الكونجرس يُحقق في أخلاقيات المحكمة العليا الأميركية | الشرق للأخبار

الكونجرس يُحقق في أخلاقيات المحكمة العليا الأميركية

عضوة مجلس الشيوخ إليزابيث وارين (ديمقراطية) تتحدث عن مشروع قانون حقوق الإجهاض وإلى جانبها العضوة باتي موراي (ديمقراطية)، أمام مبنى الكابيتول في واشنطن. 15 يونيو 2022 - REUTERS
عضوة مجلس الشيوخ إليزابيث وارين (ديمقراطية) تتحدث عن مشروع قانون حقوق الإجهاض وإلى جانبها العضوة باتي موراي (ديمقراطية)، أمام مبنى الكابيتول في واشنطن. 15 يونيو 2022 - REUTERS
واشنطن-

يحقق الكونجرس الأميركي، الثلاثاء، في "أخلاقيات" المحكمة العليا في الولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، وذلك مع تراجع شعبيتها. 

ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الديموقراطيون، جلسة الاستماع بعد جدل طال قاضيَين محافظَين، قبِل أحدهما، وهو كلارنس توماس، هبةً من رجل أعمال.

وقال رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ ديك دوربن، في رسالته التي دعا فيها رئيس المحكمة العليا للإدلاء بشهادته، إنّ "عمليات الكشف التي طالت قضاة لا يحترمون المعايير الأخلاقية المتوقّعة في ازدياد". 

بدوره، رفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس المحافظ، الإدلاء بشهادته أمام الكونجرس، مشيراً إلى "مخاوف بشأن فصل السلطات، وأهمية الحفاظ على استقلال القضاء". 

وأرفق روبرتس ردّه على الدعوة، بنسخة من المبادئ التوجيهية الأخلاقية للمحكمة العليا، وبيان موقّع من القضاة التسعة، يعيدون فيه التأكيد على "المبادئ والممارسات الأخلاقية الأساسية". 

قبول هدايا 

أما كلارنس توماس، الذي يعدّ من القضاة الأكثر محافظة في المحكمة العليا، فبات أمام جدل كبير، بعدما كشف موقع "بروبابليكا" أنّه قبِل هدايا باهظة الثمن من دون الإعلان عنها، بما في ذلك رحلات طيران خاصّة، أو رحلات بحرية على متن يخت ضخم، من الملياردير الجمهوري هارلن كرو.

ودافع توماس عن نفسه، مؤكداً أنّ القواعد التي تحكم التصريح عن هذا النوع من الرحلات "تغيّرت"، مشيراً إلى أنّ كرو لم تكن لديه أي قضية عالقة أمام المحكمة العليا.

غير أنّ توماس ليس القاضي الوحيد الذي أُلقي الضوء على سلوكياته، فقد باع زميله المحافظ نيل جورسوش، مباشرة بعد التصديق على تعيينه في المحكمة العليا عام 2017، عقاراً كبيراً في كولورادو، إلى المدير التنفيذي لشركة المحاماة "جرينبرج توريج"، التي ترافع بانتظام في قضايا أمام المحكمة العليا، وفقاً لمجلة "بوليتيكو". 

ووفقاً لـ"بروبابليكا"، فإن هارلن كرو تبرّع بأكثر من 10 ملايين دولار لمنظمات جمهورية، بما في ذلك 500 ألف دولار لمجموعة محافِظة أسّستها جيني توماس، زوجة القاضي كلارنس توماس.

وكانت هذه الأخيرة، وهي ناشطة ضمن جماعات ضغط، أثارت جدلاً بسبب مشاركتها في حملة دونالد ترمب، لإثبات أنّ الانتخابات الرئاسية لعام 2020 "كانت سُرقت منه".

وبناء عليه، لن يحضر هؤلاء جلسة الاستماع، لكن قائمة الشهود الخمسة الذين تمّ استدعاؤهم تضمّ قضاة فيدراليين سابقين، كان أحدهم وزيراً للعدل في عهد الرئيس جورج بوش الابن، وأستاذ قانون وأخصائياً في الأخلاقيات. 

تدني شعبية المحكمة العليا

وتدور جلسة الاستماع، في وقت وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58% من الأميركيين أنّها "تؤدي وظيفتها بشكل سيء".

وقال ستيفن شوين، أستاذ القانون في جامعة إيلينوي، إنه "بينما تعدّ جلسة استماع برلمانية بشأن أخلاقيات المحكمة العليا أمراً غير مسبوق، إلّا أنّ من النادر أيضاً أن تكون في قلب الجدل الذي يطال هذا العدد من القضاة، وهذا العدد من المواضيع".

وأضاف أنّ ذلك "ينسحب أيضاً على مستويات الثقة والشعبية المنخفضة تاريخياً، كما يقوّض صورة المحكمة التي يُفترض أن تكون فريدة ومستقلّة".

وتقوم أعلى هيئة قضائية أميركية، التي تتمثّل مهمّتها الأساسية في ضمان دستورية القوانين، بحسم نقاشات اجتماعية مهمّة في الولايات المتحدة، ومنها قضايا تتعلق بالإجهاض والزواج من الجنس نفسه، والتمييز العنصري وعقوبة الإعدام والنزاعات الانتخابية وحمل السلاح.

يحلّ كلّ هذا الجدل بعد عام مليء بالاضطرابات بالنسبة إلى المحكمة العليا، فقد ألغت المحكمة الحماية الدستورية للإجهاض، وحدّت من وسائل الحكومة الفيدرالية لمكافحة الاحتباس الحراري، كما عزّزت الحق في حمل السلاح.

كذلك، طالت المؤسسة تسريبات غير مسبوقة، فقد حصلت "بوليتيكو" على قرارها بشأن الإجهاض الذي سمح لـ15 ولاية بحظره، قبل نشره.  

اقرأ أيضاً:

تصنيفات