
قالت وزيرة الدفاع الألمانية أنيغريت كرامب كارينباور، الثلاثاء، إن أوروبا لن تكون قادرة على بناء قوة عسكرية تقليدية ونووية تعوّض ما تسهم به الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في أمن الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن.
وتابعت، في رد على دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، إلى استقلال استراتيجي أوروبي، أن "فكرة الاستقلال الاستراتيجي تذهب أبعد مما يلزم إذا غذت الوهم بأننا نستطيع ضمان أمن أوروبا واستقلالها ورخائها من دون حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة"، وفق ما أوردته وكالة "رويترز".
وأضافت: "ستمضي عقود قبل أن تستطيع أوروبا بناء قوة عسكرية تقليدية ونووية تعوّض ما تسهم به الولايات المتحدة وحلف ناتو في أمن الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن".
وفي الإطار، قالت وزيرة الدفاع، إن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن قد يعيد النظر في خطط أعلنت عنها إدارة الرئيس الحالي دونالد ترمب خلال الصيف، لإجراء خفض كبير في عدد القوات الأميركية في ألمانيا.
وأضافت: "سمعنا من الديمقراطيين خلال الحملة الانتخابية أنهم يهدفون إلى إعادة النظر في هذه الخطط باستفاضة شديدة". وتابعت: "على الأقل هناك فرصة لتغيير الخطط. وسنرى ما إذا كان
هذا يعني سحب هذه الخطط تماماً، أم مجرد تعديل أجزاء منها".
وتزايدت الدعوات في الآونة الأخيرة إلى الاعتماد الذاتي الأوروبي في مجال الأمن والدفاع، خصوصاً بعد الانتقادات التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ألمانيا تحديداً، في شأن الإنفاق الدفاعي.
وكان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، قال إن "الاستقلالية الاستراتيجية" لأوروبا باتت أمراً لا مفر منه، من أجل ضمان المكانة المناسبة للاتحاد الأوروبي على الساحة العالمية، و"الشراكة الصحية" عبر شمال الأطلسي.
وفي مقال نشرته مجلة "بروجكت سينديكايت" العالمية على موقعها الإلكتروني، كتب بوريل أن انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، رفع منسوب الأمل في أوروبا، لإعادة العلاقات عبر الأطلسي إلى "مسارها الصحيح"، لكن ليس بهذه البساطة، بل يعتمد الأمر على "ما توفره هذه العلاقة من قيمة فعلية للولايات المتحدة" في مواجهة تحديات جمّة محلية ودولية.
وكانت خلافات قد عصفت بحلف شمال الأطلسي العام الماضي، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة إلى الدول الأوروبية، خصوصاً ألمانيا، لـ"تقصيرها في الإنفاق على قطاع الدفاع في ميزانية الناتو"، الذي جرى التعهد برفعه إلى مستوى 2% من الناتج الإجمالي المحلي للدول الأعضاء. وحذر ترمب من أن "واشنطن لن تواصل تحمُّل الأعباء المالية لحماية الأوروبيين".
وقال بوريل: "على الرغم من أن إدارة بايدن ستعتمد لهجةً ونهجاً أقل مواجهة (من ترمب)، فإنها تتوقع الشيء نفسه من أوروبا في ما يتعلق بالإنفاق الدفاعي، فالمصالح الجيوسياسية الأساسية لأميركا لن تتغير" باختلاف رئيسها.




