
كاد انتشار فيروس كورونا في الولايات المتحدة يتحول إلى عائق يحول دون إجراء الانتخابات الرئاسية، خصوصاً بعد التصريحات التي أطلقها المرشح الجمهوري والرئيس الحالي دونالد ترمب، والتي شكك من خلالها في نزاهة التصويت عبر البريد، الذي تم اعتماده لتفادي التجمعات الكبيرة في ظل انتشار الوباء.
وعلى الرغم من أن الانتخابات الرئاسية الحالية لم تتأجل، إلا أن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه هو: ماذا لو حدثت كارثة وطنية، منعت إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية؟
الكونغرس صاحب الحق
تتعدد الكوارث التي يمكن أن تشكل حالات طوارئ انتخابية، إذا تزامنت مع موعد إجراء الاستحقاقات، منها الأزمات الصحية العامة كفيروس كورونا، والفيضانات والأعاصير والزلازل والحرائق، وانقطاع التيار الكهربائي، وحوادث إطلاق النار التي تتم بشكل واسع، والهجمات الإلكترونية وغيرها.
والحقيقة أنه لا يمكن للرئيس أن يقرر من جانب واحد تأجيل الانتخابات أو إلغائها، بموجب معايير إعلان الطوارئ عند وقوع كارثة وطنية، فهذه السلطة محصورة لدى الكونغرس، بصفته الهيئة الأميركية الوحيدة التي يمكنها أن تصدر قانوناً فيدرالياً لتغيير موعد الانتخابات، تحت أي ظرف من الظروف.
مع ذلك، فإنه في حالة عدم إجراء الانتخابات لأي أسباب، وبالتالي عدم القدرة على اختيار رئيس جديد، ينص القانون الاتحادي على انتهاء فترة ولاية الرئيس الحالي ونائبه تلقائياً ظهر يوم 20 يناير. وبموجب قانون الخلافة الرئاسية، تُسند مهمة الرئاسة، أولاً لرئيس مجلس النواب، (مع الافتراض أن انتخابات مجلس النواب حدثت)، وثانياً إلى الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ الأميركي.
قوانين خاصة بالولايات
وفقاً لموقع "المؤتمر الوطني للمجالس التشريعية للولايات"، فإن نحو 45 ولاية أميركية لديها قوانينها الخاصة للتعامل مع حالات الطوارئ يوم الانتخابات، والتي تضعها المجالس التشريعية للولايات.
تختلف قوانين الولايات المتعلقة بالطوارئ الانتخابية، إلا أن المقاربات القانونية الأكثر شيوعاً هي السماح بتأخير الانتخابات أو تغيير أماكن الاقتراع، أو تنفيذ الأمرين معاً.
ويقدم الموقع مثالاً، ويستشهد بهجمات 11 سبتمبر 2001. آنذاك، أقر المجلس التشريعي في ولاية نيويورك قانون إعادة الجدولة الطارئة للانتخابات التمهيدية لعام 2001، وتم تشريع هذا القانون لمرة واحدة، وأعيدت جدولة الانتخابات التمهيدية بعد الهجمات.
ولكن لدى ولاية نيويورك قانون طوارئ انتخابي فريد، ينص على أنه في حال تسببت حالة طوارئ معينة بتقليص عدد المشاركين في عملية التصويت بأقل من 25 % من الناخبين، فيمكن أن يخصص يوم إضافي آخر للتصويت، يتم اختياره في نطاق 20 يوماً فقط، بعد تاريخ الانتخابات الأصلي.
ويشير الموقع إلى السلطات التنفيذية الممنوحة لحكام الولايات، للبت في مصير تأجيل الانتخابات أو إعادة جدولتها في حالات الطوارئ، ويقول إنه في حال تعارضت قوانين الهيئة التشريعية مع مصالح الحكام، فسيتم إسناد مسائل السلطة القانونية أو الدستورية في حالات الطوارئ الانتخابية، إلى نظام محاكم الولاية.
"الانتخابات المعطلة"و3 سيناريوهات
وذكر بحث أجرته كلية الحقوق في "جامعة إيموري" بولاية جورجيا، ثلاثة مقترحات للتعامل مع "الانتخابات المعطلة" لأسباب طارئة، كالكوارث الوطنية، مع ثلاثة أمثلة على كل منها من تاريخ الانتخابات الأميركية المتنوعة.
ويفيد البحث بأن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة وهي: التعديل، التأجيل، والإلغاء. ويفترض السيناريو الأول (التعديل)، الذي يعتبر كل ما حدث في الانتخابات قبل وقوع الكارثة مقبولاً، ويتم الاتجاه نحو تمديد مهلة التصويت، أو فتح أماكن اقتراع معينة لساعات إضافية. وتأتي استجابة ولاية نيوجيرسي لإعصار "ساندي" في عام 2012 ، كمثال بارز على تعديل الانتخابات في أعقاب كارثة طبيعية.
ويفترض السيناريو الثاني تأجيل الانتخابات، أي إعادة جدولتها، وفي هذه الحالة تحافظ الانتخابات على هويات المرشحين المتنافسين والأشخاص الذين يحق لهم التصويت، لكن يتم تجاهل الأصوات التي تم الإدلاء بها قبل وقوع الكارثة. ويعد نهج ولاية نيويورك للانتخابات التمهيدية في عام 2001، بعد هجمات 11 سبتمبر، مثالاً بارزاً على ذلك.
أما السيناريو الثالث، فيفترض إلغاء الانتخابات، مع توقع إجراء انتخابات جديدة في وقت ما في المستقبل. ويتم التعامل مع الانتخابات الجديدة كحدث منفصل ومستقل، أي تتم العودة إلى نقطة البداية. وبحسب بحث "إيموري"، انخرطت ولاية نيو أورليانز في عملية إلغاء شهيرة للانتخابات في أعقاب إعصار "كاترينا" في عام 2005.




