بريطانيا تخطط لزيادة رؤوسها النووية والاتجاه شرقاً في سياستها | الشرق للأخبار

بريطانيا تخطط لزيادة رؤوسها النووية والاتجاه شرقاً في سياستها الخارجية

time reading iconدقائق القراءة - 5
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خلال مؤتمر صحافي في لندن - 24 ديسمبر 2020 - REUTERS
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خلال مؤتمر صحافي في لندن - 24 ديسمبر 2020 - REUTERS

من المقرر أن يعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الثلاثاء، تفاصيل أوسع حول مراجعة بلاده لعقيدتها الاستراتيجية وسياستها الخارجية منذ الحرب الباردة، والتي تحتوي على خارطة طريق تهدف إلى جعلها "أكثر نشاطاً على الساحة الدولية".

ويأتي الإعلان عن هذه الاستراتيجية، بعد انفصال بريطانيا نهائياً عن الاتحاد الأوروبي مطلع هذا العام، وتشديد جونسون على رغبة بلاده في انتهاج سياسة خارجية مستقلة.

من جهتها، أفادت رئاسة الحكومة في بيان، أوردته وكالة "فرانس برس"، بأن جونسون سيعرض على البرلمان، نتائج تقرير عن الدفاع والأمن والسياسة الخارجية للبلاد، من شأنه "تحديد مسار الحكومة للعقد المقبل".

وسيعلن جونسون عن رفع سقف الرؤوس الحربية النووية المسموح بتخزينها بأكثر من 40 %، وفق ما أوردته وسائل إعلام بريطانية.

وقالت صحيفتا "غارديان" و"ذي صن" اللتان اطّلعتا على التقرير المكون من 100 صفحة، إن الحكومة "تخطط لزيادة العدد الأقصى للرؤوس الحربية التي يسمح للبلاد بتخزينها إلى 260، بعدما التزمت سابقاً بخفض مخزونها إلى 180 رأساً حربياً بحلول منتصف عام 2020".

وسيستند جونسون كذلك إلى "مجموعة من التهديدات التكنولوجية والعقائدية المتزايدة" من أجل تبرير هذه الخطوة غير المسبوقة منذ الحرب الباردة.

ويحذّر التقرير من احتمال "نجاح جماعة إرهابية في شن هجوم كيميائي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي بحلول عام 2030"، لكن أيضاً من "التهديد النشط" من قبل روسيا و"التحدي المنهجي" من الصين، فيما يشير إلى أن "الحد الأدنى من الردع النووي الموثوق والمستقل للناتو، يبقى ضرورياً لضمان أمننا".

ويأتي هذا التحول، فيما تسعى لندن لإعادة فرض نفسها بعد صفقة "بريكست"، قوةً رئيسية على الساحة الدولية، وفقاً لمفهوم "غلوبل بريتن" (بريطانيا العالمية).

شرق آسيا

وستركز بريطانيا جهودها السياسية والعسكرية على منطقة شرق آسيا، التي وصفها "10 داوانينغ ستريت" (مقر الإقامة الرسمية ومكتب رئيس وزراء بريطانيا)، بأنها "المركز الجيوسياسي العالمي بصورة متزايدة".

وفي هذا السياق، ستقوم حاملة طائرات الملكة إليزابيث، بعمليات لها في المنطقة للمرة الأولى خلال هذا العام، إلى جانب حلفاء بريطانيا من دول حلف شمال الأطلسي"ناتو". 

وكجزء من مساعيها لتوطيد علاقاتها مع دول أخرى وتمهيداً لتوقيع اتفاق التجارة الحرة، تسعى بريطانيا للانضمام كشريك في رابطة دول جنوب شرق آسيا، التي تضم 10 دول من المنطقة، إذ سيزور جونسون، الهند نهاية أبريل المقبل. 

وتوجه وزير الخارجية البريطانية دومينيك راب، الأسبوع الماضي إلى النرويج وإستونيا في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات مع دول شمال أوروبا وجمهوريات البلطيق، في مواجهة ما وصفته بريطانيا بـ "التهديد الروسي"، فيما قالت وزارة الخارجية أن الزيارة تأتي في سياق "مراجعة الاستراتيجية".

وتهدف التحركات البريطانية بالمنطقة، في وقت تشهد علاقاتها توتراً كبيراً مع بكين، بسبب الإجراءات التي قامت بها الصين ضد أقلية الإيغور المسلمة، وعدم وفائها بتعهداتها في وضع هونغ كونغ، التي انسحبت منها بريطانيا عام 1997. 

كما فرضت بريطانيا العام الماضي، حظراً على استخدام تكنولوجيا الجيل الخامس من شركة "هواوي" بحلول عام 2027 لدواعٍ أمنية، وأغلقت هذا العام محطة مملوكة من الحكومة الصينية بحجة عدم حيازاتها تصاريح سليمة.

وكانت الحكومة البريطانية أعلنت في نوفمبر الماضي، زيادة الميزانية العسكرية بأكثر من 24 مليار جنيه استرليني خلال 4 سنوات، وتحدث رئيس الوزراء آنذاك عن خطة لإطلاق "عصر نهضة جديد في صناعة السفن الحربية، وتعزيز قدرة بريطانيا على نشر قواتها العسكرية عالمياً، بالإضافة إلى بناء جيش مختص بالحرب الإلكترونية".

"استفزاز وانتهاك"

ورأت منظمة "الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية" في بيان، الاثنين، أن هذا التغيير "ينتهك الالتزامات التي تعهدت بها لندن، في إطار معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية".

وقالت بياتريس فين، رئيسة المنظمة غير الحكومية إن قرار المملكة المتحدة زيادة مخزونها من أسلحة الدمار الشامل في خضم جائحة كورونا "يعد قراراً غير مسؤول وخطر، وينتهك القانون الدولي".

من جهتها، ترى مجموعة "حملة نزع السلاح النووي" أنها "خطوة أولى نحو سباق تسلح نووي جديد"، واصفة قرار المملكة المتحدة بأنه "استفزاز كبير على الساحة الدولية".

وقالت كايت هدسون، الأمينة العامة للمنظمة :"فيما يحارب العالم الوباء والفوضى المناخية، من المدهش أن تختار حكومتنا زيادة الترسانة النووية البريطانية"، وهي خطوة من شأنها "إثارة التوترات العالمية، وهدر مواردنا وهي نهج غير مسؤول، وقد يكون كارثياً".