مصادر تكشف لـ"الشرق": "تنظيم الإخوان" أسس شركات "غسل أموال" في دول أجنبية

time reading iconدقائق القراءة - 8
محاكمة القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمود عزت - AFP
محاكمة القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمود عزت - AFP
القاهرة-الشرق

قالت مصادر لـ"الشرق"، إن تنظيم "الإخوان" المصنف "جماعة إرهابية" في مصر وعدد من الدول العربية، أسس شركات لـ"غسل الأموال" في بعض الدول الأجنبية، من دون الكشف عن أسمائها، وذلك بمشاركة رجال أعمال عرب وأجانب.

وأشارت المصادر إلى أن إحدى شركات الاستثمار الخارجية (أوف شور)، كانت ملاذاً آمناً لغسل أموال "جماعة الإخوان"، مؤكدة أن جهات التحقيق في مصر، استقت الكثير من المعلومات، من خلال التحقيقات مع القائم بأعمال المرشد العام للجماعة محمود عزت، والذي ألقت قوات الأمن المصرية القبض عليه في سبتمبر الماضي في القاهرة. 

يأتي ذلك وسط تأكيدات مصادر قضائية لـ"الشرق"، أن قيادات الجماعة المسجونين والفارين، "أخفوا تبعية بعض الكيانات الاقتصادية، من شركات ومدارس ومستشفيات ومراكز طبية وجمعيات أهلية وكيانات ذات أنشطة اقتصادية متنوعة، من خلال نقل ملكيتها لعناصر أخرى من رجال الأعمال".

وأشارت المصادر إلى أن "هناك اتفاقاً يقضي بأن تمتلك الجماعة النصيب الأكبر من أسهمها أو تكون بالمناصفة، على أن تحصل الجماعة على نسبة كبيرة من الأرباح للمساهمة في تمويل أنشطتها الإرهابية"، وفق تعبير المصادر.

القبض على وزراء سابقين

كانت مصادر أمنية، قالت لـ"الشرق"، إن أجهزة الأمن المصرية، ألقت القبض السبت الماضي، على حاتم عبد اللطيف، وزير النقل الأسبق في حكومة "الإخوان" التي كان يترأسها هشام قنديل في حكم الرئيس الراحل محمد مرسي.

وأضافت المصادر، أن إلقاء القبض على عبد اللطيف، جاء بعد أن أدلى محمود عزت، بمعلومات لجهات التحقيق حول ممولي الجماعة من رجال الأعمال.

وسبق لأجهزة الأمن، أن ألقت القبض، الأحد، على خالد الأزهري، وزير القوى العاملة، في حكومة قنديل أيضاً، بالتهمة نفسها التي وجهت إلى عبد اللطيف، وهي تمويل الجماعة التي تصنفها القاهرة "إرهابية".

وكان الأزهري، متهماً في قضية حرق مبنى محافظة الجيزة، في أعقاب فض اعتصامي ميداني "رابعة العدوية"، و"نهضة مصر" في أغسطس 2014، وتم إخلاء سبيله في أكتوبر 2016.

وأشارت المصادر، إلى أن اتهام بعض الوزراء في حكومة قنديل، يأتي في سياق الاتهامات التي وجهت إلى عدد من رجال الأعمال المتهمين بتمويل الجماعة، ومنهم صفوان ثابت، رئيس مجلس إدارة شركة "جهينة" لمنتجات الألبان، وسيد السويركي، صاحب سلسلة متاجر "التوحيد والنور"، متوقعة الكشف عن متهمين آخرين بتمويل الجماعة، خلال الأيام المقبلة.

خيوط الشبكة

وكانت محكمة الأمور المستعجلة في مصر، قررت تأجيل الدعوى المقامة من رئيس لجنة التحفظ على أموال أعضاء جماعة "الإخوان" إلى الـ20 من ديسمبر الجاري.

وأوضحت المصادر القضائية أن بداية تتبع تمويل جماعة "الإخوان"، كان عن طريق عمل اللجنة المعنية بالتحفظ على أموال الجماعة، التي أنشأت نهاية عام 2013، حيث سجلت أوراق القضية الأولى على مدى 3 سنوات أموالاً وممتلكات تؤول لـ1589 عنصراً من العناصر المنتمية للتنظيم والداعمة له، و118 شركة متنوعة النشاط، و1133 جمعية أهلية، و104 مدارس، و69 مستشفى، و33 موقعاً إلكترونياً وقناة فضائية.

لكن القضية المنظورة أمام القضاء الآن، والمتهم فيها 89 شخصاً "لا تختلف كثيراً عن القضية الأولى في ما يرتبط بطرق الجماعة في إخفاء أموالها، ولا تختلف في حجم الأموال المستخدمة في تمويل الجماعة الإرهابية"، بحسب المصدر القضائي.

وأشار المصدر إلى أن "القضية الجديدة تشمل كلاً من ورثة الرئيس الراحل محمد مرسي، والمرشد محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، وصفوت حجازي، ومحمد البلتاجي، وأسعد الشيخة، ومفتي الجماعة عبد الرحمن البر، وأيمن هدهد، ومحمود غزلان، وأمين الصيرفي، ومحمد وهدان، وباسم عودة وزير التموين الأسبق، ومحسن راضي، وأسامة ياسين، وحسام أبو بكر وآخرين، إضافة إلى فارين في الخارج، ويترافع عنهم محاميا الجماعة أسامة بيومي، وعبدالمنعم عبدالمقصود".

تعديل القانون

وفي مارس الماضي، صدَّق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على تعديلات جديدة على "قانون الكيانات الإرهابية"، تتضمن التوسع في مصادرة وتجميد أصول وأموال وممتلكات المدرجين في قوائم الإرهاب والإرهابيين، حتى ولو لم يثبت استخدامها في أي نشاط إرهابي.

وتضم النسخة الحالية من القانون الخاص بالكيانات الإرهابية، مصادرة أموال المدرجين في قوائم الإرهاب والملكيات الخاصة، مثل محل السكن والسيارة والمشغولات الذهبية والأموال السائلة في المنزل، إلى جانب الحسابات الموجودة في البنوك والأصول الثابتة والشركات والمحلات والاستثمارات.

وكان قانون الكيانات الإرهابية الذي صدر في عام 2015، ينص على تجميد أموال أعضاء "الإخوان" كعقوبة، وتعيين لجنة لإدارة هذه الأموال، والتحفظ عليها في حال ثبوت استخدامها في تمويل "الأنشطة  الإرهابية" للجماعة.