
تنطلق فعاليات "الحوار الوطني" في مصر، الأربعاء، وسط ترقب للقضايا المنتظر مناقشتها، فيما قال رئيس الأمانة الفنية للحوار، المستشار محمود فوزي، لـ"الشرق، إن الجلسات تستهدف فتح آفاق المشاركة السياسية والاجتماعية والتوافق على أولويات العمل الوطني".
وأوضح "فوزي"، أن الحوار يستهدف "ترتيب الأولويات"، مشيراً إلى أن مناقشة المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية ستؤدي إلى منح القضايا محل التوافق الأولوية، وتأخير غير المتوافق عليها.
وأضاف أن الدعوة إلى الحوار الوطني، بحسب تصريح القيادة السياسية، "هي دعوة لإصلاح سياسي مرتقب، تأجل بسبب عوامل عديدة مرت بها مصر ضمن المنطقة العربية منذ عام 2011".
المدى الزمني
وعبَّر "فوزي" عن صعوبة تحديد مدة متوقعة لإنهاء الحوار، مرجعاً السبب إلى أن ذلك "يتوقف على بداية الجلسات العلنية".
وأوضح أن "وتيرة الجلسات ومدى اتساع المناقشات، والقدرة على بناء التوافقات وحسم بعض القضايا، هي ما سيحدد سرعة الحوار"، واستدرك: "لكن في كل الأحوال لا يمكن انتهاؤه قبل شهرين من بدايته".
وتابع "فوزي": "في الوقت نفسه لا يمكن أن نتصور أن يستغرق الحوار مدة كالتي استغرقتها المرحلة التحضيرية له".
ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أبريل من العام الماضي، إلى إطلاق الحوار، قبل تسمية المنسق العام ومجلس الأمناء بعد أسابيع من الدعوة، إلّا أن المناقشات تأخرت بعد ذلك حتى تم الاستقرار أخيراً على الرابع من مايو موعداً للجلسة الافتتاحية.
وذكر "فوزي" أن الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني، والمزمع انطلاقها الأربعاء، ستشهد حضوراً مكثفاً من مختلف الطوائف والتوجهات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ورموز المجتمع الرسمي والأهلي والمدني، تليها "جلسات متخصصة".
تقسيم الجلسات
وبيّن "فوزي" كيفية تقسيم جلسات الحوار الوطني، موضحاً أن "الجلسات المتخصصة ستنعقد ثلاثة أيام أسبوعياً على نحو ثابت، بواقع يوم للمحور الاقتصادي، ويوم للمحور السياسي ويوم للمحور المجتمعي".
وأشار إلى أن اليوم الواحد قد يشهد 4 جلسات مرتبطة بالمحور محل النقاش، موضحاً أن "الجلسة الأولى تنعقد من الحادية عشرة صباحاً إلى الثانية ظهراً، والتي تليها من الثالثة عصراً حتى السادسة مساءً، مع إمكانية إنجاز جلستين متوازيتين في نفس التوقيتات".
ولفت "فوزي"، إلى أن اليوم الفاصل بين الجلسات الأسبوعية المتخصصة سيتم تخصيصه لوسائل الإعلام بغرض التفاعل والنشر والتحليل.
"تمثيل متوازن"
وتطرق رئيس اللجنة الفنية للحوار الوطني إلى مسؤولية إدارة الجلسات المتخصصة، قائلاً إنها تقع على عاتق مقرري اللجان ومساعديهم، والذين يصل عددهم إلى 44 شخصية.
وأكد "فوزي" وجود "تنوع وتوزان" في اختيارات المقررين ومساعديهم، مشدداً على أنه جرت مراعاة التوازن الكامل بين الأقلية والأغلبية، والمعارضين والمؤيدين، فضلاً عن مراعاة التمثيل النسائي والشبابي".
ونبّه أن إدارة كل جلسة من الجلسات المتخصصة تخضع لقواعد موحدة موجودة في "لائحة الجلسة"، لافتاً إلى أنه "يتعين على الجميع الالتزام باللائحة، وهي منشورة وسيجري الاستعانة بها".
وأعلنت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 12 حزباً سياسياً، الثلاثاء، المشاركة في الحوار، بعد موافقة أغلبية الأمانة العامة.
كما قررت نقابة الصحافيين المشاركة في الجلسات، ودعت إلى تخصيص بعض الجلسات لمناقشة الأزمات التي تواجه صناعة الصحافة والإعلام، مشيرة إلى أنها انتهت إلى صياغة عدد من المقترحات في ثلاثة محاور تشريعية ومهنية واقتصادية لطرحها خلال الحوار الوطني.
محاور الحوار الوطني
وحصلت "الشرق" على مخطط اللجان الفرعية وموضوعات جلسات الحوار الوطني، والتي تتضمن القضايا المتوقع تناولها خلال جلسات الحوار.
ويندرج تحت المحور السياسي 5 لجان فرعية، هي لجنة مباشرة الحقوق السياسية والتمثيل النيابي، ولجنة المحليات، ولجنة الأحزاب السياسية، ولجنة النقابات والعمل الأهلي، ولجنة حقوق الإنسان والحريات العامة.
وتناقش لجنة مباشرة الحقوق السياسية حزمة موضوعات محل جدل، منها "الإشراف القضائي (على الانتخابات) بين الدستور والضرورة العملية"، و"النظام الانتخابي"، في حين تبحث لجنة المحليات قانون "المجالس الشعبية المحلية"، وقانون "الإدارة المحلية نحو اللامركزية".
وتتطرق نقاشات لجنة الأحزاب السياسية إلى "آلية إزالة العوائق أمام الأحزاب لمزاولة أنشطتها ودعمها، والحوكمة المالية والإدارية داخلها"، بحسب مخطط اللجان.
وتنظر لجنة العمل الأهلي قانون تنظيم كل من العمل الأهلي والنقابي وحل معوقاتهما.
وتناقش لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز، وتعديل أحكام الحبس الاحتياطي، والعقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والعلانية والإبداع وحرية الرأي.
ويأتي المحور الاقتصادي في ثماني لجان فرعية تشمل قضايا التضخم وغلاء الأسعار والدين العام وعجز الموازنة والإصلاح المالي وأولويات الاستثمار العامة وسياسة ملكية الدولة.
وتختص لجان تحت مظلة المحور الاقتصادي بالاستثمار الخاص، الصناعة، الزراعة والأمن الغذائي، العدالة الاجتماعية، السياحة.
ويضم المحور المجتمعي 6 لجان هي التعليم والبحث العلمي، والصحة، والقضية السكانية، والأسرة والتماسك المجتمعي، والثقافة والهوية الوطنية، والشباب.
"عملية جادة"
وتعد مدونة "السلوك والأخلاقيات" من أوائل اللوائح الصادرة عن مجلس أمناء الحوار الوطني في القرار رقم 3 لعام 2022 في جلسته التي انعقدت في الخامس من يوليو الماضي.
وتنص المدونة على أن بنودها "ملزمة" في كافة جلسات مجلس أمناء الحوار الوطني، واللجان المتفرعة عنه، وسائر أعماله.
وتؤكد المدونة أن "الحوار الوطني ليس مجرد عملية إجرائية، أو "طقساً شكلياً"، وأضافت أنه "عملية جادة من المنتظر أن تفضي إلى توصيات ومقترحات قابلة للتطبيق الفعلي".
وبحسب المدونة، يتحمل "الإعلام الرشيد" إظهار الوجه الحضاري والجاد للحوار الوطني، في إطار من الحيادية والمساحات المعتبرة لكافة الأطياف المشاركة.
وتمنح مدونة السلوك والأخلاقيات حزمة من الصلاحيات لرئيس الجلسة تتيح له "حفظ النظام، وردع أي مخالفات، منها تنبيه المتكلم أنه أوضح نقطته ولا وجه لاسترساله، أو سحب الكلمة منه، أو حذف أي عبارات من محضر الجلسة تصدر بالمخالفة لأحكام الدستور والقوانين أو قواعد المدونة".
اقرأ أيضاً:




