
قالت الولايات المتحدة، إنها مستمرة في مراقبة الوضع في النيجر، مشيرة إلى أنه "لا أدلة موثوقة حتى الآن، على تورط روسيا أو قوات فاجنر في الانقلاب"، في حين أعلن المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الخميس، تعليق العمليات الإنسانية في البلاد، على خلفية الانقلاب، فيما استنكرت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إيكواس" استيلاء الجيش على السلطة.
وأفاد مكتب الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة "أوتشا"، بأن عدد من يحتاجون إلى مساعدة إنسانية في النيجر ارتفع من 1.9 مليون في 2017 إلى 4.3 مليون شخص في 2023، متوقعاً أن يبلغ عدد ضحايا انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى 3 ملايين شخص بين يونيو الماضي وأغسطس المقبل، قبل موسم الحصاد.
ونهب مؤيدون للانقلاب العسكري، مقر الحزب الحاكم في العاصمة نيامي، وأضرموا فيه النيران، بعد أن أعلنت قيادة الجيش دعمها عملية الاستيلاء على السلطة التي نفذها جنود من الحرس الرئاسي.
وتجمع مئات من أنصار الانقلاب أمام الجمعية الوطنية (البرلمان) في العاصمة وهم يعزفون موسيقى مؤيدة للجيش تحت سماء ملبدة بالغيوم خلفتها أمطار غزيرة في الصباح، ولوَح البعض بعلم روسيا ورددوا شعارات تنتقد فرنسا في صدى لموجة متزايدة من الاستياء تجاه القوة الاستعمارية السابقة ونفوذها في منطقة الساحل الإفريقي.
وذكرت وكالة الإعلام الروسية، نقلاً عن رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فقي، قوله إنه تحدث، الخميس، إلى رئيس النيجر محمد بازوم الذي أطيح به من قبل الحرس الرئاسي.
وقال فقي على هامش القمة "الروسية الإفريقية" التي تنعقد في سان بطرسبرج "إنه في وضع جيد للغاية. بل إنني تحدثت معه اليوم. إنه بخير".
ولم يتضح بعد من سيتولى المسؤولية بعد بازوم. ويرأس اللواء عمر تشياني الحرس الرئاسي، وهو قوة من القوات المسلحة عادة ما تتولى مهام حماية الرئيس وحاشيته.
الجيش يدعم الانقلاب
وتعهد بازوم، في منشور على الإنترنت، صباح الخميس، بحماية المكاسب الديمقراطية "التي تحققت بشق الأنفس".
وقبل ذلك، قال بازوم في منشور على تويتر، الخميس، إن "المواطنين سيحمون المكاسب الديمقراطية التي تحققت بشق الأنفس".
ودعا وزير الخارجية، حسومي مسعودو، في منشور على تويتر، جميع الديمقراطيين والوطنيين إلى العمل على إفشال هذه "المجازفة الخطيرة".
وفي وقت سابق، الخميس، أعلنت قيادة جيش النيجر دعمها لانقلاب نفذه جنود الحرس الرئاسي، الأربعاء، قائلة إن أولويتها هي تجنب زعزعة استقرار البلاد.
وقال الجيش، في بيان وقعه رئيس الأركان، إنه "قرر الالتزام بالإعلان" الذي أدلى به جنود أعلنوا في خطاب بثه التلفزيون في وقت متأخر، الأربعاء، عزل الرئيس محمد بازوم من السلطة.
وأضاف أن الجيش بحاجة إلى "الحفاظ على السلامة الجسدية" للرئيس وعائلته، وتجنب "مواجهة مميتة... يمكن أن تتسبب في حمام دم وتؤثر على أمن السكان".
وقال العقيد أمادو عبد الرحمن، الذي أعلن الانقلاب على التلفزيون الحكومي بينما كان حوله 9 ضباط، إن تحرك قوات الدفاع والأمن جاء كرد فعل على تدهور الوضع الأمني وسوء الإدارة.
ومثّل انعدام الأمن مشكلة منذ انتخاب بازوم في 2021، مع انتشار تمرد كان قد ثبت جذوره في مالي في 2012، ما أودى بحياة الآلاف وتشريد أكثر من ملايين عبر منطقة الساحل.
وقالت خديجة عيس، وهي امرأة مسنة وسط الحشود خارج مبنى البرلمان: "نأمل أن يحل وصول الجيش إلى السلطة الأزمة الأمنية. لقد تسبب الإرهاب في تشريد الكثير من القرى.. أصبح أبناؤنا أرامل وأحفادنا أيتاماً".
تعليق أنشطة الأحزاب
قال عبد الرحمن وهو من القوات الجوية، إن طائرة عسكرية فرنسية هبطت في النيجر، صباح الخميس، على الرغم من إغلاق المجال الجوي بعد إعلان الانقلاب العسكري.
ولم ترد أي من وزارتي الخارجية والدفاع الفرنسيتين وأ الجيش الفرنسي على طلبات للتعليق.
وأعلن عبد الرحمن تعليق جميع أنشطة الأحزاب السياسية حتى إشعار آخر.
وهذا هو سابع انقلاب في غرب ووسط إفريقيا منذ 2020.
وساهمت مشاعر الإحباط بسبب فشل الدول في منع الهجمات على البلدات والقرى بدور في حدوث انقلابين في مالي وانقلابين آخرين في بوركينا فاسو منذ عام 2020.
وتوجه رئيس بنين المجاورة باتريس تالون، إلى النيجر بعد ظهر الأربعاء، للوساطة بعد اجتماعه مع الرئيس النيجيري ورئيس المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا بولا تينوبو، ولم يتضح ما إذا كانت المحادثات لا تزال جارية أم لا.
تنديد وإدانة دولية
المواقف الدولية الرافضة للانقلاب تتوالى، إذ طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الخميس، الذين يحتجزون رئيس النيجر بالإفراج عنه "على الفور ودون شروط".
وفي تصريحات صحافية، خاطب جوتيريش الانقلابيين قائلاً: "توقفوا عن عرقلة الحكم الديمقراطي في البلاد واحترموا سيادة القانون".
وندد الاتحاد الإفريقي، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إيكواس"، بالانقلاب، في تصريحات منفصلة، الخميس.
وأكدت الولايات المتحدة أنها مستمرة في مراقبة الوضع، وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، إلى أنه "لا أدلة موثوقة لدينا حتى الآن على تورط روسيا أو قوات (فاجنر) في الأحداث".
وأضافت للصحافيين في إفادة، أن واشنطن تحث المواطنين الأميركيين في النيجر على توخي الحذر.
وقالت الخارجية الأميركية، في بيان، إن الوزير أنتوني بلينكن، عبر عن "الدعم الأميركي الراسخ" في اتصال هاتفي، الأربعاء، مع بازوم.
وأضافت الوزارة أن بلينكن شدد على أن "الشراكة الاقتصادية والأمنية القوية بين الولايات المتحدة والنيجر تعتمد على استمرار الحكم الديمقراطي واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان".
ودعت باريس إلى استعادة المؤسسات الديمقراطية في النيجر على الفور، والإفراج عن الرئيس بعد "الاستيلاء على السلطة" في البلاد.
وقالت الخارجية الفرسنية، في بيان، إنها تدعم الجهود الإقليمية لإيجاد طريقة للخروج من الأزمة تحترم الإطار الديمقراطي للنيجر وتمكن من الاستعادة الفورية للسلطة المدنية.
وفي ألمانيا أشارت وزارة الخارجية، في بيان، إلى أن برلين تتابع الأحداث "بقلق بالغ" وتدين محاولة فصائل من الجيش الإطاحة بالنظام الديمقراطي الدستوري للدولة الواقعة في غرب إفريقيا.
وأضافت الوزارة: "العنف ليس وسيلة لتنفيذ المصالح السياسية أو الشخصية"، كما دعت إلى الإفراج الفوري عن الرئيس.
وفي روسيا قال وزير الخارجية، سيرجي لافروف، إنه يتعين عودة النظام الدستوري في النيجر بعد الانقلاب العسكري، حسبما نقلت عنه وكالة "تاس" للأنباء.
ومنذ توتر العلاقات مع الحكومات العسكرية، وما ترتب عليه من انسحاب القوات الأجنبية، تزايدت أهمية النيجر على نحو مطرد بالنسبة للقوى الغربية التي تساعد في محاربة تمرد عنيف في المنطقة، ونقلت فرنسا قوات من مالي إلى النيجر، العام الماضي.
اقرأ أيضاً:




