إيران تدرس استهداف مواقع عسكرية في أوروبا إذا صعد ترمب الحرب | الشرق للأخبار

"فاينانشيال تايمز": إيران تدرس استهداف مواقع عسكرية في أوروبا إذا صعد ترمب الحرب

النظام الإيراني يرى أن عودة الحرب أصبحت "مسألة وقت"

قاذفة من طراز B-1B تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة بينما تهبط قاذفة أخرى من طراز B-52  في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد الجوية. 9 مارس 2026 - Reuters
قاذفة من طراز B-1B تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة بينما تهبط قاذفة أخرى من طراز B-52 في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد الجوية. 9 مارس 2026 - Reuters

نقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، عن أشخاص مقربين من النظام الإيراني، قولهم إن طهران تدرس استهداف مواقع عسكرية أميركية في أوروبا في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيد الحرب، وذلك، فيما تبحث خيارات لرفع كلفة الصراع.

وقال مصدران من داخل النظام الإيراني لـ"فاينانشيال تايمز"، إن القوات الإيرانية درست إمكانية استهداف منشآت أميركية في دول جنوب شرقي أوروبا، مثل بلغاريا، التي وافقت الشهر الماضي، على السماح لطائرات التزود بالوقود الأميركية، باستخدام قاعدة بيزمير الجوية.

وذكر مصدر منهما أن قبرص، التي تعرضت فيها قاعدة جوية بريطانية لهجوم بطائرة مسيرة في مارس، أيضاً ضمن الأهداف المحتملة للرد الإيراني في حال استئناف الهجوم الأميركي.

وقال المصدران إن القوات الإيرانية درست بشكل منفصل إمكانية استهداف كابلات الألياف الضوئية البحرية في مضيق هرمز في حال تصاعد التوتر.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التهديدات تعكس الأجواء السائدة في طهران، حيث بات كثيرون داخل النظام يرون أن عودة الحرب أصبحت "مسألة وقت".

وتعثرت المفاوضات الرامية إلى إعادة فتح المضيق، فيما عزز المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأسبوع الماضي، نفوذ المتشددين عبر تعيينهم في مناصب أمنية وعسكرية عليا.

وقال ترمب، الثلاثاء، إنه "لا توجد محادثات أو اتصالات جارية أو مقررة" مع طهران.

وحذر الحرس الثوري الإيراني وقادة عسكريون آخرون من أنه في حال اندلاع مواجهة شاملة جديدة، فإن إيران ستتجاوز استراتيجيتها السابقة التي ركزت على استهداف المنشآت العسكرية الأميركية ومنشآت الطاقة والبنية التحتية في الشرق الأوسط، لتصل إلى أهداف أبعد جغرافياً.

وهدد الحرس الثوري بريطانيا الشهر الماضي، بسبب استخدام الولايات المتحدة قواعد عسكرية بريطانية، قائلاً إن "أي قاعدة تُستخدم لشن هجوم على الأراضي الإيرانية ستُعتبر هدفاً مشروعاً".

"تهديد حقيقي ولكنه محدود"

وقال سيدهارث كوشال، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في لندن، إن التهديد الذي تشكله الصواريخ الإيرانية على أهداف في أوروبا وغيرها "حقيقي، لكنه محدود".

وأوضح أن إيران يمكنها استخدام صواريخ باليستية متوسطة المدى ضد أهداف أميركية في جنوب وجنوب شرق أوروبا، مثل صواريخ شهاب، لكنها ستواجه صعوبة في إحداث أضرار كبيرة على المسافات البعيدة.

وبحسب المصدرين، فإن طبيعة الرد الإيراني ستعتمد على الخطوات التي ستتخذها واشنطن. وقال أحدهما إن النظام يستعد لخطة لتوسيع نطاق الصراع إذا نفذ ترمب تهديداته السابقة بضرب البنية التحتية الإيرانية.

وكان الرئيس الأميركي قد قال الشهر الماضي، إن واشنطن ستدمر جسراً أو محطة كهرباء إيرانية في كل مرة تستهدف فيها طهران سفينة في المضيق.

وقال المصدر الثاني إن إيران لن تضع "أي حدود" لردها في حال تعرضها لعدوان أميركي، مضيفاً: "إذا تجاوزت الولايات المتحدة حدودها، فستدافع إيران عن نفسها بأي ثمن، وستتجاوز المنطقة وتضرب أوروبا أيضاً".

"استهداف مواقع بعيدة"

وقالت "فاينانشيال تايمز"، إن إيران أظهرت استعدادها لاستهداف مواقع بعيدة. ففي الأسابيع التي أعقبت شن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في فبراير، اتهمت واشنطن طهران بإطلاق عدة صواريخ باتجاه دييجو جارسيا، وهي قاعدة عسكرية مشتركة أميركية-بريطانية في المحيط الهندي، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر، رغم أن أياً من تلك الصواريخ لم يصل إلى هدفه.

وفي مارس، قالت تركيا إن دفاعات حلف شمال الأطلسي "الناتو" اعترضت عدة صواريخ باليستية أُطلقت من إيران، كما تعرضت قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مسيرة في الشهر نفسه. وقال مسؤولون غربيون آنذاك إنهم يشتبهون في أن الطائرة كانت إيرانية، لكن أطلقتها جماعات موالية لطهران في المنطقة وليس إيران بشكل مباشر.

وقال المصدران إن الهجوم الإيراني الشهر الماضي، على قاعدة أميركية في الأردن، والذي أسفر عن سقوط ثلاثة جنود أميركيين، كان أدق هجوم بعيد المدى تنفذه طهران، وأظهر قدرتها على إصابة أهداف على مسافات أطول.

وقال المصدر الأول: "كانت هذه أيضاً رسالة إلى أوروبا: يمكن أن تتعرض لصواريخ، ولذلك عليها أن تعرف أين يجب أن تقف في هذه الحرب". وأضاف: "خطأ كبير، مثل استهداف بنيتنا التحتية، قد يجعل الحرب تتجاوز المنطقة وتصل إلى أوروبا".

وانهارت مذكرة التفاهم التي أبرمت في يونيو، بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما هاجمت طهران سفناً في المضيق، واتهم الجانبان بعضهما البعض بخرق الاتفاق المؤقت، ما أدى إلى جولات متبادلة من الضربات وإعادة فرض حصار أميركي على الموانئ الإيرانية.

وفشلت أسابيع من الجهود الدبلوماسية في تحقيق اختراق يسمح بإعادة فتح الممر المائي واستئناف المفاوضات بشأن اتفاق أوسع لإنهاء الحرب، فيما أصبح ترمب أكثر إحباطاً من حالة الجمود.

وقال كوشال من المعهد الملكي للخدمات المتحدة إن إيران قد تلجأ أيضاً إلى صواريخ أكثر قوة، لكنها ستضطر إلى حمل رؤوس حربية أخف حتى تتمكن من الوصول إلى مسافات بعيدة، ما يعني أن الأضرار ستكون محدودة.

وذكر دوجلاس باري من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن المحاولات الإيرانية لاستهداف دييجو جارسيا هذا العام تشير إلى امتلاك طهران أسلحة يتجاوز مداها 2000 كيلومتر.

وأضاف أن حجم هذه الترسانة فعلياً، ومدى استعداد إيران لاستخدام حتى عدد محدود منها لإطلاق رسالة سياسية قوية، لا يزالان موضع تساؤل.

وأشار إلى أن الخطر يكمن في فشل الصواريخ أو اعتراضها، متسائلاً عن الفائدة التي ستجنيها إيران من ذلك، ومضيفاً أن الدقة تصبح أكثر صعوبة كلما زاد مدى الصاروخ.

وفي المقابل، يشعر بعض المسؤولين داخل النظام الإيراني بالقلق من أن تكون طهران قد ذهبت بعيداً في تصعيدها. ويرى العديد من المتشددين أن الولايات المتحدة لا يمكن الوثوق بها لتنفيذ أي اتفاق، وأن على إيران أن تفرض تكلفة أكبر على واشنطن لضمان التزامها بأي تسوية نهائية.

ومن بين هؤلاء محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، الذي عينه خامنئي الأسبوع الماضي في منصب أمني رفيع في البلاد.

وفسر محللون إيرانيون هذه الخطوة على أنها مؤشر إلى إبعاد شخصيات مثل محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين، مؤقتاً، مع تزايد قتامة فرص التوصل إلى اتفاق طويل الأمد.

وقال المصدر الثاني: "إيران ترسل رسالة واضحة: إذا لم تتوصلوا إلى اتفاق مع قاليباف، فعليكم التعامل مع رضائي"، مضيفاً أن الرسالة هي: "لا تغضب، لأنني أكثر غضباً منك"، على حد قوله.

تصنيفات

قصص قد تهمك