العراق.. انتقادات لقانون جرائم المعلوماتية | الشرق للأخبار

العراق.. انتقادات لقانون جرائم المعلوماتية

time reading iconدقائق القراءة - 6
مظاهرة في ساحة التحرير بالعاصمة العراقية بغداد احتجاجاً على مشروع قانون جرائم المعلوماتية، 22 نوفمبر 2020 - الشرق
مظاهرة في ساحة التحرير بالعاصمة العراقية بغداد احتجاجاً على مشروع قانون جرائم المعلوماتية، 22 نوفمبر 2020 - الشرق

أعاد مجلس النواب العراقي، مشروع قانون الجرائم المعلوماتية إلى الواجهة من جديد، عبر مناقشته في الجلسات قبل يومين، تمهيداً لإقراره قريباً، وسط جدل واسع بين ناشطين وصحافيين وقانونيين كونه يُقيّد حسب رأيهم، حريتهم في التعبير، وحقهم المشروع في تداول المعلومات، على المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.

كانت القراءة الأولى للتشريع المقترح تمت أمام مجلس النواب العراقي في 27 يوليو 2011، ثم لحقتها انتقادات من منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في 2012، حول انتهاك التشريع للمعايير الدولية الحامية لإجراءات التقاضي السليمة وحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات.

وندد العشرات في مظاهرة في بغداد، الأحد، بمسودة القانون، وسط مطالب بإلغائها لمعارضتها مبادئ حرية التعبير وحقوق الإنسان التي كفلها الدستور العراقي. 

عقوبات شديدة

ومن المقرر أن يخضع القانون للتصويت خلال الفصل التشريعي الحالي، ويتضمن 22 مادة، وأثير الجدل على نحو 7 مواد منها، نصت على عقوبات متفاوتة تصل إلى السجن 30 عاماً، وغرامات تصل إلى 50 مليون دينار (نحو 42 مليون دولار).

وفي مارس من العام الماضي، قالت منظمة العفو الدولية إن قانوناً جديداً للجرائم المعلوماتية يفرض عقوبات شديدة بالسجن وغرامات باهظة ضد المنتقدين السلميين، الذين يعبرون عن أنفسهم عبر الإنترنت، سيكون بمنزلة انتكاسة مفجعة لحرية التعبير في العراق.

وأعربت المنظمة عن قلقها البالغ إزاء "مشروع القانون" في رسالة مفتوحة موقعة من 9 منظمات غير حكومية أخرى، محذرة من أن القانون المقترح "سيخلق مناخاً من الرقابة الذاتية في البلاد".

غير منصف

ووصف الناشط المدني عمر فاروق، في حديثه لـ"الشرق"، قانون جرائم المعلوماتية، بـ"غير المنصف"، متوقعاً أن يقضي على حرية التعبير في العراق، إضافة إلى أنه يسهم في عزل بغداد دولياً، لأن من شروط الدعم الدولي الالتزام بحقوق الإنسان وحرية التعبير عن الرأي.

ولفت إلى أن منظمة حقوق الإنسان العالمية، انتقدت مسودة القانون عند طرحها للمرة الأولى، وأفادت بأنه يُقرّ طريقة "العقوبات الوحشية"، ويمنع حق التقاضي وحرية التعبير السلمي.

وأشار فاروق إلى أن ثمّة محاولات لتعديل القانون وتخفيف بعض العقوبات الواردة فيه، لكنه رغم ذلك بقي مشوهاً وأشبه بـ"قانون إرهاب جنائي" يحاسب متهم الرأي وكأنه "إرهابي" وفق تعبيره، لافتاً إلى أن "النظام السياسي يعاني من فجوة بينه وبين المجتمع، وإصدار القانون سيزيد من تلك الفجوة".

وأضاف، أن البرلمان الحالي يحاول إصدار قانون مصيري غير مرغوب فيه بالأساس، لافتاً إلى التظاهرات التي طالبت بحل البرلمان والمجيء بمشرعين جدد، في أكتوبر الماضي.

وأوضح أنه حال تمرير القانون في البرلمان، سيتم الطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية، متوقعاً أن يواجه القانون ضغوطاً دولية من قبيل الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي.

دفاع عن القانون

في المقابل، يرى عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، كاطع الركابي، أن "مشروع قانون الجرائم المعلوماتية يضمن لكل مواطن الحقوق الشخصية المرتبطة بالأجهزة الإلكترونية التي يستخدمونها، ويحفظ خصوصية العراقيين سواء عن طريق الهاتف المحمول أو جميع وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى".

وأوضح الركابي، في حديثه لـ"الشرق"، أن بعض بنود القانون تعالج مشاكل الابتزاز الإلكتروني ومشكلة السرقات البنكية والمصرفية، منوهاً إلى أن المسودة خضعت لآراء الجهات المعنيّة مثل وزارات الدفاع والداخلية ومجلس القضاء الأعلى ووزارة التعليم العالي ومفوضية حقوق الإنسان من أجل الاستفادة من رأيهم في شأن هذا القانون.

وأضاف: "كل ما يقال ضد هذا القانون مجانب للحقيقة، فالكثيرون يتحدثون من دون دراية أو اطّلاع عليه، على الرغم من أنه يحفظ خصوصيتهم، ويسهم في حل المشكلات الاجتماعية التي انتشرت من خلال الإنترنت اتجاه الأسر العراقية".

وأكد الركابي، أن البعض يتصور أن القانون يحد من حرية التعبير، وهذا ليس صحيحاً، فضلاً عن أنه لا يدافع عن الحكومة ولا عن أي شخصية حزبية، وفقاً لتصريحاته.

دعاوى قضائية 

وحول إقامة دعاوى قضائية، بسبب الجرائم المعلوماتية والتعامل معها وفق القوانين النافذة، قال المحامي عبد الرحمن جلهم، لـ"الشرق"، إن هناك أهمية لإصدار قانون ينظم القضايا الإلكترونية، لكن ليس مشروع القانون المطروح للنقاش في الوقت الحالي، حسب رأيه، لافتاً إلى أنه سيسلب الكثير من الحريات ويتعارض مع المادة (38) من الدستور العراقي التي كفلت حرية التعبير.

وأوضح أن مشروع القانون أقحم جرائم أخرى مثل الاتجار بالبشر، وتجارة المخدرات، وغسيل الأموال، وهي بعيدة عن فحوى القانون، إضافة إلى أنها مُضمّنة في قانون العقوبات النافذ.

وأضاف جلهم، أن التشريع المقترح يجرّم بعض الأفعال التي تصل عقوبتها إلى "السجن المغلظ" إلى جانب سقف الغرامات العالية التي تضمنها مشروع القانون، "ما جعل منه محل سخرية وازدراء"، حسب قوله.

وحذّر من خطورة إصدار القانون في الوقت الحالي إلّا بإشراف مباشر من قبل قانونيين لضمان سلامته، خوفاً من أن يؤدي إلى تقييد الحريات الخاصة والعامة.

تصنيفات