
أعلنت إسرائيل وسرايا القدس (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي)، فجر الخميس، اغتيال "علي غالي"، مسؤول الوحدة الصاروخية لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، فيما شددت واشنطن على ضرورة تهدئة التوتر وسط قصف إسرائيل أهدافاً في قطاع غزة وإطلاق الفصائل في غزة الصواريخ على تل أبيب.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن "غالي، شكّل شخصية بارزة في الحركة وكان مسؤولًا عن إدارة الوحدة، ولعب دوراً مهماً في توجيه وتنفيذ عمليات إطلاق الصواريخ صوب إسرائيل بما في ذلك الرشقات الصاروخية الأخيرة خلال عملية السهم الواقي".
وأضاف البيان أن القيادي في حركة الجهاد الذي أغتيل في عملية مشتركة بين الجيش وجهاز الشاباك "وجّه وشارك في عمليات إطلاق الصواريخ خلال عمليتي حارس الأسوار والفجر الصادق".
من جانبها، نعت "سرايا القدس" القيادي علي حسن غالي "أبو محمد"، عضو المجلس العسكري، ومسؤول الوحدة الصاروخية في سرايا القدس، وقالت في بيان إنه "ارتقى في عملية اغتيال غادرة فجر الخميس في خان يونس جنوب قطاع غزة برفقة عدد من الشهداء الأبرار".
وأكد مصدر طبي في غزة اغتيال غالي واثنين آخرين في غارة استهدفت شقة سكنية في مدينة خان يونس وأسفرت عن إصابة آخرين بجروح.
واشنطن تبحث التهدئة
وأعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن مستشار الأمن القومي جيك سوليفان شدد على ضرورة تهدئة التوتر خلال مكالمة مع رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنجبي.
وقال البيت الأبيض، في بيان، إن سوليفان أشار إلى استمرار الجهود في المنطقة للتوصل لوقف إطلاق النار وشدد على ضرورة تهدئة التوتر ومنع إراقة المزيد من الدماء، وجدد تأكيد دعم الإدارة الأميركية الحازم لأمن إسرائيل وحقها في الدفاع عن شعبها مما سماه "الهجمات الصاروخية العشوائية".
وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الأربعاء، تنفيذ هجوم على أهداف تابعة لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة. وأفاد إعلام إسرائيلي بإطلاق صواريخ على إسرائيل مع دويّ صفارات الإنذار في تل أبيب وبئر السبع وغلاف غزة، وذلك مع تعثر مبادرة الهدنة التي طرحتها مصر بشأن وقف إطلاق النار.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إن "مروحيات حربية أغارت على 4 مجمعات عسكرية تابعة للجهاد الإسلامي في قطاع غزة ومن ضمنها مجمعات لتخزين أسلحة".
وأضاف: "كما تمّ استهداف مجمع عسكري تستخدمه القوة البحرية للتنظيم. وفي هذه الساعة نواصل استهداف أهداف إضافية للجهاد الإسلامي في قطاع غزة".
وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق 469 صاروخاً من قطاع غزة حتى الساعة (21:30 بتوقيت القدس)، جرى اعتراض 153 صاروخاً منها، وسقوط 107 صواريخ في القطاع.
"لا وقف لإطلاق النار"
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إنه "لا يمكن الحديث في الوقت الحالي عن وقف لإطلاق النار"، وذلك تعليقاً على الأنباء عن التوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة مصرية.
من جانبه، قال قيادي بحركة الجهاد الإسلامي إنه "لا وقف لإطلاق النار مع إسرائيل حتى هذه اللحظة ونحن في حالة استنفار".
وقال مصدر بحركة الجهاد الإسلامي، إن الحركة طلبت من الوسطاء (مصر) تعهداً إسرائيلياً بوقف سياسة الاغتيالات والإفراج عن جثمان "خضر عدنان" مقابل وقف إطلاق الصواريخ من غزة.
وأضاف المصدر أن إسرائيل أبلغت الوسطاء رفضها شروط الحركة، وطالبت أن يكون "وقف النار مقابل وقف النار" فقط.
وذكر مصدران في حركتي الجهاد الإسلامي وحماس لـ"الشرق" أنه "لا حديث عن تهدئة" بين الفصائل في غزة وإسرائيل، لكنهما أشارا إلى وجود "اتصالات وجهود مصرية مكثفة".
"العملية لم تنته"
وقال نتنياهو: "نحن في منتصف الحملة ووجهنا للجهاد (حركة الجهاد الإسلامي في غزة) أقوى ضربة في تاريخها. في ثانيتين أزلنا كبار قادتهم من الوجود... الحملة (العملية العسكرية) لم تنته".
وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي: "في هذه اللحظة بالذات تهاجم قواتنا قطاع غزة بقوة وتفرض ثمناً باهظاً على الفصائل، وإسرائيل تفرض في هذه الأثناء معادلات جديدة".
وقال نتنياهو إن الضربات الأخيرة أصابت منظومة الصواريخ التابعة للجهاد الإسلامي ومستودعات للصواريخ.
وعلق نتنياهو على قصف الفصائل للمدن الإسرائيلية قائلاً: "سقط ما يقرب من ثلث الصواريخ في أراضيهم، وتم اعتراض الغالبية العظمى باستخدام أنظمة الدفاع.. لحسن الحظ، حتى هذه اللحظة لم يصب أي مواطن إسرائيلي بأذى".
وجاءت تصريحات نتيناهو في مؤتمر مع وزير الدفاع يوآف جالانت بعد وقت قصير من إعلان وسائل إعلام مصرية أن القاهرة تمكنت من التوصل لاتفاق بشأن وقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي.
وقال جالانت خلال المؤتمر: "المعركة لم تنته بعد"، معتبراً أن الجيش وجّه "ضربة قاسية" للجهاد الإسلامي، تمثلت بالإضافة إلى قتل قادتها، في ضرب مواقع إنتاج الأسلحة والصواريخ التابعة للحركة في غزة، وقتل عناصر حاولوا إطلاق صواريخ.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن وزير الدفاع يوآف جالانت أكد في اتصال مع نظيره الأميركي لويد أوستن أن "إسرائيل مصممة على الدفاع عن نفسها ومنع أي ضرر على مواطنيها".
"هدنة متعثرة"
وكانت مصادر في الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية، قالت الأربعاء، إن "الفصائل" طلبت من الوسيط المصري أن تبدأ إسرائيل وقف إطلاق النار لأنها بادرت باغتيال قيادات من حركة الجهاد الإسلامي، فيما أعلنت إسرائيل أنها تدرس مقترحاً مصرياً لهدنة مع الفصائل في غزة.
وأضافت المصادر أن الجهود المصرية توصلت إلى صيغة تفاهمات مبدئية لوقف إطلاق النار بين الفصائل في غزة وإسرائيل. وأشارت قبل حين إلى أن "وقف إطلاق النار المتبادل بين الفصائل وإسرائيل قد يبدأ في الـ9 مساءً بالتوقيت المحلي".
وقالت مصادر مصرية مطلعة إن الجهود المصرية نجحت في وقف إطلاق النار بشكل فوري بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، حسب ما ذكرت وسائل إعلام مصرية.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، إن تل أبيب تدرس مقترحاً مصرياً لهدنة مع الفصائل المسلحة في غزة.
فيما أعرب ممثل الاتحاد الأوروبي لعملية السلام بالشرق الأوسط عن "الشعور بالقلق البالغ بسبب التصعيد في فلسطين"، ودعا إلى "ضبط النفس وحماية أرواح المدنيين".
تنديد أممي
قال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة إن الأمين العام أنطونيو جوتيريش ندد بسقوط مدنيين في غزة باعتباره أمراً "غير مقبول"، مطالباً بـ"وقف ذلك على الفور"، كما حثّ "جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس".
ودعا إسرائيل إلى "الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني بما في ذلك الاستخدام المتناسب للقوة وأخذ جميع الاحتياطات الممكنة لتفادي إصابة المدنيين والأهداف المدنية أثناء تنفيذ عمليات عسكرية".
ارتفاع عدد الضحايا
ميدانياً، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية، ليل الأربعاء- الخميس، بأن قصفاً إسرائيلياً استهدف شقة سكنية في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، ما أودى بحياة 3 أشخاص، بينهم قيادي في سرايا القدس.
وذكرت الوكالة أن طائرة مسيرة إسرائيلية أطلقت صاروخاً صوب إحدى الشقق السكنية في مدينة حمد، ما أودى بحياة المواطنين، وإصابة من كان فيها بجروح وصفت بعضها بالخطيرة، وتدميرها بشكل كامل، وإلحاق أضرار في ممتلكات المواطنين المجاورة.
وقال مراسل "الشرق" في غزة أن "غارة جوية إسرائيلية دمرت منزلاً من 3 طوابق في بلدة القرارة بخان يونس جنوب قطاع غزة"، فيما أفادت مصادر إسرائيلية بـ"إصابات مباشرة لمباني في مدينتي شديروت واشكلون".
وبحسب شهود عيان، أنذر الجيش الإسرائيلي بـ"اتصال هاتفي صاحب منزل في بلدة بيت لاهيا تمهيداً لقصفه".
وقال مراسل "الشرق"، إن صفارات الإنذار دوّت مساء الأربعاء، في تل أبيب وبئر السبع وغلاف غزة.
وأفاد تلفزيون "آي 24 نيوز" الإسرائيلي، بإطلاق صواريخ على إسرائيل وسط أنباء عن مفاوضات لوقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.
وشنّت إسرائيل سلسلة غارات جوية عنيفة على مواقع لحركتي الجهاد وحماس في غزة تلت رشقات صاروخية أطلقت من القطاع.
احتجاز محافظ القدس
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، احتجزت محافظ القدس عدنان غيث، مساء الأربعاء، بعد استدعائه من قبل مخابراتها.
وقال مستشار محافظ القدس الإعلامي، الناطق باسم المحافظة معروف الرفاعي لـ"وفا"، إن سلطات الاحتلال استدعت المحافظ غيث إلى ما يسمى المسكوبية واحتجزته، وتم منع المحامي من التواصل معه أو رؤيته.
والأربعاء، قال الجيش الإسرائيلي، إنه نفذ ضربات استهدفت عناصر من حركة الجهاد الإسلامي في "موقع لإطلاق الصواريخ" في القطاع، فيما أطلقت فصائل فلسطينية رشقة صاروخية باتجاه مستوطنات غلاف غزة، أدّت إلى إطلاق صافرات الإنذار في تل أبيب وتعطل الملاحة مؤقتاً في مطار بن جوريون.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، بارتفاع ضحايا الضربات الإسرائيلية منذ فجر الثلاثاء، إلى 24، فيما أصيب نحو 50 آخرين.
وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات عدة في القطاع، فيما ذكر شهود أن هناك انفجارات في منطقة خان يونس في المنطقة الجنوبية من القطاع.
وذكر تلفزيون "آي 24 نيوز" الإسرائيلي، أنه تم إطلاق أكثر من 300 صاروخ من غزة صوب الأراضي الإسرائيلية. وأضاف على تويتر أن 30% من تلك الصواريخ سقطت داخل القطاع نتيجة فشل في إطلاقها.
وقال الجيش الإسرائيلي إن صافرات الإنذار دوت في تجمعات إسرائيلية متاخمة لقطاع غزة للتحذير من قيام فصائل في غزة بإطلاق صواريخ.
"مقلاع داود"
وقال مصدران عسكريان إسرائيليان، إن إسرائيل استخدمت الأربعاء نظام "مقلاع داود" للدفاع الجوي والصاروخي متوسط المدى في عمليات للمرة الأولى ضد الفصائل المسلحة في غزة.
ولم يقدم الجيش على الفور تفاصيل أخرى عن استخدام النظام أثناء القصف عبر الحدود الذي أطلق فيه الفلسطينيون نحو 270 صاروخاً على إسرائيل التي شنّت غارات جوية في أنحاء القطاع.
و"مقلاع داود"، نظام مصمم لإسقاط الصواريخ التي يتم إطلاقها من مسافة 100 إلى 200 كيلومتر، وهو جزء من الدرع الصاروخية لإسرائيل التي تشمل بالفعل نظام القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ قصيرة
المدى ونظامي آرو-2 وآرو-3 لاعتراض الصواريخ طويلة المدى.
ونظام الدفاع الجوي الجديد من تطوير وتصنيع شركة رافائيل الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة المملوكة للدولة بالشراكة مع شركة رايثيون الأميركية. وجرى تصميمه أيضاً لاعتراض صواريخ كروز.
اقرأ أيضاً:




