانية (التي تقترب فيها حظوظ المنافسين من الحزبين) في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وهناك العديد من الولايات والمقاطعات الأرجوانية التي يجري التنافس عليها، حيث ربما يحدث الخطاب بشأن أحداث 6 يناير فرقاً.

لكن بالنسبة للديمقراطيين، ترى إيدي جولدنبرج، أستاذة العلوم السياسية بجامعة ميشيجان، أنّ التحقيقات كشفت عن العديد من التهم التي تتابعها الآن جهات إنفاذ القانون، وعلى الرغم من صعوبة تقدير تأثير التحقيقات على نتيجة الانتخابات النصفية، لكنها قالت لـ"الشرق"، إنّ التحقيقات ربما تؤدي إلى زيادة نسبة المشاركة من قبل الديمقراطيين. 

وعلى الرغم من وجود العديد من القضايا الأكثر أهمية بالنسبة للناخبين هذا العام، تعتقد إيستر راشيل فوتشز أستاذة العلوم السياسية بجامعة كولومبيا، أنّ هناك الكثير من بيانات الرأي العام التي تُظهر أن تحقيق 6 يناير ما زال في ذهن الناخبين، ومن المحتمل أن يكون له تأثير.

وتشير فوتشز لـ"الشرق"، إلى أنّ تحقيقات 6 يناير ربما تمثل مشكلة بالنسبة للحزب الجمهوري، فغالبية الناس الآن يعتقدون حقاً أن اقتحام الكابيتول كان مشكلة، لكن السؤال هو هل ستدخل هذه المسالة في حسابات تصويتهم، فمن الناحية التاريخية يظل الاقتصاد هو الأهم، ومع ذلك فإن الأميركيين الآن يظهرون أدلة على أن أموراً مثل قرار المحكمة العليا بشأن حقوق الإجهاض، وكذلك اقتحام الكونجرس وفشل الحزب الجمهوري في الاعتراف بنتيجة الانتخابات الرئاسية لعام 2020، هي في أذهان الناخبين، ولا تزال هناك فرصة حقيقية لاستخدام هذه الآراء في توجيه الناخبين المستقلين لدعم الحزب الديمقراطي.

عدم وضوح

في المقابل، لم يكن واضحاً على الإطلاق ما إذا كانت اللجنة أقنعت هيئة المحلفين من الشعب حسبما تقول صحيفة "نيويورك تايمز"، فالأميركيون الذين ألقوا باللائمة بالفعل على ترمب بعد أحداث 6 يناير 2021، خرجوا بعد 4 أشهر من جلسات الاستماع المثيرة ومزيد من الأدلة على إيمانهم السابق، في حين بقي أولئك الذين ظلوا في معسكر ترمب في نفس المكان.

وأبرزت الحركة الضئيلة نسبياً في الرأي العام منذ بدء جلسات الاستماع في يونيو الماضي، حسب مجموعة من استطلاعات الرأي، تكلس السياسة الأميركية في السنوات الأخيرة، إذ احتفظ العديد من الناخبين بوجهات نظرهم، وظل أنصار ترمب في الغالب مخلصين له، متجاهلين تحقيق الكونجرس باعتباره عملاً حزبياً موجهاً ضد الرئيس الجمهوري السابق.

ويبدو أن هذا كان كافياً بالنسبة لترمب في الوقت الراهن، فقد ظلت معدلات دعمه تقريباً كما كانت قبل بدء جلسات الاستماع، ولا تزال أغلبية كبيرة من الجمهوريين تعتقد أن انتخابات 2020 قد "سُرقت"، ولم يشر أي من كبار مسؤولي الحزب إلى أنهم غيروا رأيهم بشأن ترمب منذ أشهر.

وأظهر استطلاع أجرته جامعة "مونماوث" الشهر الماضي ونشره موقع "إن بي سي نيوز"، أن 29% من الأميركيين ومنهم 61% من الجمهوريين يعتقدون أن بايدن فاز بسبب تزوير إرادة الناخبين.

وهو نفس ما حدث في يونيو عندما افتتحت الجلسات، في حين حمّل 38% من المستطلعين الشهر الماضي ترمب المسؤولية المباشرة عن 6 يناير، مقارنة بنسبة 42% في يونيو.

ومع ذلك، لا تزال هناك مؤشرات على تآكل شعبية ترمب، ففي استطلاع حديث، وجدت شبكة "إن بي سي نيوز"، أن 33% من الجمهوريين عرّفوا أنفسهم على أنهم مؤيدون لترمب أكثر من كونهم مؤيدين للحزب، لكن هذا الرقم هو أدنى مستوى منذ أن بدأت الشبكة في طرح السؤال عام 2019.

ليست "ووترجيت"

ويشير برايان جاينز أستاذ العلوم السياسية بجامعة إلينوي وكبير الباحثين في معهد الشؤون الحكومية والعامة المتخصص في الانتخابات والرأي العام، إلى أن جلسات الاستماع المتلفزة في الكونجرس يمكن أن تكون لحظات تاريخية، لكن تأثيرها النهائي على الرأي العام يمكن أن يكون أكثر صمتاً وقد لا تترك أثراً على الجمهور كما فعلت جلسات الاستماع في قضية "ووترجيت" قبل 50 عاماً، التي استحوذت على اهتمام بالغ من الناس وكانت معياراً مرتفعاً للغاية.

و بالنسبة لجاينز قد يكون من الواقعي بالنسبة للديمقراطيين أن يأملوا في جذب انتباه الرأي العام مقارنة بجلسات الاستماع بشأن قضية "إيران كونترا" عام 1987، ويعود أحد أسباب ذلك لطبيعة تشكيل اللجنة، إذ انضم 2 فقط من الجمهوريين إلى أغلبية من 7 ديمقراطيين، كما كانت اللجنة أحادية الجانب طوال العملية بأكملها، فلم يقدم أحد وجهات نظر بديلة أو شهود استجواب، يحملون رؤى معارضة.

والأهم من ذلك، أنّ الرئيس السابق دونالد ترمب ترك منصبه بالفعل منذ نحو 20 شهراً، بعد أن حاولوا عزله مرتين، ولكن لم تتم إدانته.

وفي المقابل، أراد المشاهدون في أوائل السبعينيات أن يعرفوا إلى أي مدى كان رئيسهم آنذاك ريتشارد نيكسون متورطاً في عملية السطو الفاشلة على مكاتب اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي.

واعتبر جاينز أن هذه ليست محاولة لتقصي الحقائق، لأنها مهمة وزارة العدل في متابعة القضايا الجنائية الفيدرالية، لذلك يبدو واضحاً أن الغرض من جلسات الاستماع هو إقناع الناخبين المتأرجحين بأن دونالد ترمب تصرف بشكل رهيب مع اقتراب نهاية فترة ولايته وأن الحزب الجمهوري متواطئ.

لكنه لا يتوقع أن ينجح أي من التكتيكات الحالية بتحويل الاهتمام بعيداً عن التضخم، وكبر عمر الرئيس بشكل جيد للغاية، حتى عندما يكون المرشحون المؤيدون لترمب في الاقتراع.

وعلى سبيل المثال، فإن المنافسة الحامية على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية بنسلفانيا بين محمد أوز، وجون فيترمان، نائب حاكم الولاية الديمقراطي، لن يقررها ترمب بعد أن أيد أوز، وفقاً لجاينز.

اختبار للحزب الجمهوري

في المقابل، يرى باحثون آخرون أنّ اللجنة المختارة للتحقيق في أحداث 6 يناير عملت على الربط بين  ترمب، والعنف وتخريب الانتخابات، وأنّ هذا سيكون اختباراً للحزب الجمهوري، وما إذا كان سينجح في التنصل من جناحه المتطرف أم لا.

وبعد سلسلة جلسات استماع عامة، ثمة احتمال حقيقي لتغيير التصورات العامة بشأن دور الرئيس السابق دونالد ترمب في "التآمر" لإلغاء نتائج الانتخابات، بحسب كبيرة الباحثين بمركز جامعة ستانفورد للديمقراطية ديدي كو التي اعتبرت أنّ جلسات الاستماع ربما لا تؤثر على القاعدة الموالية لترمب.

لكن وفقاً لكو فإن الحسابات الانتخابية للمرشحين والقادة الجمهوريين يمكن أن تتغير، وبخاصة القادة الذين كانوا متناقضين بشأن إدانة ترمب مثل زعيم الأقلية في مجلس النواب كيفين مكارثي، الذي ربما يتعين عليه الإدلاء ببيانات عامة تعترف بخطأ ترمب.

وأشارت كبيرة الباحثين بمركز جامعة ستانفورد إلى أنّ أحد أخطر الأمور في التراجع الديمقراطي، هو أن الكثير منه يحدث بعيداً عن الرأي العام، أو دون رد فعل شعبي كبير، لذا فإن جلسات الاستماع لديها القدرة على تحريك التصورات العامة لتهمة الرئيس ترمب، إذ يشعر معظم الأميركيين بأنّ الديمقراطية في حالة فوضى، ويعارض معظمهم العنف في 6 يناير.

واعتبرت كو أن المثال التاريخي للرئيس نيكسون في فضيحة "ووترجيت"، يُظهر أن الأميركيين يمكن بالفعل أن ينقلبوا على الفساد.

الانتخابات نقطة تحول

ويلقي تود بلت أستاذ ومدير برنامج الإدارة السياسية بجامعة جورج واشنطن، نظرة أشمل على الانتخابات، إذ يقول إن الديمقراطية ليست سهلة، وإن جلسات الاستماع للجنة 6 يناير تُظهر أن انتخابات التجديد النصفي لن تكون أقل من اختبار، عما إذا كان بإمكان الأميركيين الحفاظ على الجمهورية، وأن الخيار الحقيقي على ورقة الاقتراع هو الديمقراطية مقابل الاستبداد.

وأشار بلت إلى أنّ انتخابات التجديد النصفي هي نقطة تحول، هل سينتخب الأميركيون قادة لحماية الحريات، بما في ذلك الحق في الإدلاء بأصواتهم أم سينتخبون قادة يسمحون لمرتكبي أحداث 6 يناير بتجنب العقوبات على جرائمهم، ومحاولة تغيير الرواية بفتح تحقيقات أخرى من أجل إلحاق الضرر السياسي بالطرف الآخر.

الناخب المتأرجح

 غير أن سارة لونجويل، الخبيرة الإستراتيجية السياسية التي تدير مجموعات لفحص آراء الناخبين وأسست مشروع المساءلة الجمهورية المناهضة لترمب، تراهن على صوت الناخب المتأرجح.

وقالت إن ترمب نفسه ليس على ورقة الاقتراع، لكن القوى التي أطلق العنان لها في الحزب الجمهوري موجودة بالتأكيد، وأنه إذا كان القادة الجمهوريون يأملون أن تكون انتخابات 2022 حول القضايا التي يفضلونها من التضخم والاقتصاد، إلا أن ترمب والمرشحين الذين أيدهم في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري يواصلون النظر إلى انتخابات 2020.

وهذا الفشل في التطلع إلى الأمام والالتزام بسياسة الأكاذيب الانتخابية لترمب، جعل لجنة 6 يناير أكثر أهمية، وأن ترمب والمرشحين الذين يحاكونه هم الذين يجعلون الناخبين المتأرجحين والمعتدلين ذوي الميول اليمينية يشعرون بالغثيان بحسب لونجويل.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات