خبراء: بكين تتحدى واشنطن ببناء قاعدة بحرية في كمبوديا

time reading iconدقائق القراءة - 5
صورة نشرتها صحيفة "فايننشيال تايمز" تظهر صوراً التقطتها BlackSky لما تقول إنه بناء الصين قاعدة بحرية في كمبوديا. 24 يوليو 2023   - Financial Times
صورة نشرتها صحيفة "فايننشيال تايمز" تظهر صوراً التقطتها BlackSky لما تقول إنه بناء الصين قاعدة بحرية في كمبوديا. 24 يوليو 2023 - Financial Times
دبي-الشرق

تقترب الصين من إكمال بناء قاعدة بحرية في كمبوديا، إذ أحرزت تقدماً كبيراً في بناء رصيف يمكن أن ترسو عليه حاملة طائرات، في خطوة ترى الولايات المتحدة أنها تهدف إلى استعراض بكين لقوتها البحرية، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.

ونشرت الصحيفة صوراً التقطتها شركة BlackSky التجارية الأميركية رصدت من خلالها عملية بناء تتم داخل قاعدة "ريام" البحرية، وأظهرت وجود رصيف شبه مكتمل يتماثل بشكل صارخ في حجمه وتصميمه مع الرصيف الذي يستخدمه الجيش الصيني في قاعدته الخارجية الوحيدة في جيبوتي.

وقالت BlackSky إن المؤشرات الأولى على بناء الرصيف، الذي يكفي طوله لرسو السفن الحربية، بما في ذلك حاملات الطائرات، بدأت في الظهور في يوليو 2022، كما أظهرت الصور أن الصين بدأت عمليات بناء الرصيف بوتيرة متسارعة منذ نهاية العام الماضي.

وقال هاريسون بريتات، الرئيس المشارك لمبادرة الشفافية البحرية الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "CSIS"، إن الرصيف "مماثل" لرصيف في جيبوتي، حيث يحتوي كلاهما على قسم بطول 335 متراً يمكن أن ترسو عليه حاملة طائرات صينية.

وأضاف أن "التشابه مع رصيف جيبوتي يمثل بالتأكيد مؤشراً آخر على احتمالية مشاركة الصين في البناء"، موضحاً أن "النزاع يتمحور حول استخدام المنشآت".

استعراض القوة 

وتعتقد وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) أن الصين تقوم ببناء منشأة في كمبوديا لتعزيز قدرتها على استعراض قوتها البحرية، فيما نفت كل من الصين وكمبوديا أن جيش التحرير الشعبي سيتمكن من الوصول إلى القاعدة. 

وقال مسؤول استخباراتي أميركي سابق للصحيفة إن "هناك حالة جدل داخل الحكومة الأميركية بشأن ما ستفعله الصين على وجه التحديد بهذه القاعدة، والأسباب التي تجعلها أفضل من قاعدة في بحر الصين الجنوبي أو جزيرة هاينان (جنوب الصين)".         

وأضاف: "في حال نشبت حرب بين الولايات المتحدة والصين، فبإمكان واشنطن قصف القواعد الموجودة في بحر الصين الجنوبي فقط. أما بالنسبة لهذه القاعدة، فسنقصف الأراضي الكمبودية". 

"أكبر قيمة استراتيجية"

من جانبه، أكد دنيس وايلدر، الخبير السابق في شؤون الجيش الصيني بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA"، أن "قاعدة ريام ستتمتع بأكبر قيمة استراتيجية حال تحولت التوترات في بحر الصين الجنوبي إلى مواجهة عسكرية".  

وأضاف أن القاعدة "ستمد وتحسن القدرات العملياتية البحرية للصين باتجاه ممرات الشحن الاستراتيجية بمضيق ملقا، التي تمثل نقطة اختناق حيوية في أي صراع ضد الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين".

وأشارت "فاينانشيال تايمز" إلى أن الصين وكمبوديا أجرتا في مارس الماضي"أول تدريب بحري مشترك في المياه الإقليمية الكمبودية"، فيما لفتت إلى أن الصين عادة ما ترد على الانتقادات الموجهة إليها بأن الجيش الأميركي لديه "مئات المنشآت العسكرية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك آسيا".  

تعميق النفوذ

وعلى الجانب الآخر، قال المتحدث باسم السفارة الصينية في الولايات المتحدة إن كمبوديا صرحت بأن دستورها "يحظر بناء قواعد عسكرية أجنبية" على أراضيها، وأن بناء هذه القاعدة يهدف إلى "تعزيز قدراتها".

لكن إيفان ميديروس، الخبير في الشأن الصيني بجامعة "جورج تاون"، أفاد بأن وجود قاعدة بحرية في كمبوديا "يعمق النفوذ الإقليمي للصين في جنوب شرق آسيا".

وأضاف أن "العالم النامي يتحول سريعاً إلى ساحة للمنافسة العسكرية بين الولايات المتحدة والصين"، مشيراً إلى أن "إفريقيا وأميركا اللاتينية يمكن أن تكونا الساحة التالية".   

يأتي ذلك بعدما أعلنت الولايات المتحدة توصلها مؤخراً إلى اتفاق مع الفلبين من شأنه أن يتيح للجيش الأميركي "إمكانية الوصول إلى 4 قواعد جديدة في الفلبين".  

وقالت واشنطن إن وزير دفاعها لويد أوستن سيكون "أول وزير دفاع أميركي يسافر هذا الأسبوع إلى بابوا غينيا الجديدة في زيارة تأتي في أعقاب توقيع البلدين على اتفاق أمني يمنح البنتاجون حق الوصول إلى القواعد الموجودة في البلاد".  

وتمتلك الصين قوة بحرية أكبر من الولايات المتحدة، لكنها تفتقد إلى شبكة القواعد الدولية الممتدة والمنشآت اللوجستية اللازمة للعمل كقوة بحرية قادرة على الإبحار في جميع أنحاء العالم.

وتمكنت الصين خلال العقد الماضي من بناء عدد من القواعد العسكرية على الشعاب المرجانية والأراضي المستصلحة في بحر الصين الجنوبي، لكن وجود قاعدة في دولة أخرى يمكن أن يعقد أي استجابة عسكرية أميركية حال نشوب صراع.  

اقرأ أيضاً:

تصنيفات