مالي.. "داعش" يتوغل ويدفع آلاف السكان للنزوح | الشرق للأخبار

مالي.. "داعش" يتوغل ويدفع آلاف السكان للنزوح

time reading iconدقائق القراءة - 5
امرأة في مخيم للنازجين في مدينة باماكو عاصمة مالي - 9 نوفمبر 2022 - AFP
امرأة في مخيم للنازجين في مدينة باماكو عاصمة مالي - 9 نوفمبر 2022 - AFP
نيامي (النيجر)-

نزح آلاف السكان من منازلهم في شمال شرق مالي خوفاً من تقدم تنظيم "داعش" في الصحراء الكبرى حيث يشن هجوماً في المنطقة، وفق مصادر محليّة لوكالة "فرانس برس".

أطلق التنظيم هجوماً في منطقتي جاو وميناكا في مارس، ما أدى إلى اندلاع قتال عنيف مع جماعات مسلحة محلية وتنظيمات متطرفة منافسة. 

وقال ناشط في مجال حقوق الإنسان، طالباً عدم كشف هويته، "إذا لم يُفعل شيء ستُحتل المنطقة برمتها".

وأكد شهود ومصادر أخرى، اتصلت بهم "فرانس برس"، أن التنظيم يتوغل بشكل مستمر في المنطقة النائية والخطرة في الصحراء الكبرى، ويؤكد نشطاء حقوقيون أنه تم إعدام مدنيين. 

محور التطرف

لطالما كانت جاو وميناكا الاستراتيجيتان في محور أزمة النشاط المتطرف المستمر منذ عقد في مالي.

ومنذ عام 2012، لقي الآلاف حتفهم ونزح مئات الآلاف جراء التمرد الذي امتد إلى النيجر وبوركينا فاسو المجاورتين.

وأدى الغضب إزاء تنامي الخسائر بضباط الجيش المالي إلى تنفيذ انقلاب عام 2020، واستعانت المجموعة العسكرية الحاكمة بـ قوات شبه عسكرية روسية - وهي خطوة دفعت فرنسا لسحب قواتها التي قاتلت الجماعات المسلحة طيلة 9 سنوات.

وتحيط المدينتين منطقة صحراوية يسكنها الرُحّل. 

وشهدت ميناكا وجاو اشتباكات بين الطوارق الساعين للاستقلال والجيش المالي بين عامي 2012 و2015، وتحمل حالياً وزر القتال بين تنظيم داعش في الصحراء الكبرى ومجموعة متنوعة من الجماعات المسلحة. 

الجماعات المناهضة لتنظيم "داعش" تشمل تنظيم "القاعدة" ومقاتلين مؤيدين للاستقلال أبرموا اتفاق سلام مع الحكومة عام 2015 ومقاتلين طوارق موالين للحكومة حاربوا في السابق الجماعات المؤيدة للاستقلال.

"مناخ رعب"

وأبلغت الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية عن اعتداءات متكررة  للتنظيم بحق سكان قرى اتهمهم بدعم القوات المناهضة له أو رفض تقديم السند لمقاتليه.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في أكتوبر، إن مئات القرويين قتلوا في مجازر ارتكبها مقاتلو التنظيم.

وأكد مسؤولون محليون وعاملون في المجال الإنساني سقوط 11 شخصاً، الاثنين، في غارة شنها مسلحون على دراجات نارية على مخيم للنازحين في كادجي الواقعة بمحيط جاو.

وقال رئيس "حركة إنقاذ أزواد" موسى أغ الشراتومان إن "مناخ رعب" يسود المنطقة.

وأضاف: "الحياة الاقتصادية توقفت كليا والطرق دمرت".

وتابع: "(إنها) أزمة إنسانية غير مسبوقة"، مؤكد أن ميناكا مليئة بالنازحين.

وقال عمدة إحدى ضواحي ميناكا إنه لم يبق أحد في المنطقة.

60 ألف نازح

وأفادت وثيقة للأمم المتحدة صدرت، هذا الشهر، بوصول نحو 60 ألف نازح إلى جاو.

وتشدد عدة مصادر أن المسلحين ملأوا الفراغ الذي خلّفه انسحاب القوات الفرنسية. 

وتمثل الحدود مع النيجر المجاورة الخط الذي يتوقف عنده القتال، إذ يتلقى الجيش النيجري دعماً جوياً وبرياً من قوات أجنبية من بينها قوة "برخان" الفرنسية.

على الجانب المالي للحدود، يتحصّن الجيش في ميناكا، وهو تكتيك يترك "الطريق مفتوحاً" للمتطرفين بحسب مسؤول محلي منتخب فرّ إلى باماكو، لوكالة "فرانس برس".

بحث عن مساعدات خارجية

يرسم هذا المسؤول وفاعلون آخرون صورة مروعة للحياة في المناطق الخاضعة لسيطرة المتطرفين، وأضاف المسؤول: "إذا لم تكن معهم، فأنت ضدهم".

ويتعين على القرى التي استولى عليها المسلحون دفع الزكاة للمسلحين والالتزام بتأويل متشدد للشريعة.

وقال عامل إغاثة في أنسونجو إنه جرى في قرية تين-هاما رجم شريكين غير متزوجين يبلغان 50 و36 عاماً حتى الموت، في سبتمبر.

وتابع المصدر: "حفروا حفرة في يوم السوق الأسبوعية ووضعوهما فيها حتى أوراكهما ثم رشقوهما بالحجارة". 

وأكد مصدر أمني في النيجر أن القوات الموالية للحكومة تحاول الحصول على مساعدة خارجية.

وتتمثل إحدى الأفكار في تشكيل تحالف مع المتمردين السابقين في "تنسيقية حركات أزواد" و"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" وهي تنظيم غامض يقوده الطوارقي الموالي للقاعدة إياد أغ غالي.

لكن دبلوماسياً إفريقياً في باماكو اعتبر أن فرص تشكيل جبهة مشتركة ضعيفة.

وقال الدبلوماسي: "من الناحية السياسية، يبدو من المستبعد التعاون بشكل علني مع القاعدة حالياً".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات