
أعادت العقوبات الأميركية المفروضة على وزير الخارجية اللبناني الأسبق جبران باسيل، إلى الأذهان مجموعة شخصيات ومؤسسات لبنانية طالتها العقوبات التي تستند إلى قانون "مكافحة الإرهاب" (Patriot Act) الأميركي الصادر بعد اعتدءات سبتمبر 2001.
ووفقاً لهذا القانون، أطلقت الإدارة الأميركية، بأمر تنفيذي من الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، عقوبات على شخصيات عملت على "تقويض السيادة اللبنانية أو مؤسسات لبنان وعملياته الديمقراطية" في 3 أغسطس 2007.
ونص الأمر الرئاسي الذي حمل رقم 13441، على حظر جميع الممتلكات والمصالح الخاصة بالشخصيات المعنية، عبر منع تقديم أي مساهمات مالية أو خدمات أو سلع للشخص المشمول بالحظر أو مؤسساته.
وشملت العقوبات المفروضة في عام 2007 عضو البرلمان اللبناني والقيادي في "الحزب السوري القومي الاجتماعي" أسعد حردان، نظراً للعلاقات التي تجمعه مع "حزب الله" اللبناني المدعوم من إيران (المصنف منظمة إرهابية)، فضلاً عن عمل حردان مع مسؤولين سوريين "في تصعيد للجهود السورية لتقويض السيادة اللبنانية".
كما ضمت لائحة العقوبات النائب السابق في البرلمان اللبناني وئام وهاب الذي قالت وزارة الخزانة الأميركية إنه "عمل مع مسؤولين سوريين للتأثير على السياسات اللبنانية".
ممولون وأعضاء
وخلال عام 2010، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات تستهدف رجال أعمال متهمين بتمويل "حزب الله" اللبناني، في إطار ضغوط أميركية لشل حركة الحزب.
وشملت قائمة رجال الأعمال الذين استهدفتهم العقوبات شبكة من الشركات التي يملكها الإخوة تاج الدين، (علي وحسين وقاسم تاج الدين) أبرزها شركة "تاجكو" الدولية التي تقول واشنطن إن عائداتها موّلت الحزب، والموجودة في كل من لبنان وغامبيا وسيراليون وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأنغولا وجزر فيرجين البريطانية.
ووفقاً للأمر التنفيذي ذاته، ضمت لائحة العقوبات أيضاً العضو والقيادي في "حزب الله"، بلال وهبي، الذي عمل ممثلاً للحزب في أميركا الجنوبية، ما أدى إلى عزله عن الأنظمة المالية والتجارية الأميركية.
واستمرت عقوبات واشنطن على شخصيات ومؤسسات ساهمت في دعم نفوذ "حزب الله"، لتطال في عام 2013، أربعة أعضاء من الحزب في إفريقيا، قاموا بجمع أموال وتجنيد عناصر.
وفي هذا السياق، أقرت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على كل من: علي إبراهيم وطفه، وعباس لطفي فواز، وعلي أحمد شحادة، وهشام نمر خنافر، وجمدت الأصول والممتلكات التي يحوزها هؤلاء، ومنعت التعاملات التجارية معهم.
وفي يونيو 2015، دخل قائمة الولايات المتحدة السوداء لممولي "حزب الله" وداعميه، رجل الأعمال أدهم طباجة و"شركة الإنماء" التي يملكها وتعمل في لبنان والعراق. وكذلك رجل الأعمال اللبناني قاسم حجيج، الذي ترأس مجلس إدارة بنك "الشرق الأوسط وإفريقيا" (MEAB)، وحسين علي فاعور، مالك مركز لصيانة السيارات "كار كير سنتر" (car care center) في العاصمة اللبنانية بيروت.
وأظهرت العقوبات المعلنة، بحسب بيان الوزارة "الروابط المباشرة بين أنشطة حزب الله الإرهابية والاقتصادية، وطرق استغلال المجموعة للقطاع الاقتصادي القانوني لدعم ماليتها وتنظيمها".
مجموعة جديدة
وفي 20 مايو 2017، أعلنت الولايات المتحدة إدراج القيادي البارز ورئيس المجلس التنفيذي لـ"حزب الله"، هاشم صفي الدين، على لوائح "الإرهاب".
واعتبر صفي الدين من أرفع مسؤولي الحزب الموجودين على لوائح العقوبات الأميركية، فهو الرجل الثاني في الحزب، وأبرز المرشحين لخلافة أمينه العام حسن نصر الله. ويشرف صفي الدين على الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية للحزب ويدير أموره المالية والتنظيمية.
وطالت العقوبات أيضاً أحد أبرز الممولين للحزب في عام 2018، بعد إعلان الخزانة الأميركية فرض عقوبات على كل من محمد بزي وعبدالله صفي الدين (أحد أقرباء زعيم حزب الله، حسن نصر الله)، بسبب دعمهما المالي للحزب عبر شركات تنشط في أوروبا ودول غرب إفريقيا والشرق الأوسط.
وعمل صفي الدين وبزي، مع البنك المركزي الإيراني من أجل توسيع نطاق التعامل المصرفي ونقل الأموال بين إيران ولبنان، ويشكلان بالنسبة لواشنطن "صلة الوصل" بين حزب الله وإيران في المسائل المالية.
كما أعلنت وزارة الخزانة في بيان أواخر عام 2019، أنها فرضت عقوبات على كل من رجل الأعمال اللبناني سعيد ناظم أحمد، وصالح علي عاصي، وطوني بطرس صعب، وقاسم شمس، بسبب تورطهم في عمليات تمويل وغسيل أموال لصالح الحزب.
نصر الله على القائمة
وبعد أن صادق الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما خلال عام 2016 على قانون يمنع التمويل الدولي عن "حزب الله"، وتمديد الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب قانون العقوبات المفروض، طالت القائمة الأمين العام للحزب حسن نصر الله، في 17 مايو 2018، فضلاً عن أعضاء في مجلس الشورى التابع للحزب.
واتهم وزير الخزانة الأميركية، ستيفن منوشتين، نصر الله بأنه "يطيل المعاناة في سوريا ويغذي العنف في العراق واليمن (على خلفية دعمه للنظام السوري خلال الحرب المستمرة في البلاد منذ عام 2011 ودعمه للجماعات المسلحة في العراق والحوثيين في اليمن)، ويعرض لبنان وشعبه للخطر ويزعزع استقرار المنطقة بكاملها".
عقوبات انفجار بيروت
وفي 9 سبتمبر الماضي، ضيقت الإدارة الأميركية الخناق على المزيد من الشخصيات السياسية التابعة للحزب، أو القريبة منه وسط مشهد سياسي متأزم في لبنان، بعد مظاهرات مناهضة للسلطة وسياساتها المالية التي أدخلت البلاد في أزمة اقتصادية حادة.
وطالت العقوبات الأخيرة كلاً من وزير المالية السابق (في حكومات عدة) علي حسن خليل، ووزير الأشغال العامة والنقل السابق، يوسف فينيانوس، لضلوعهما في "الفساد" ودعمهما لحزب الله بحسب بيان لوزارة الخزانة في إدارة الرئيس ترمب.
وينتمي خليل سياسياً إلى "حركة أمل"، في حين يتبع فنيانوس لـ"تيار المردة"، وكلاهما حليفان لحزب الله سياسياً.
وجاءت العقوبات بحسب بيان لوزارة الخزانة الأميركية دعماً "لشعب لبنان في مطالبته بإصلاحات". وأشار البيان إلى أن الإدارة الأميركية "ستواصل استخدام كل السبل المتوافرة لديها لاستهداف من يقمع ويستغل الشعب اللبناني".
وأضاف مكتب الوزارة أن "الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت (الذي راح ضحيته أكثر من 200 شخص وخلف دماراً كبيراً في العاصمة) في 4 أغسطس زاد من الطابع الملح لهذه الخطوات".
وشملت عقوبات أميركا في 17 سبتمبر 2020، القيادي في "حزب الله" سلطان خليفة أسعد نائب رئيس المجلس التنفيذي، وهاشم صفي الدين (الذي طالته العقوبات سابقاً)، فضلاً عن شركتي "آرش" و"معمار" لكونهما مملوكتين أو خاضعتين لسيطرة الحزب.
جبران باسيل
وجاءت آخر العقوبات الصادرة ضد شخصيات لبنانية لتحالفها مع "حزب الله"، الجمعة، بحق وزير الخارجية الأسبق ورئيس "التيار الوطني الحر" وصهر رئيس الجمهورية اللبنانية جبران باسيل.
وأفاد البيان الوزاري بأن باسيل "متورّط ومسؤول، بشكل مباشر أو غير مباشر في الفساد، بما في ذلك اختلاس أصول الدولة ومصادرة الأصول الخاصة لتحقيق مكاسب شخصية"، مشيراً أيضاً إلى فساد "متعلق بعقود حكومية أو استخراج الموارد الطبيعية والرشوة".
وقال الرئيس اللبناني ميشال عون، إن"بيروت ستطلب من واشنطن، الحصول على الأدلة التي دفعتها لفرض عقوبات، على جبران باسيل".
وأفادت الرئاسة اللبنانية في بيان، على "تويتر" أن الرئيس عون طلب من وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، شربل وهبة، "التواصل مع الإدارة الأميركية للحصول على المستندات، التي دفعتها إلى توجيه اتهامات إلى باسيل، وضرورة تسليمها إلى القضاء اللبناني، لاتخاذ الإجراءات اللازمة في حال توافر أي معطيات".




