روسيا.. قانون "حصانة الرؤساء" يثير تكهنات حول مستقبل بوتين | الشرق للأخبار

روسيا.. قانون "حصانة الرؤساء" يثير تكهنات حول مستقبل بوتين

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - 20 ديسمبر 2020 - AFP
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - 20 ديسمبر 2020 - AFP
دبي -

وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانوناً يمنح الرؤساء السابقين حصانة مدى الحياة بمجرد مغادرتهم منصبهم، في خطوة أثارت تكهنات حول ارتباطها بمستقبله.

ويمنح القانون، الذي نُشر الثلاثاء، الرؤساء السابقين وعائلاتهم حصانة من الملاحقة القضائية على جرائم ارتكبوها، كما سيتم إعفاؤهم من الاستجواب من قبل الشرطة أو المحققين، وكذلك من التفتيش أو الاعتقال.

وقبل دخول مشروع القانون حيز التنفيذ، كان الرؤساء السابقون يتمتعون بالحصانة من المقاضاة فقط على الجرائم المرتكبة أثناء وجودهم في مناصبهم.

ولا يزال من الممكن حتى الآن تجريد رئيس سابق من الحصانة، إذا اتهم بالخيانة أو بجرائم خطرة أخرى، وتم تأكيد التهم من قبل المحاكم العليا والدستورية.

ولكن التشريع الذي وقعه بوتين يمنح، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، الرؤساء السابقين أيضاً مقعداً مدى الحياة في مجلس الاتحاد أو مجلس الشيوخ، وهو منصب يضمن الحصانة من الملاحقة القضائية عند ترك الرئاسة.

حالياً، الرئيس السابق الوحيد على قيد الحياة هو حليف بوتين دميتري ميدفيديف الذي تولى الرئاسة بين عامي 2008-2012، أما الزعيم السابق للاتحاد السوفيتي ميخائيل غورباتشوف فلا يعتبر مشمولاً بالقانون لأنه لم يكن رئيساً لروسيا.

مستقبل بوتين

ووفق وكالة بلومبرغ الأميركية، أعاد القانون التكهنات بشأن مستقبل بوتين، مع نقاشات في أوساط الكرملين، حول احتمال أن الرئيس الذي يعد الأكثر بقاءً في الكرملين منذ الزعيم السوفيتي السابق جوزيف ستالين، لن يستمر طويلاً في الحكم.

ويرى خبراء في الشأن الروسي أن القانون قد يكون مصمماً بالأساس لحماية بوتين في حقبة ما بعد الكرملين.

ولم يعطِ بوتين أي إشارة إلى أنه قد يغادر المنصب، خصوصاً بعد أشهر فقط من دفعه باتجاه تغييرات دستورية، يمكن أن تسمح له بالبقاء في الرئاسة إلى عام 2036.

وخلال مؤتمره السنوي الأخير الذي ظهر فيه واثقاً وحيوياً، دافع بوتين عن رفع القيود على فتراته الرئاسية، وقال "إن التنمية المستقرة للبلاد تستحق الكثير"، مضيفاً أنه "لم يقرر حتى الآن ما إذا كان سيترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2024".

ونقلت بلومبرغ عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن بعض الدوائر في الكرملين تعتقد أن الرئيس بوتين "قد يحاول تصميم منصب جديد يتيح له الاحتفاظ بزمام السلطة، من دون أعباء المتابعة اليومية التي يتطلبها منصب الرئاسة".

وقالت أستاذة علم الاجتماع المتخصصة في شؤون النخبة الروسية، أولغا كريشتانوفسكايا، إن "الهدف الرئيس لبوتين ألا يصبح بطة عرجاء، وإذا تخلى عن الرئاسة مبكراً، فإنه سيتفادى هذا السيناريو"، على حد تعبيرها.

تحديات العمر

 وتبرز مسألة العمر كتحدٍ آخر أمام "قيصر" الكرملين، ففي محيط روسيا يصارع الرؤساء الذين خدموا لفترة طويلة لتأمين حكمهم.

ففي بيلاروسيا يواجه ألكسندر لوكاشينكو احتجاجات غير مسبوقة ضد محاولاته للبقاء في السلطة، وفي كازاخستان سعى الرئيس السابق سلطان نزارباييف (80 عاماً) إلى الاحتفاظ بمنصب القائد الأعلى للبلاد، بعدما عهد بالرئاسة إلى أحد مساعديه.

وخلال الأسبوع الجاري، سلط بوتين (68 عاماً) الضوء على مسألة العمر، على نحو غير متوقع، عندما قال إنه لم يأخذ اللقاح الروسي ضد كورونا، لأن اللقاح لم يختبر على نحو كامل على الأشخاص فوق عمر الستين.

وقال المستشار السابق في الكرملين غليب بافلوفسكي، إن "بوتين يظهر إعياءً متزايداً تجاه واجباته الرئيسية، وذلك بعد عقدين من قيادة دفة البلاد".

وأضاف، بحسب بلومبرغ: "بوتين فكر بالفعل مرات عدة في مغادرة المنصب، مع البقاء في الوقت نفسه ضمن اللعبة"، لافتاً إلى أن "هذه الفكرة التي ظلت عالقة بذهن بوتين فترة من الزمن، لا يبدو أنها مرتبطة بأي مرض".

ضمانات القانون والتقاليد

لكن حتى مع هذه الحماية المدونة قانونياً، فإن الضمان الوحيد لبوتين في حال غادر الرئاسة، هو وضع الموالين له في المراكز الرئيسية، ليضمنوا أن القانون غير المدون الذي يحظر مقاضاة الرؤساء السابقين والموجود منذ الحقبة السوفيتية، سيستمر.

وقال المحلل الروسي ميخائيل فينغرادوف إن "ضمانات بوتين لن تكون القانون، وإنما التقاليد، وانعدام سيناريو النخبة المضادة"، مشيراً إلى أن "النخبة الروسية الحالية تدرك أن خيانة رئيس سابق لن تفيد أي أحد".

لكن آخرين يرون أنه من المبكر جداً الحديث عن مستقبل بوتين، فالتخمينات بأن الرئيس الروسي سيغادر المنصب فجأة ظهرت مرات عدة في الماضي، ولكن الأيام أثبتت بطلانها.

في نوفمبر الماضي نشرت صحيفة "ذا صن" البريطانية أخباراً عن أن بوتين سيتنحى قريباً نتيجة مشكلات صحية، مستندة في ذلك إلى المؤرخ والسياسي الروسي المعروف فاليري سولوفي، ولكن الظهور الأخير لبوتين في مؤتمره الصحافي السنوي فنّد المزاعم حول صحته. 

كما أن التخلي عن السلطة، ولو في ظل ضمانات قانونية قد يبدو نوعاً من المغامرة، في ظل ارتباط شبكة هائلة من المصالح الاقتصادية بشخص الرئيس.

وكشفت أستاذة العلوم السياسية في "جامعة أكسفورد"، كارين دوايشا التي ألفت كتاباً عن حكم بوتين، أنه "يوجد في روسيا 110 أشخاص يتحكمون في 35% من الأصول الروسية، ومعظمهم تربطهم صلات شخصية ببوتين".   

وقال قسطنطين كوستين، وهو مسؤول سابق في الكرملين، ويرأس حالياً مؤسسة بحثية تعمل مع الحكومة، إنه "واثق من أن بوتين ليس لديه أي خطط للتنحي في المستقبل المنظور"، مشيراً إلى أن روسيا "لديها نظام مركزي أحادي، يعتمد إلى حد كبير على الشخص الذي يشغل المنصب الأعلى"، بحسب بلومبرغ.