
ابتعدت تركيا عن مرحلة الحسم في انتخابات الرئاسة، مع احتدام معركة فرز الأصوات في الأمتار الأخيرة، بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومنافسه كمال كيليجدار أوغلو، وعدم حصول أي منهما على أكثر من 50% مع فرز 95% من الأصوات.
وتضاربت تقارير إعلامية مع تصريحات مسؤولين معارضين خلال عملية الفرز بشأن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية، إذ أفادت وسائل إعلام بأن أردوغان متقدم على منافسه المعارض كمال كيليجدار أوغلو.
وقال أردوغان، خلال أول ظهور له بعد فرز الأصوات في انتخابات الرئاسة، إن "النتائج الأولية تظهر تقدمنا بفارق كبير.. اعتقد أننا سنفوز في الجولة الأولى"، مشيراً إلى أن "إحصاء الأصوات سيستمر في الداخل والخارج".
وأضاف: "يحاولون (المعارضة) خداع الشعب بالقول إنهم متقدمون"، لافتاً في الوقت ذاته إلى أنه "على ما يبدو أن نتائج الانتخابات لا تظهر الفوز بشكل مؤكد"، وأن ليس لديه علم بالنتائج على وجه الدقة.
وتابع الرئيس التركي: "لا نعلم إن كانت الانتخابات الرئاسية ستحسم في الجولة الأولى، وإذا كانت هناك جولة إعادة فسنحترم ذلك".
وأشار أردوغان إلى أن "نتائج الانتخابات البرلمانية تظهر أن تحالفنا يحقق الأغلبية"، وأن "الناخبين الذين صوتوا لصالح تحالفنا في البرلمان سيقفون حتماً في جانب الاستقرار في الانتخابات الرئاسية".
وفي وقت سابق الأحد، طالب أردوغان الشعب التركي بـ"عدم ترك صندوق اقتراع دون إحصاء إلى أن تظهر النتائج الرسمية".
وكتب أردوغان على تويتر في رسالته الأولى منذ انتهاء التصويت "بينما أجريت الانتخابات في أجواء إيجابية وديمقراطية ولا تزال عملية إحصاء الأصوات جارية فإن محاولة إعلان النتائج على عجل يعني اغتصاب الإرادة الوطنية".
وأدلى الرئيس التركي وقرينته بصوتيهما في أحد مراكز الاقتراع في إسطنبول، وقال أردوغان إنه "لا توجد مشاكل في عملية التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية".
"إعاقات في فرز صناديق "
في المقابل، قال مرشح "تحالف الأمة" المعارض، كيليجدار أوغلو، في تصريح صحافي من أنقرة، إن "هناك إعاقات في عملية فرز صناديق الاقتراع، وعندما تكون لدينا نسبة أصوات كبيرة في صناديق الاقتراع يعرقلون النظام باعتراضات متكررة".
وأضاف: "تم إعاقة فرز الصناديق في مناطق مناصرة لنا وأطلب من هيئة الانتخابات ألا تعيق إرادة الشعب"، مشيراً إلى وجود اعتراضات على 300 صندوق اقتراع في أنقرة، و783 في إسطنبول.
كما حذّر كيليجدار أوغلو، قائلاً: "توقفوا عن العبث بإرادة الشعب.. هذا الأمر خطير.. باقون هنا حتى احتساب آخر صوت".
وفي وقت سابق الأحد، دعا كيليجدار اوغلو إلى تسجيل جميع النتائج على مستوى البلاد، وقال: "لن ننام الليلة". وكتب على "تويتر": "نحن في الصدارة"، رافضاً الأرقام التي نشرتها وكالة انباء الأناضول التركية الرسمية.
وأدلى المرشح الرئاسي كمال كيليجدار أوغلو، برفقة زوجته، بصوتيهما في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بمركز اقتراع في مدرسة "أرجنتين الابتدائية" في العاصمة أنقرة.
وكان برفقته رئيس بلدية أنقرة منصور يافاش، الذي سيكون نائباً للرئيس حال فوز المعارضة، واستقبله أنصاره أمام المدرسة مع هتافات "رئيس تركيا كيليجدار أوغلو".
وفي تصريح للصحافيين، قال كيليجدار أوغلو: "أعلم أننا جميعاً قد اشتقنا إلى الديمقراطية، والربيع سيأتي لهذه البلاد"، مقدماً شكره لأنصاره، وإلى كل من توجه للصناديق، وأدلى بصوته.
الرئيس المقبل لتركيا
وقال فايق أوزتورك، وهو ناطق باسم حزب الشعب الجمهوري بزعامة كيليجدار أوغلو، إن الإحصاء الداخلي للمعارضة أظهر نتيجة "إيجابية".
وقال رئيس بلدية إسطنبول والمنتمي للمعارضة أكرم إمام أوغلو إن البيانات الحالية تظهر أن كمال كيليجدار أوغلو سيكون الرئيس المقبل للبلاد، مطالباً الأتراك بعدم متابعة نتائج الانتخابات من وكالة "الأناضول" الرسمية التابعة للدولة، على حد وصفه.
وذكرت وكالة أنباء "الأناضول" الرسمية أن أردوغان متصدر في الانتخابات الرئاسية بعد فرز 94% من بطاقات الاقتراع، إذ حاز على 49% من الأصوات، مقابل أكثر من 45% لمنافسه كمال كيليجدار أوغلو.
في المقابل، تظهر بيانات وكالة أنكا التركية، التي توصف بأنها أقرب إلى المعارضة، تقارب النتائج بين المرشحين، حيث حصل أردوغان على 49% مقابل 45% لصالح كيليجدار أوغلو.
وكانت الهيئة العليا للانتخابات التركية، أعلنت في وقت سابق، انتهاء عملية التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بعموم البلاد، عند الساعة 17:00 بحسب التوقيت المحلي (14:00 بتوقيت جرينتش)، وبدأت عملية فرز الأصوات، ومن المرتقب أن تعرف النتائج الأولية للانتخابات مساء.
انتخابات مصيرية
وأدلى الأتراك، الأحد، بأصواتهم في واحدة من أكثر الانتخابات أهمية في تاريخ تركيا الحديث، التي ستحدد ما إذا كان الرئيس المنتهية ولايته رجب طيب أردوغان، سيواصل حكمه الذي بدأه قبل عقدين، وذلك أمام منافسيه كمال كيليجدار أوغلو، وسنان أوغان.
وستقرر الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ليس فقط من سيقود تركيا - العضو في حلف شمال الأطلسي التي يصل عدد سكانها إلى 85 مليون نسمة - وإنما أيضاً ستحدد كيفية حكمها، والاتجاه الذي سيمضي إليه الاقتصاد وسط أزمة محتدمة لغلاء المعيشة، فضلاً عن شكل سياستها الخارجية التي تمر عبر منعطفات غير متوقعة.
وفتحت مراكز الاقتراع في تركيا أبوابها، الأحد، أمام الناخبين في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بدورتها الـ28 اعتباراً من 8 صباحاً بالتوقيت المحلي (5:00 بتوقيت جرينتش)، وسط إجراءات أمنية مشددة.
واصطف الناخبون في طوابير طويلة تشكلت قبل فتح أبواب مراكز الاقتراع، وأشارت وسائل إعلام تركية إلى إقبال كبير على التصويت منذ بدء الاقتراع، خاصة في الولايات الكبرى مثل أنقرة وإسطنبول.
وبموجب قانون الانتخابات، يحظر نشر أي نتائج حتى الساعة 9 مساء (بالتوقيت المحلي)، ومن المتوقع أن تتوافر بحلول ساعة متأخرة من مساء الأحد، مؤشرات واضحة بشأن ما إذا كانت ستجري جول إعادة للانتخابات الرئاسية أم لا.
وأدلى المرشح الرئاسي لتحالف "أتا" (الأجداد) سنان أوغان، بصوته في الانتخابات، في مدرسة ثانوية بمنطقة تشانقايا في العاصمة أنقرة، مع عقيلته غوكتشن أوغان.
فيما صوّت محرم إينجه، رئيس حزب "الوطن" المعارض المنسحب من السباق الانتخابي، في مدرسة "يشامكنت شانار تشاكماك" الثانوية في أنقرة.
منكوبو الزلزال
ووفقاً لوكالة "الأناضول" التركية، توجّه سكان الولايات المتضررة من زلزال 6 فبراير 2023 إلى صناديق الاقتراع، صباح الأحد، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وتوافد المواطنون في ولايات غازي عنتاب وقهرمان مرعش وملاطية وشانلي أورفة وأدي يامان وكليس إلى الصناديق بعد انطلاق التصويت في تمام الساعة الثامنة.
وأقيمت مراكز اقتراع داخل مساكن مسبقة التجهيز في المناطق المتضررة من الزلزال جنوبي تركيا، وسط إقبال كبير على التصويت من المواطنين المقيمين هناك.
واتخذت الهيئة العليا للانتخابات التركية، تدابير مختلفة في 11 ولاية متضررة من كارثة الزلزال، لضمان تصويت المواطنين في أجواء سليمة ودون أي عوائق.
ويتنافس على منصب الرئيس 3 مرشحين، هم الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان عن "تحالف الشعب"، وكمال كيليجدار أوغلو عن "تحالف الأمة" المعارض، وسنان أوغان عن تحالف "الأجداد" المعارض، فيما انسحب محرم إينجه، رئيس "حزب الوطن" المعارض من السباق.
ولن تقرر الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من سيقود تركيا - العضو في حلف شمال الأطلسي التي يصل عدد سكانها إلى 85 مليون نسمة - فحسب، وإنما ستحدد أيضاً كيفية حكمها، والاتجاه الذي سيمضي
إليه الاقتصاد وسط أزمة محتدمة لغلاء المعيشة.
وأظهرت استطلاعات الرأي، التي أجريت قبل التصويت، تقدماً بفارق ضئيل لكمال كيليجدار أوغلو، المنافس الرئيسي لأردوغان، ويقود تحالفاً من 6 أحزاب معارضة، لكن إذا لم يتمكن أي منهما في الحصول على أكثر من 50% من الأصوات في الجولة الأولى، فإن جولة إعادة ستجري في 28 مايو.
وتخوض الأحزاب السياسية الانتخابات، عبر 5 تحالفات ذات توجهات مختلفة تحت مسمى "تحالف الشعب"، و"تحالف الأمة"، و"تحالف آتا" (الأجداد)، و"تحالف العمل والحرية"، و"اتحاد القوى الاشتراكية".
ويبلغ عدد الناخبين الذين يحق لهم التصويت 60 مليوناً و697 ألفاً و843 ناخباً، منهم 4 ملايين و904 آلاف و672 ناخباً مدعوون للتصويت لأول مرة، بحسب الأرقام الرسمية التي أشارت إلى خوض 24 حزباً سياسياً و151 مرشحاً مستقلاً سباق الانتخابات البرلمانية، يتنافسون على 600 مقعد.




