
قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" ينس ستولتنبرج خلال مؤتمر صحافي، عقب اجتماع طارئ للحلف في بروكسل الأربعاء، إنه لا مؤشرات على هجوم متعمد ضد وارسو، في إشارة إلى سقوط صاروخ شرقي بولندا بالقرب من حدود أوكرانيا أودى بحياة شخصين، الثلاثاء.
وأضاف ستولتنبرج أنه من المحتمل أن يكون الصاروخ الذي سقط في بولندا قد صدر عن الدفاعات الجوية الأوكرانية، مشيراً إلى أن الحادث يدل على كثافة الصواريخ الروسية في أوكرانيا.
وذكرت بولندا العضو بالحلف، في وقت سابق الثلاثاء، أن صاروخاً أودى بحياة شخصين في قرية على بعد 6 كيلومترات من الحدود مع أوكرانيا.
وتابع ستولتنبرج: "لا تأكيدات لدينا على أن إطلاق الصاروخ كان متعمداً، ولا على أن روسيا تقوم بأعمال ضد حلف شمال الأطلسي".
وأوضح أمين عام "الناتو" أن الحلف يعمل على تحريك المزيد من الدفاعات الجوية والمنظومات المضادة للطائرات المسيّرة باتجاه الجبهة الشرقية، مشيراً إلى أنهم سيواصلون مراقبة الوضع وتقييمه لمعرفة ما إذا كان هناك المزيد مما يجب فعله لتقوية وجود "الناتو" في المنطقة.
وذكر ستولتنبرج أن الحلف بحث الانفجار في بولندا وتم إبلاغه من قبل البولنديين والعسكريين بتطورات التحقيقات، مشيراً إلى أن الشركاء في "الناتو" اتفقوا على البقاء يقظين وهادئين، وأن ينسقوا معاً بشكل أكبر.
"إس ـ 300"
الرئيس البولندي أندريه دودا قال الأربعاء، إن الصاروخ الذي تسبب بانفجار في قرية بولندية بالقرب من الحدود الأوكرانية من المحتمل أن يكون من طراز "إس-300".
وأضاف دودا: "من المعلومات التي لدينا نحن والحلفاء، أن الصاروخ كان من طراز (إس-300) وهو سوفيتي الصنع. إنه صاروخ قديم ولا يوجد دليل على إطلاقه من الجانب الروسي".
وتابع: "من المحتمل جداً أن تكون منظومة دفاعية أوكرانية مضادة للطائرات أطلقته".
كما قال إنه لا يوجد ما يشير إلى أن الضربة الصاروخية التي وقعت في جنوب شرقي بولندا كانت تستهدف البلاد.
وذكر خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء: "لا يوجد ما يشير إلى أنه كان هجوماً متعمداً على بولندا ... لم يكن صاروخاً يستهدف بولندا".
وأردف: "ليس لدينا دليل على أن الصاروخ أطلق من الجانب الروسي، وهناك احتمال كبير بأن يكون قد استخدم من جانب قوات الدفاع الأوكرانية".
المادة الرابعة
أفاد رئيس الوزراء ماتيوش مورافيتسكي بأن بولندا لا تزال تنظر في إمكانية تفعيل المادة الرابعة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، لكن يبدو أنه قد لا يكون من الضروري استخدام هذا الإجراء.
وقال مورافيتسكي إن معظم الأدلة التي تم جمعها حتى اليوم تشير إلى أنه "في هذا المسار لن يكون تفعيل المادة الرابعة ضرورياً، لكن هذه الأداة بين أيدينا".
وفي وقت سابق الأربعاء، أعلن الرئيس البولندي أندريه دودا أنه "من المرجح جداً" أن تكون الدفاعات الأوكرانية هي مصدر الصاروخ الذي سقط في أراضي بلاده.
وكان دودا قال، في وقت سابق، إن بلاده ليس لديها أدلة ملموسة على من أطلق الصاروخ.
كما استبعد الرئيس الأميركي جو بايدن، في وقت سابق الأربعاء، أن يكون الصاروخ قد أطلق من روسيا، وذلك بعدما أجرى محادثات مع زعماء غربيين حلفاء، على هامش قمة مجموعة العشرين في جزيرة بالي بإندونيسيا، وسط مخاوف من احتمال امتداد الصراع في أوكرانيا إلى الدول المجاورة.
وقال مصدر في الحلف لـ"رويترز"، إن بايدن أبلغ مجموعة السبع وشركاء في الحلف بأن الانفجار نجم عن صاروخ دفاع جوي أوكراني.
في السياق نفسه، أعلنت وزيرة الدفاع البلجيكية لوديفين ديدوندر الأربعاء، أن نظام اعتراض الصواريخ الأوكراني وراء سقوط الصاروخ في بولندا.
وأضافت ديدوندر في بيان أن "التحقيقات مستمرة، ولا يوجد حالياً ما يشير إلى أنه هجوم متعمد".
وعبّر حلفاء وارسو من أعضاء الناتو عن دعمهم لبولندا بعد سقوط الصاروخ جنوب شرقي البلاد بالقرب من الحدود مع أوكرانيا.
وما زال الجيش البولندي في حالة تأهب قصوى الأربعاء، بعد سقوط الصاروخ، ومنعت قوات الأمن الوصول إلى موقع سقوطه وطوّقت المنطقة، حسب مراسلي وكالة "فرانس برس".
"استفزاز وتصعيد"
اعتبرت موسكو أن الاتهامات بإطلاق الصاروخ على الأراضي البولندية "استفزازات".
وقالت وزارة الدفاع الروسية على تطبيق تليجرام، إن "تصريحات وسائل الإعلام البولندية والمسؤولين الرسميين بشأن سقوط مزعوم لصواريخ روسية بالقرب من بيجفودوف، استفزاز متعمد بهدف تصعيد الموقف".
وأكدت الوزارة أن الجيش الروسي لم يشن أي ضربات على أهداف قريبة من الحدود الأوكرانية البولندية. وأضافت أن صور "الحطام التي نشرتها وسائل إعلام بولندية من موقع الأحداث في منطقة بيجفودوف لا علاقة لها بقذائف روسية".
وأضافت في بيان: "نريد أن نشير إلى أن الضربات عالية الدقة التي شُنّت على أراضي أوكرانيا كانت على مسافة تتجاوز 35 كيلومتراً من الحدود الأوكرانية البولندية".
وأشارت إلى أن "خبراء روساً حدّدوا بشكل قاطع" طبيعة الحطام الذي عُثر عليه في بولندا "كجزء من صاروخ موجّه مضاد للطائرات (أُطلق) من أنظمة "إس-300" للدفاع الجوي التابعة للقوات الأوكرانية".
على الصعيد نفسه، أعلن الكرملين أن بعض الدول أصدرت "تصريحات لا أساس لها" بشأن الحادث.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين، إن روسيا لا علاقة لها بالحادث الذي قال إنه نجم عن نظام دفاع جوي أوكراني من طراز "إس-300".
وقال الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف الأربعاء، إن الهجوم الصاروخي المزعوم على الأراضي البولندية يظهر أن الغرب يقترب من حرب عالمية أخرى.
وكتب ميدفيديف على تويتر: "الواقعة (الضربة الصاروخية) التي تزعمها أوكرانيا تثبت شيئاً واحداً فقط: شن حرب بكل السبل على روسيا، والغرب يقترب من حرب عالمية".
تحذير من التسرّع
حذر المستشار الألماني أولاف شولتز، الأربعاء، من أي "استنتاجات متسرّعة" بعد سقوط الصاروخ.
وقال شولتز في مؤتمر صحافي خلال قمة مجموعة العشرين المنعقدة في إندونيسيا، بثته قناة "إن تي في" الألمانية: "في مثل هذا الأمر الخطير، يجب أن نتوخى الحذر من أي استنتاجات متسرّعة بشأن مجريات الأحداث قبل إجراء تحقيق دقيق".
اقرأ أيضاً:




