استئناف تفتيش السفن الأوكرانية وسط قلق على "اتفاق الحبوب"

time reading iconدقائق القراءة - 8
سفن تنتظر التفتيش بموجب مبادرة حبوب البحر الأسود في مضيق البوسفور في إسطنبول. 11 ديسمبر 2022 - REUTERS
سفن تنتظر التفتيش بموجب مبادرة حبوب البحر الأسود في مضيق البوسفور في إسطنبول. 11 ديسمبر 2022 - REUTERS
كييف/إسطنبول/موسكو/دبي- الشرقرويترز

أعلن مركز التنسيق المشترك في إسطنبول، الأربعاء، استئناف عمليات تفتيش السفن التي تحمل حبوباً من الموانئ الأوكرانية، وذلك بعد يومين من محادثات بين كييف وموسكو عقب اتهامات متبادلة بين الجانبين بشأن صعوبات في تسجيل السفن ووضع عراقيل أمام عملية العبور.

وحذرت روسيا مراراً من أنها لن تجدد الاتفاق بعد 18 مايو، ما لم يرفع الغرب قيوداً على المدفوعات والخدمات اللوجستية والتأمين تقول إنها تعرقل صادراتها الزراعية، فيما تقول كييف إن موسكو تزيد الصعوبات أمام الاتفاق في ظل حظر 3 دول في شرق أوروبا واردات الحبوب من أوكرانيا.

وقالت المتحدثة باسم مركز التنسيق المشترك في إسطنبول، إسميني بالا، الأربعاء، إن عمليات تفتيش السفن التي تحمل حبوباً من الموانئ الأوكرانية استؤنفت في مضيق البوسفور في تركيا بعد محادثات على مدى يومين بين كييف وموسكو.

وأوضحت بالا أن الطرفين اتفقا على مشاركة سفن جديدة في المبادرة، وأن "فرق التفتيش تعمل بالفعل".

وذكر نائب رئيس الوزراء الأوكراني أولكسندر كوبراكوف، الأربعاء، أن عمليات تفتيش السفن استؤنفت بموجب الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة بشأن التصدير الآمن للحبوب من موانئ أوكرانيا على البحر الأسود.

وكتب على تويتر: "يجري استئناف عمليات تفتيش السفن، على الرغم من محاولات روسيا عرقلة الاتفاق".

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن المكتب الإعلامي لمنسق الأمم المتحدة إن "عمليات التفتيش استؤنفت بالفعل بعد محادثات على مدى يومين".

ويزور كوبراكوف تركيا حالياً لمناقشة وضع مبادرة تصدير الحبوب عبر موانئ البحر الأسود، التي وافقت عليها روسيا وأوكرانيا في يوليو الماضي، للمساعدة في تخفيف أزمة غذاء عالمية.

"طلب رشاوي"

واتهمت روسيا، الأربعاء، أوكرانيا بتقويض اتفاق الحبوب في البحر الأسود من خلال مطالبة أصحاب السفن برشاوى مقابل تسجيل سفن جديدة وإجراء عمليات التفتيش.

ولم تصدر أوكرانيا بعد أي تعليق على الاتهامات التي وجهتها وزارة الخارجية الروسية، بل ألقت باللوم على موسكو في مشكلات تواجه الاتفاق.

وقالت موسكو إنها وافقت على تمديد الاتفاق حتى 18 مايو فقط. وصرحت كييف والأمم المتحدة بأن الاتفاق يسري 60 يوماً أخرى بعد هذا الموعد وتسعيان إلى الوصول لاتفاق يضمن استمراره.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في بيان، إن مركز التنسيق المشترك في إسطنبول، الذي يشرف على تنفيذ الاتفاق، يواجه صعوبات في تسجيل السفن الجديدة وعمليات التفتيش.

وأضافت ان المشاكل تنتج "فقط عن تصرفات ممثلي أوكرانيا وكذلك مندوبي الأمم المتحدة الذين يبدو أنهم لا يريدون، أو لا يستطيعون، التصدي لهم".

وفي البيان ذاته، اتهمت زاخاروفا أوكرانيا "بمحاولة استغلال (مبادرة البحر الأسود) قدر الإمكان، وعدم التورع عن انتهاك قواعد النظام أو طلب الرشاوى من أصحاب السفن، كل ذلك من أجل تحقيق أكبر أرباح تجارية".

وقالت إن أصحاب السفن الذين يرفضون دفع رشوة للأوكرانيين أجبروا على الانتظار لأكثر من شهر للتسجيل.

وأضافت أن المقترحات الروسية لإضافة سفن تحمل الحبوب إلى الدول الأفريقية المحتاجة "لاقت رداً عدائيا" من ممثلي أوكرانيا، الذين أوقفوا بعد ذلك عمليات تفتيش 27 سفينة تحمل 1.2 مليون طن من البضائع.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الخارجية الروسية قولها، الأربعاء، إن أوكرانيا والأمم المتحدة تضعان صعوبات أمام عمليات التفتيش على السفن.

في المقابل، ذكرت كييف أن المفتشين الروس توقفوا عن السماح بمرور السفن التي كان من المفترض أن تشحن الحبوب من أوكرانيا.

وقال وزير الزراعة ميكولا سولسكي، الأربعاء، إن موسكو تزيد من الصعوبات أمام أوكرانيا في وقت حظرت فيه 3 دول في شرق أوروبا واردات الحبوب والمنتجات الغذائية من أوكرانيا.

وعبَّر مجدداً عن مخاوف بشأن وضع اتفاقية مع موسكو حول المرور الآمن للسفن التي تنقل الحبوب من الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود، قائلاً إن من المستحيل التنبؤ بعدد السفن التي ستمسح موسكو لها بالعبور.

صعوبات شرق أوروبا

وتقول كل من روسيا وأوكرانيا إن الاتفاق، الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وتركيا في يوليو، معرض للانهيار، مع فرض بولندا والمجر وسلوفاكيا حظراً على استيراد الحبوب الأوكرانية.

وفرضت الدول الثلاث حظراً لحماية أسواقها من تدفق الإمدادات الأرخص بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. وقالت بلغاريا ورومانيا إنهما قد تتخذان إجراءات أيضاً.

وذهبت بولندا إلى أبعد من ذلك وفرضت حظراً ليس على الاستيراد فحسب بل وعلى عبور الحبوب الأوكرانية عبر أراضيها. ووافقت الثلاثاء على رفع حظر العبور بعد محادثات مع كييف.

وظلت كميات كبيرة من الحبوب الأوكرانية عالقة في شرق ووسط أوروبا في ظل صعوبة بيع الحبوب بسبب انخفاض الأسعار والطلب العالميين.

ودفع التكدس المزارعين المحليين إلى خفض الأسعار وحجم المبيعات مما شكل ضغطا سياسيا على الحكومات في المنطقة.

وتوصلت أوكرانيا وبولندا إلى اتفاق، الثلاثاء، يلغي حظر عبور الحبوب الأوكرانية اعتباراً من يوم الجمعة، لكن حظر الاستيراد لا يزال سارياً في بولندا وسلوفاكيا والمجر.

وأكد وزير الزراعة الأوكراني ميكولا سولسكي، الأربعاء، أنه سيجري استئناف تصدير الحبوب والمواد الغذائية الأوكرانية عبر بولندا في أعقاب التوصل لاتفاقية خلال محادثات مع وارسو.

ونقلت الإذاعة البلغارية في تقرير على موقعها الإلكتروني، الأربعاء، عن القائم بأعمال رئيس الوزراء جلاب دونيف بأن بلغاريا فرضت حظراً مؤقتاً على واردات الحبوب الأوكرانية ما عدا التي يجري نقلها بالفعل.

ونقل التقرير عن دونيف قوله: "على مدى العام المنصرم، ظلت كمية ضخمة من الأغذية في البلاد وعطلت سلاسل الأغذية".

وأضاف: "نحن مضطرون إلى تبني هذا الإجراء الوطني لأن السلطات الأوروبية لا تزال تفكر في إجراء ملائم".

جهود أممية

ويناقش وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف اتفاق تصدير الحبوب عبر موانئ البحر الأسود الأوكرانية مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في نيويورك، الأسبوع المقبل، وذلك قبيل أسابيع فحسب من إمكانية انقضاء الاتفاق ما لم تتحقق مطالب روسيا بخصوص صادراتها.

وفي ما يتعلق بالمحادثات الجارية بشأن اتفاق الحبوب، قال مندوب روسيا في الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا: "لم يتحقق تقدم، وثمة جهود تُبذل لكنها للأسف غير مثمرة بالنسبة لنا" في إشارة إلى محاولات الأمم المتحدة للمساعدة في تسهيل صادرات روسيا من المواد الغذائية والأسمدة رغم العقوبات الغربية.

وتوسطت الأمم المتحدة وتركيا في اتفاق تصدير الحبوب في يوليو 2022 للمساعدة في معالجة أزمة غذاء عالمية قال مسؤولو الأمم المتحدة إنها تفاقمت بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهي الحرب الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وحوصرت موانئ أوكرانيا على البحر الأسود بعد الغزو،‭‭ ‬‬ولكن ساهم الاتفاق في رفع الحصار عن 3 منها في يوليو، وهى موانئ أوديسا وتشورنومورسك ويوجني الذي يعرف أيضاً بميناء بيفدينيي.

وجرى تمديد الاتفاق في نوفمبر الماضي ثم وافقت روسيا الشهر الماضي على تجديده لمدة 60 يوماً فقط أي نصف الفترة المستهدفة. وقالت موسكو إنها لن تسمح بتمديده مرة أخرى إلا إذا تم تلبية عدة مطالب تتعلق بصادراتها.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، الثلاثاء: "عازمون على تنفيذ هذا الاتفاق بالكامل إذ نواصل بعزم العمل على الجزء الآخر من الحزمة، وهو تسهيل تصدير الحبوب والأسمدة الروسية. المخاطر المتعلقة بهذا كبيرة جداً".

وللمساعدة في إقناع روسيا بالسماح لأوكرانيا باستئناف صادرات الحبوب عبر موانئ البحر الأسود، تم إبرام اتفاق منفصل مدته 3 سنوات في يوليو ووافقت بموجبه الأمم المتحدة على مساعدة روسيا في تصدير المواد الغذائية والأسمدة.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات