
قال مكتب رئيس حكومة تسيير الأعمال في لبنان نجيب ميقاتي الاثنين، إنه لن يتم التمديد لحاكم مصرف لبنان الحالي رياض سلامة في منصبه، عندما تنتهي فترة عمله خلال وقت لاحق من هذا الشهر.
وتنتهي في 31 يوليو الجاري ولاية سلامة (72 عاماً)، أحد أطول حكام المصارف المركزية عهداً في العالم، والذي تُشكّل ثروته محور تحقيقات في لبنان والخارج، إذ تلاحقه شبهات عدة، بينها "اختلاس"، و"غسل أموال" وتحويلها إلى حسابات في الخارج، و"إثراء غير مشروع".
وأوضح مكتب ميقاتي في بيان، أن القانون ينص على أن يتولى النائب الأول للحاكم مهامه حتى تعيين حاكم جديد، مضيفاً أن "القانون لا ينص على الفراغ، والمؤسسات تستكمل أعمالها من خلال نائب الحاكم الأول والنواب الباقين".
وتابع البيان: "أهم شيء عدم حصول شغور في المصرف المركزي، لأنه العصب المالي بالبلد".
وبحسب قانون النقد والتسليف، يُعيّن الحاكم لست سنوات بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية، على أن يؤدي القسم أمام رئيس الجمهورية. ولم ينتخب مجلس النواب حتى الآن رئيساً خلفاً للرئيس السابق ميشال عون، الذي انتهت فترة رئاسته في أواخر أكتوبر الماضي.
وفي حال شغور منصب حاكم مصرف لبنان، يتولى النائب الأول المهام، وهو المنصب الذي يشغله حالياً وسيم منصوري، ريثما يتم تعيين حاكم جديد.
نواب سلامة يلوحون بالاستقالة
نواب حاكم مصرف لبنان دعوا قبل أيام إلى الإسراع في تعيين بديل عنه، معتبرين أنه لا يجوز أن ينسحب مفهوم تصريف الأعمال على السلطة النقدية الأعلى في البلاد، ولوحوا بالاستقالة في حال لم يتم تعيين خليفة لسلامة.
وقال نواب حاكم المركزي الأربعة في بيان مشترك وزعه المكتب الإعلامي لمصرف لبنان، إنه "مع اقتراب تاريخ انتهاء ولاية حاكم المصرف المركزي.. نرى من واجبنا التشديد على ضرورة تعيين حاكم"، وذلك "في أقرب وقت، وإلا سنضطر إلى اتخاذ الإجراء الذي نراه مناسباً للمصلحة العامة" من دون تحديد ماهيته.
وكان أحد نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة، أبلغ "رويترز" بأنهم يفكرون في الاستقالة معاً، إذا لم يتم تعيين خليفة لسلامة، مما يزيد من احتمال شغور منصب الحاكم، وسط أزمة مالية عميقة تشهدها البلاد.
وفي تصريحات الأسبوع الماضي، قال سعادة الشامي نائب رئيس الوزراء اللبناني، إن مثل هذا التهديد "خطير للغاية"، وإنه يتعين على نواب الحاكم "تحمل مسؤوليتهم في حالة تعذر هذا التعيين".
وتتعقد جهود إيجاد خليفة لرياض سلامة بسبب انهيار أنظمة الحكم، وتصاعد التوتر السياسي في البلاد.
ويُحّمل العديد من اللبنانيين سلامة والنخبة الحاكمة الموجودة منذ فترة طويلة، مسؤولية الانهيار المالي. ويقول سلامة إنه "كبش فداء" لهذا الانهيار الذي أعقب فساداً وإسرافاً في إنفاق الساسة على مدى عقود.
وظل رياض سلامة لسنوات قريباً جداً من السلطة. ودافع ميقاتي عنه في أواخر العام 2021، قائلاً إن سلامة يجب أن يظل في منصبه حتى مع بدء تحقيقات معه بشأن عمليات كسب غير مشروع.
لكن في الآونة الأخيرة، يبدو أن سلامة في عزلة متزايدة.
ومنذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون نهاية أكتوبر، فشل البرلمان اللبناني 12 مرة في انتخاب رئيس، على وقع انقسام سياسي حاد، ينعكس كذلك على ملء الشغور في الإدارات العامة، وبينها حاكمية مصرف لبنان.
وتدير البلاد منذ أشهر حكومة تصريف أعمال بصلاحيات محدودة، في وقت تغرق البلاد منذ نحو 4 سنوات في أزمة اقتصادية غير مسبوقة، ويشترط المجتمع الدولي تطبيق إصلاحات ملحة لتقديم دعم مالي.
اقرأ أيضاً: