
قبل 4 أعوام، دخل المرشح الجمهوري دونالد ترمب، البيت الأبيض رئيساً للولايات المتحدة، رغم خسارته 2.9 مليون صوت شعبي أمام المرشحة الديمقراطية آنذاك، هيلاري كلينتون.
ولكن خسارة ترمب في التصويت الشعبي قابلها فوزه في تصويت المجمع الانتخابي، وهو الجهاز الذي يحسم نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية بحسب الدستور الأميركي.
وإن لم يحصل المرشح الرئاسي على أغلبية الأصوات الشعبية، يبقى فائزاً محتملاً بالرئاسة مع احتمال فوزه بأغلبية أصوات المجمع الانتخابي.
التصويت غير المباشر
ينتخب المواطنون الأميركيون المسجّلون في الجداول الانتخابية، رئيس بلادهم ونائبه بشكل غير مباشر، فهم لا يدلون بأصواتهم للمرشحين مباشرة بل لأعضاء المجمع الانتخابي، الذين يتعهدون بمنح أصواتهم الانتخابية لمرشح رئاسي معين.
وبحسب الدستور الأميركي، يحق للهيئة التشريعية لكل ولاية تحديد طريقة اختيار أعضاء المجمع الانتخابي، رغم أن التصويت الشعبي عن طريق بطاقات الاقتراع هي الطريقة الأكثر اعتماداً، إلّا في ولايتي "ماين" و"نبراسكا" يتم اختيار أعضاء المجمع الانتخابي عن طريق التصويت المباشر للهيئة التشريعية للولاية.
وتجري الانتخابات الشعبية في الولايات جميعها في الثلاثاء الأول من شهر نوفمبر، والذي يصادف هذا العام الثالث من نوفمبر.
ناخبو المجمع الانتخابي
يحتاج المرشح الرئاسي إلى الحصول على 270 صوتاً على الأقل من أصل 538 صوتاً من أصوات المجمع الانتخابي من أجل الفوز بالرئاسة.
ويدلي أعضاء المجمع الانتخابي أو الناخبون بأصواتهم المباشرة، المعروفة بـ"الأصوات الانتخابية"، للمرشح الرئاسي الذي تعهدوا بدعمه منذ البداية، ومعظم الولايات تمنح أصواتها الانتخابية للمرشح الذي يفوز بالتصويت الشعبي على مستوى الولاية، ولذلك يصبح من الممكن حسابياً أن يفوز مرشح ما بعدد أكبر من الأصوات الانتخابية رغم خسارته التصويت الشعبي.
وتوضيحاً لما سبق، إذا حاز أحد المرشحين على نسب مئوية كبيرة من الأصوات في عدد قليل من الولايات، لكن تلك المكتظة بالسكان، فمن المحتمل أن يفوز بالتصويت الشعبي. لكن إذا فاز منافسه بمجموعة من الولايات الأصغر بهوامش ضيقة، فلا يزال بإمكانه الفوز بأصوات المجمع الانتخابي، وهذا ما حدث في انتخابات عام 2016.
5 انتخابات استثنائية
من بين 58 انتخابات رئاسية، 53 من الفائزين تمكنوا من الفوز بأغلبية الأصوات الشعبية وأصوات المجمع الانتخابي على حد سواء.
في 5 انتخابات متقاربة، بما في ذلك انتخابات اثنين من الرؤساء الثلاثة السابقين، فاز الرئيس المنتخب بأصوات المجمع الانتخابي لكنه خسر في التصويت الشعبي.
جون آدمز (1824)
عام 1824، كان استثنائياً للانتخابات الرئاسية الأميركية، فشهد انتخاب المرشح الذي خسر التصويت الشعبي وتصويت المجمع الانتخابي معاً، للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة.
وكان هناك 4 متنافسين على الرئاسة، أندرو جاكسون وجون آدامز وويليام كروفورد وهنري كلاي، وجميعهم أعضاء في الحزب الديمقراطي الجمهوري.
وفاز المرشح جاكسون، بأغلبية الأصوات الشعبية وأصوات المجمع الانتخابي، لكنه احتاج 32 صوتاً انتخابياً إضافياً كي يحقق الأغلبية المطلوبة (أكثر من النصف)، ولذلك تم ترحيل التصويت إلى مجلس النواب الذي يتولى مهمة اختيار الرئيس الجديد في مثل هذه الحالات، وفقاً للتعديل الـ12 للدستور الأميركي.
ووفقاً للدستور، على مجلس النواب أن يصوت على المرشحين الثلاث الأوائل المتقدمين في عدد الأصوات، مما أدى إلى استبعاد المرشح هنري كلاي، ووقع اختيار مجلس النواب على المرشح جون آدمز كرئيس للبلاد، رغم أن جاكسون كان متقدماً على آدمز بـ 99 صوتاً انتخابياً مقابل 84، وبأغلبية 44,804 من الأصوات الشعبية.
راذرفورد هايز (1876)
تنافس الجمهوري راذرفورد هايز، والديموقراطي صمويل تيلدن، على منصب الرئيس، وعندما تم فرز الأصوات حصل تيلدن على 184 صوتاً انتخابياً، بينما حصل هايز على 165 صوتاً فقط، ما ترك علامة استفهام حول ما تبقى من الأصوات الانتخابية (20 صوتاً) والتي من شأنها أن تؤمّن الأغلبية المطلوبة لأحد المرشحين .
كان للدستور الأميركي خطة احتياطية تنقذ الموقف حال عدم فوز أي مرشح بأغلبية الأصوات الانتخابية المطلوبة، وهي إحالة التصويت إلى مجلس النواب، لكنه لم يتحدث عن هذه الحالة الاستثنائية، فما كان من مجلس النواب إلا أن يشكل لجنة انتخابية اتحادية من الحزبين، تتألف من ممثلي مجلس النواب وأعضاء مجلس الشيوخ وقضاة المحكمة العليا.
وصوتت اللجنة لمنح جميع الأصوات الانتخابية العشرين المتنازع عليها إلى هايز، الذي فاز في الانتخابات بـ185 مقابل 184 صوتاً انتخابياً، بينما خسر بـ 264،292 صوتاً شعبياً لصالح صمويل تيلدن.
بنجامين هاريسون (1888)
جمع السباق الانتخابي الرئاسي لعام 1888، الديمقراطي جروفر كليفلاند، والجمهوري بنجامين هاريسون.
وفي أجواء من النزاع والاتهامات المتبادلة بالفساد بين الحزبين، انتهى السباق بفوز كليفلاند في التصويت الشعبي بأكثر من 90 ألف صوت، لكنه خسر تصويت المجمع الانتخابي بـ 233 صوتاً انتخابياً لصالح هاريسون، مقابل 168 صوتاً فقط.
بعد 4 سنوات، عاد كليفلاند وتغلب على هاريسون، ليصبح الرئيس الأول والوحيد الذي يخدم فترتين غير متتاليتين كرئيس للولايات المتحدة.
جورج بوش الابن (2000)
شهدت الـ 112 عاماً التالية انتخابات رئاسية طبيعية، فحصل الفائزون بمنصبهم الرئاسي على أغلبية في الأصوات الشعبية وأصوات المجمع الانتخابي معاً، حتى عادت الانتخابات الأميركية عام 2000 لتثير الجدل، واحتاجت لتدّخل المحكمة العليا آنذاك.
جمعت انتخابات عام 2000، الجمهوري جورج دبليو بوش، نجل الرئيس الأسبق، والديمقراطي آل جور. كانت نتيجة الانتخابات في 3 ولايات، أوريغون ونيو مكسيكو وفلوريدا، متقاربة للغاية. فاز آل جور بكل من أوريجون ونيو مكسيكو بأدنى الهوامش، مما جعل فلوريدا الحكم في هذه الانتخابات.
السباق في فلوريدا كان متقارب النتائج، ما تطلب إعادة فرز الأصوات وفقاً لقانون الولاية. أقرت وزيرة خارجية فلوريدا آنذاك، كاثرين هاريس، فوز بوش بـ 537 صوتاً، مما دفع آل جور إلى رفع دعوى قضائية بحجة أنه لم يتم فرز جميع الأصوات.
انحازت المحكمة العليا في فلوريدا إلى جانب جور، لكن بوش قدم استئنافاً في المحكمة العليا الأميركية، التي صوتت في النهاية بـ 5 أصوات مقابل 4 أصوات لعكس قرار محكمة فلوريدا ووقف إعادة الفرز. وهكذا، فاز بوش بـ 271 صوتاً انتخابياً مقابل 266، بينما تفوق جور على بوش بـ 500 ألف صوت في التصويت الشعبي.
دونالد ترمب (2016)
عام 2016، تغلب المرشح الجمهوري دونالد ترمب على المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، زوجة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، رغم حصول الأخيرة على 2.9 مليون صوت إضافي في التصويت الشعبي، لكنه فاز في تصويت المجمع الانتخابي بـ 304 صوتاً انتخابياً مقابل 227 صوتاً لكلينتون.




