
أفاد مسؤول بولاية النيل الأزرق جنوب السودان، الأحد، بأنَّ الأوضاع تشهد هدوءاً، عقب احتجاجات انطلقت أمام مقر الحكومة الإقليمية للولاية، اعتراضاً على تصاعد العنف القبلي الذي أودى بحياة 200 شخص على الأقل.
وقال المدير العام لوزارة الصحة في الولاية، فتح الرحمن بخيت في تصريحات لـ"الشرق"، إنَّ الأوضاع تشهد هدوءاً بعد ارتفاع أعداد من لقوا حتفهم إلى أكثر من 200 ضحية، مشيراً إلى عجز السلطات عن حصر الجثث، بسبب قلة الإمكانات، مطالباً الحكومة المركزية بتقديم المساعدات.
وأدَّت اشتباكات قبلية في منطقة ود الماحي بالنيل الأزرق، بين قبائل الهوسا ومجموعة قبائل الفونج على مدى الأربعاء والخميس الماضيين، إلى سقوط العشرات.
وردَّت سلطات الولاية بإعلان حالة الطوارئ وتشكيل لجنة تقصي حقائق، ومنح قوات الأمن صلاحيات كاملة "لوقف" القتال القبلي.
احتجاجات لإقالة الحاكم
ووصل المئات من المحتجين في ولاية النيل الأزرق إلى مقر قيادة الجيش وسط مطالبات بإقالة حاكم الإقليم أحمد العمدة، بعدما أمهل زعيم "قبائل الهمج" المك أبوشوتال، مجلس السيادة السوداني 48 ساعة لإقالة الأول، وذلك على خلفية القتال القبلي في الإقليم.
واتهم أبوشوتال، الذي يحظى بنفوذ واسع وتعتبر قبيلته إحدى القبائل المشاركة في النزاع القبلي، حاكم إقليم النيل الأزرق بالتسبب فيما أسماه "المجزرة" بقريتي 3 و 4 في محلية ود الماحي.
وقال أبوشوتال لحشد من المحتجين أمام مباني أمانة حكومة النيل الأزرق: "أحمد العمدة السبب الرئيسي في مجزرة 3 و4، وذلك لسحبه القوات المتواجدة في المكان".
وأضاف: "على رئاسة الدولة الاختيار بين استقرار الإقليم وبقاء الحاكم"، مطالباً بـ"تجميد مسار النيل الأزرق في اتفاق سلام جوبا، والذي منح الحركة الشعبية شمال بقيادة مالك عقار حق إدارة الإقليم".
فراغ أمني في النيل الأزرق
وحاصر المئات من المحتجين مكتب حاكم إقليم النيل الأزرق، بينما احتشد آخرون أمام قيادة الفرقة الرابعة التي تتبع للقوات المسلحة، حيث سلّم المك أبو شوتال رئاسة الفرقة مذكرة باسم المحتجين تطالب بالإقالة الفورية لحاكم الإقليم، وتُعيين حاكم مؤقت جديد إلى استقرار الأوضاع.
من جهتها، قالت الأمم المتحدة إن القتال اندلع بسبب نزاع على الأرض. ويعتبر استغلال الأراضي مسألة حساسة للغاية في السودان، حيث تمثل الزراعة والثروة الحيوانية 43% من الوظائف و30% من الناتج المحلي الإجمالي.
والهوسا هي آخر القبائل التي استقرت في النيل الأزرق، وتحظر التقاليد المتوارثة امتلاك أفرادها للأرض، لكن القبيلة ترفض هذا العرف.
وأسفرت الاشتباكات بين قبيلة الهوسا وقبائل أخرى بين يوليو وأوائل أكتوبر عن سقوط 149 شخصاً على الأقل، وإصابة المئات ونزوح نحو 65 ألف شخص، وفق بيانات الأمم المتحدة.
ويقول الخبراء إنَّ النزاعات القبلية تتصاعد في السودان بسبب الفراغ الأمني الناجم عن الأزمة السياسية في البلاد، منذ أطاح قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر 2021 بشركائه المدنيين من الحكم الانتقالي المتفق عليه عقب سقوط الرئيس السابق عمر البشير في 2019.




