
يمضي الجيش الإسرائيلي قدماً في عمليته العسكرية في تلة علي الطاهر بجنوب لبنان، رغم تحذيرات إيران من "الرد بقوة" على أي هجوم إسرائيلي على المرتفعات الاستراتيجية، حيث أفادت تقارير بوجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله"، داخل شبكة أنفاق في المنطقة
وتشير مصادر إلى أن تل أبيب تستعد لـ"استئناف الحرب الشاملة"، عبر الاستمرار في الهجوم على التلة، إذ حذرت إيران في رسالة إلى واشنطن عبر الوسيط العماني من أن الهجوم يعد تجاوزاً لـ"خط أحمر".
وقال الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، إنه أنهى خلال الأسابيع الأخيرة تطهير ما وصفه بـ"منشأة استراتيجية" تحت الأرض تابعة لـ"حزب الله"، أسفل تلة علي الطاهر في النبطية، مشيراً إلى أنه يعمل حالياً على تدميرها.
وزعم الجيش الإسرائيلي أنه حقق "سيطرة عملياتية" على المنطقة، فوق الأرض وتحتها، وأنه قتل عدداً من عناصر "حزب الله"، فيما فر آخرون، حسبما أوردت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
وأضاف أن هذه السيطرة تحققت من خلال "أنشطة عملياتية هجومية" خلال الأسابيع الأخيرة، شملت نصب كمائن لعناصر "حزب الله" الذين كانوا مختبئين في المنطقة، واستهداف فتحات الأنفاق بإطلاق النار والقنابل والطائرات المسيّرة والغارات الجوية.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه عثر داخل الأنفاق على "مراكز قيادة وغرف للأسلحة وغرف للمولدات الكهربائية وأماكن للمعيشة وحمامات ومطبخ"، وهي تجهيزات اعتبر أنها مكّنت عناصر "حزب الله" من "إدارة القتال والبقاء في الموقع لفترات طويلة".
وتقع مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان على بعد نحو 15 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل. وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته عملت على تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة المرتفعات.
وتأتي العملية، التي قال الجيش الإسرائيلي إنها لا تزال مستمرة، فيما تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تراجع الآمال في التوصل إلى سلام تفاوضي بين البلدين.
رسالة طهران إلى واشنطن
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن إيران حذرت الولايات المتحدة الخميس، في رسالة عبر سلطنة عمان، من أن سيطرة إسرائيل على المرتفعات الاستراتيجية ستشكل تجاوزاً لـ"خط أحمر".
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني وعضو في الحرس الثوري قولهما، إن طهران قالت إنها سترد بقوة إذا استمر الهجوم.
كما قال ثلاثة مسؤولين في المنطقة لـ"رويترز"، إن طهران هددت في رسالتها إلى واشنطن بأن أي هجوم إسرائيلي شامل على التلة سيقابل بهجوم إيراني واسع النطاق.
وأشار اثنان من المسؤولين إلى أن الرسالة جرى تسليمها عبر سلطنة عمان. وقال المسؤولان الإقليميان، إن أكثر من 10 عناصر من الحرس الثوري، من بينهم ضابطان كبيران على الأقل، كانوا برفقة مقاتلي "حزب الله".
وقال المصدر الثالث لـ"رويترز"، وهو مسؤول أجنبي على علم مباشر بالرسالة، إنه جرى تسليمها في منتصف أغسطس تقريباً، وإن إسرائيل أرجأت اقتحام تلة علي الطاهر نتيجة لضغوط أميركية.
ولفت المسؤول في الحرس الثوري لـ"نيويورك تايمز"، والذي ذكر أنه على اتصال منتظم بعناصر "حزب الله"، إلى أن ما بين 70 و100 من عناصر الحزب، إلى جانب مستشارين إيرانيين من "فيلق القدس"، محاصرون داخل نفق في منطقة علي الطاهر، بعدما طوقت القوات الإسرائيلية الأنفاق.
وأضاف أن "حزب الله" حاول على مدى أيام إرسال الطعام والمياه إلى عناصره المحاصرين باستخدام طائرات مسيّرة، لكن إسرائيل كانت تستهدفهم وتقتلهم عندما يخرجون لاستلام الإمدادات.
وقال المسؤول إن المجمع يضم 3 مخارج، وإن اثنين منها أصبحا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، فيما بات انهيار المخرج الثالث وشيكاً.
وأضاف أن الأولوية بالنسبة لإيران و"حزب الله" كانت استعادة الأسلحة الموجودة في الموقع وإنقاذها، إلا أن تحقيق ذلك بات يبدو مستبعداً بشكل متزايد.
واحتل الجيش الإسرائيلي مساحات شاسعة من الأراضي الواقعة جنوبي تلة علي الطاهر، معتبراً أن التلة أحد المحاور الرئيسة لعملياته.
وأوردت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية نقلاً عن مصدر عسكري، الخميس، أن تقديرات الجيش تشير إلى أنه لا توجد قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني في تلة علي الطاهر، وأن بعض مقاتلي "حزب الله" لقوا حتفهم بسبب نقص الطعام والماء.
استئناف الحرب
ووفق "نيويورك تايمز"، يرى بعض القادة الإسرائيليين أن أي رد إيراني على العملية الحالية قد يشكل "فرصة لإسرائيل لاستئناف الحرب".
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن "أي هجوم إيراني على إسرائيل سيحررنا من جميع القيود"، مضيفاً: "سنضرب جميع البنى التحتية، بما في ذلك البنية التحتية للطاقة، وسنعيد إيران إلى العصر الحجري والظلام".
كما اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أنه مقتنع بأن إسرائيل تستطيع "إزالة التهديد الإيراني بشكل نهائي وإسقاط النظام الإيراني، الذي يقاتل الآن من أجل بقائه".
وتواصلت الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي و"حزب الله" طوال الصيف، رغم اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان.
وكان "حزب الله" قد شن هجمات على إسرائيل في مارس الماضي تضامناً مع إيران، بعد فترة وجيزة من الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي أشعلت الحرب، ما أدى إلى تجدد القتال في لبنان بعد أن كان قد تراجع إثر اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في عام 2024.
توقعات بعودة الحرب الشاملة
ورغم التحذير الإيراني، إلا أن مصدراً لبنانياً، ومسؤول أمني لبناني كبير قالا في تصريحات لـ"رويترز"، إن عملية عسكرية إسرائيلية للاستيلاء على التلة لا تزال ممكنة في الأسابيع المقبلة.
وقال "حزب الله" في تصريحات للوكالة، إن أي هجوم واسع النطاق على تلة علي الطاهر سيعني العودة إلى حرب شاملة، وقد يؤدي إلى إطلاق صواريخ على التجمعات السكنية في شمال إسرائيل.
وأضاف "حزب الله" أن "إيران تعتبر أن أي تحرك إسرائيلي على الأرض في الجنوب اللبناني، لا سيما التوسع على الأرض، خرق كبير لاتفاقية إسلام آباد"، في إشارة إلى "مذكرة التفاهم" الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي، والتي شملت وقفاً لإطلاق النار في لبنان.
وجعلت إيران، خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، إنهاء الهجوم الإسرائيلي في لبنان شرطاً أساسياً.
ونص البند الأول من "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، التي وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، على وقف "العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان". لكن إسرائيل لم تكن طرفاً في تلك المحادثات واستمرت في شن هجمات على لبنان.
وكانت إيران أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل في أوائل يونيو رداً على هجمات استهدفت "حزب الله" في الضاحية الجنوبية لبيروت.








