
لا يزال دوي القصف المدفعي يهز أرجاء عاصمة السودان، وبعض المناطق الأخرى، الخميس، حيث يتواصل القتال بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، وسط تبادل اتهامات بين الطرفين بارتكاب "انتهاكات" في حق المدنيين، وتحذيرات دولية من "كارثة إنسانية".
وأفاد شهود عيان لوكالة "فرانس برس" صباح الخميس بوقوع "قصف مدفعي على شارع الستين شرق الخرطوم".
وأكد آخرون، ليل الأربعاء الخميس، توجيه ضربات صاروخية من شمال أم درمان غرب العاصمة، حيث تقع الكثير من مراكز الجيش الرئيسية، باتجاه جنوب أم درمان وحي بحري في شمال الخرطوم.
تبادل اتهامات
وتبادل طرفا النزاع الاتهامات، الأربعاء، في بيانين بارتكاب انتهاكات في حق المدنيين، إذ اتهم الجيش قوات "الدعم السريع" بـ"استغلال الهدنة في تحشيد قواتها وارتكاب عدة انتهاكات بحق المدنيين"، من دون مزيد من التفاصيل.
وردت قوات "الدعم السريع" في بيان اتهمت فيه الجيش بـ"فبركة مقطع فيديو قالوا إنه لعملية اغتصاب، ومحاولة إلصاق هذا الفعل الشنيع بقواتنا".
وأضافت: "من الواضح أن الذين قاموا بهذا الفعل الشنيع لم يستطيعوا إخفاء معالم مهمة أثبتت إدانتهم، حيث ظهر أحد الممثلين غير المهرة في كامل زي قوات الفلول والانقلابيين"، في إشارة إلى زي الجيش السوداني.
توسع الاشتباكات
خارج العاصمة، شهدت مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، ليل الأربعاء "اشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة بين الجيش والدعم السريع"، على ما أفاد شهود عيان.
كذلك، شهدت مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، قصفاً مدفعياً.
وتدور المعارك بين الجيش بقيادة عبد الفتّاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) منذ 15 إبريل، وقد أوقعت حتى الآن أكثر من ألفي ضحية، وفقاً لتقديرات يرى خبراء أنّها أقلّ بكثير من الواقع.
وصباح الأربعاء، انتهت هدنة مدتها 72 ساعة تم الاتفاق عليها بين الطرفين بوساطة أميركية-سعودية.
2 مليون نازح
في مختلف أنحاء السودان، بلغ عدد النازحين "مليوني شخص"، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، كما أحصت المنظمة الدولية للهجرة نحو 600 ألف شخص فرّوا إلى الدول المجاورة.
وأكدت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، خروج نحو ثلثي مرافق الرعاية الصحية، في مناطق القتال في السودان، من الخدمة.
وأكد المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم جيبريسوس وقوع "46 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية منذ بدء الاقتتال".
وأفادت المنظمة بأن نحو 11 مليون شخص بحاجة إلى مساعدة صحية، مبدية قلقها بشأن محاولات السيطرة على أوبئة "الحصبة"، و"الملاريا" و"حمى الضنك" المستمرة.
وكان المجتمع الدولي تعهّد خلال اجتماع عقد في جنيف، الاثنين" تقديم 1.5 مليار دولار من المساعدات، وهو نصف ما تحتاجه المنظمات الإنسانية وفقاً لتقديراتها الميدانية.
"كارثة" إنسانية
وفي هذا الصدد، رأى مدير المجلس النرويجي للاجئين بالسودان وليام كارتر، بحسب مقال له نشر، الأربعاء، على موقع "ذا نيو هيومانتيريان" المستقل المعني بإبراز القضايا الإنسانية، أن هذه التعهدات "سخية .. لكنها ضئيلة للغاية بالنظر إلى الحجم الهائل للكارثة التي بدأت في الظهور".
ونقل كارتر في مقاله شهادة من أحد النازحين من الخرطوم بسبب الحرب، الذي قابله بولاية "النيل الأبيض" الحدودية مع جنوب السودان.
وقال الرجل السوداني، بحسب كارتر: "ظلت القنابل تتساقط والجدران تهتز.. ظل الأطفال تحت أسرتهم، لكن رصاصة اخترقت الجدار وكانت على مسافة قليلة منهم".
ورغم مغادرة هذا السوداني للعاصمة، إلا أنه أكد أن "الأطفال ما زالوا لا يستطيعون النوم بسلام".
وعلى نحو مماثل، حذّر مدير برنامج الأغذية العالمي في السودان إدي راو، الثلاثاء، من أنّ "الاحتياجات الإنسانية بلغت مستويات قياسية، في وقت لا تبدو فيه أيّ مؤشّرات على نهاية للنزاع".
ويعتمد 25 مليون شخص، أي أكثر من نصف سكّان السودان، على المساعدات الإنسانية للاستمرار في بلد يغرق في الدمار والعنف بسرعة "غير مسبوقة"، وفق الأمم المتّحدة.
اقرأ أيضاً:




