
أعلن الديوان الملكي المغربي، الثلاثاء، أن العاهل المغربي الملك محمد السادس أمر باعتماد مجانية التلقيح ضد وباء كورونا، لفائدة جميع المغاربة.
وقال بيان للديوان الملكي إن المبادرة تأتي في سياق إطلاق عملية مكثفة للتلقيح ضد الوباء في الأسابيع المقبلة، و"تهدف إلى توفير اللقاح لجميع المغاربة، كوسيلة ملائمة للتحصين ضد الفيروس والتحكم في انتشاره، في أفق عودة المواطنين تدريجياً لممارسة حياتهم العادية".
حملة شاملة
ويأمل المغرب إطلاق حملة للتلقيح ضد فيروس كورونا بحلول نهاية العام، لم يحدد موعد انطلاقها بعد. وتطمح الحملة إلى استهداف أكثر من 20 مليون شخص في ظرف ثلاثة أشهر، بحسب ما أفاد به وزير الصحة خالد آيت الطالب، في حوار مع وكالة الصحافة الفرنسية.
وتعول المملكة المغربية على لقاح مجموعة "سينوفارم" الصينية بموجب اتفاق تم توقيعه معها في أغسطس، يضمن تزويد الرباط بدفعة من عشرة ملايين جرعة، إضافة إلى اتصالات للتزود بلقاح تطوره أسترازينيكا البريطانية.
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية المغربية في بيان، الأربعاء الماضي، اتفاقاً بين صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي وشركة "كالينيكا" المغربية للصناعات الصيدلانية، يقضي باستلام 8 ملايين جرعة من لقاح مضاد للفيروس خلال الفصل الأول من العام المقبل.
وتخصص أولى اللقاحات للعاملين في قطاع الصحة والسلطات العامة وقوات الأمن، إضافة إلى فئات أخرى مثل العاملين في وسائل المواصلات العامة، على أن تشمل بعد ذلك الفئات الأكثر هشاشة الذين تفوق أعمارهم 65 عاماً أو يعانون مشاكل صحية.
كما تطمح الحملة إلى توفير ظروف استئناف كامل للأنشطة الاقتصادية التي شهدت ركوداً غير مسبوق منذ 24 عاماً بمعدل 6.3 في المئة، بسبب آثار الجائحة والموسم الزراعي الجاف، بحسب تقديرات رسمية.
الطوارئ مستمرة
وأعلنت الحكومة المغربية، الخميس الماضي، تمديد العمل بحال الطوارئ الصحية التي كان مرتقباً انتهاؤها في 10 ديسمبر، في سائر أرجاء البلاد. وتنتهي المهلة الجديدة في العاشر من الشهر المقبل.
يأتي هذا التمديد، بينما اشتدت وطأة الوباء في المملكة خلال الأشهر الأخيرة، بمعدل إصابات يومي تجاوز خمسة آلاف في أغلب الأحيان، بينما فاق مجموع المصابين 381 ألفاً، توفي منهم نحو 6320 وتماثل أكثر من 334 ألفاً للشفاء، بحسب آخر حصيلة رسمية.
وعلى الرغم من استقرار معدل الوفيات عند مستوى منخفض (نحو 1.7 في المئة)، إلا أن المستشفيات تكاد تختنق في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء ومحيطها، والتي تعد الأكثر تضرراً من الوباء، في موازاة استنزاف طاقات العاملين في القطاع الصحي، الذي يعاني أصلاً نقصاً كبيراً في الموارد البشرية.
شائعات وردود
وفي انتظار وصول أول اللقاحات، يستمر الأمر في إثارة كثير من الاهتمام وردود الفعل التي تتراوح بين الآمال العريضة والمخاوف، فضلاً عن سيل من التعليقات والمعلومات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وظهرت أولى الشائعات غداة إعلان الملك محمد السادس في 9 نوفمبر "إطلاق عملية مكثفة للتلقيح" ضد فيروس كورونا، من دون تحديد موعدها.
وفي منتصف نوفمبر، اضطرت وزارة الصحة إلى تكذيب أنباء تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن إجبارية التلقيح، مؤكدة أنه اختياري.
كما نشرت المديرية العامة للأمن الوطني تكذيباً على تويتر لصورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر رجال شرطة يجرون شاباً رغماً عنه لإخضاعه للتلقيح.
وتستضيف وسائل الإعلام المحلية بشكل منتظم خبراء لمواجهة "حملة التشكيك" و"الانتقادات التي لا أساس لها" حول فاعلية اللقاح وأعراضه الجانبية، بينما يتخوف آخرون من استعمالهم "فئران تجارب" أو أن يؤدي اللقاح إلى "تعديل جيناتهم".




