
استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، حق النقض "الفيتو"، لتعطيل إقرار موازنة الدفاع في الولايات المتحدة، بعد أن أقرها الكونغرس بغالبية ساحقة.
وقال ترمب في رسالة رسمية إلى الكونغرس الأميركي "المؤسف أن نص القانون هذا لا يتضمن إجراءات حيوية للأمن القومي"، و"لا يتوافق مع جهود حكومتي لجعل أميركا في الصدارة على صعيد الأمن القومي والسياسة الخارجية"، معتبراً أنه يشكل "هدية إلى الصين وروسيا".
وأكد ترمب أنه لن يوافق على هذا القانون "الذي يقدم مصالح المنظومة الحاكمة في واشنطن على مصالح الشعب الأميركي"، وفق تعبيره.
ورفض ترمب لمشروع القانون يعني إعادة النص إلى الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ، القادرين على تجاوز الفيتو الرئاسي عبر التصويت عليه مجدداً بالأغلبية.
وفي حال أكد نواب الكونغرس الذين أيدوا مشروع القانون تصويتهم الأول، يصبح النص قانوناً رغم معارضة ترمب، ما يشكل سابقة في ولايته الرئاسية.
وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إن المجلس سيجتمع في 28 ديسمبر الجاري، للنظر فيما إذا كان سيبطل فيتو الرئيس ترمب على قانون موازنة الدفاع.
المادة 230
وموازنة الدفاع لعام 2021 التي وافق عليها الكونغرس قبل أسبوعين تبلغ قيمتها 740.5 مليار دولار، لكن ترمب كان هدد باللجوء إلى الفيتو لأنَّ النص لا يشمل خصوصاً إلغاء قانون معروف باسم "المادة 230" والتي تحمي شركات الإنترنت من المسؤولية القانونية بشأن المحتوى الذي ينشره المستخدمون، لكنه يترك لها المجال لتشكيل سياساتها، وهو ما يثير حفيظة الرئيس ترمب ومحافظين آخرين يعتبرون أن الشركات تستخدم المادة ضدهم.
وقال ترمب في رسالته للكونغرس إن "إخفاقكم في إلغاء المادة 230 الخطيرة جداً على الأمن القومي، سيجعل استخباراتنا عاجزة بشكل شبه كامل عن العمل دون أن يعرف الجميع ما تفعله في كل خطوة".
وعلى الرغم من إقرار معظم الجمهوريين وبعض الديمقراطيين بضرورة مراجعة المادة إلا أنهم يريدون فعل ذلك في تشريع مستقل، بمعزل عن قانون موازنة الدفاع.
ويأخذ ترمب أيضاً على قانون تمويل البنتاغون، الذي يعرف أيضاً بقانون إقرار الدفاع الوطني، أنه ينص على إعادة تسمية قواعد عسكرية تكرم جنرالات المعسكر الكونفيدرالي الذي كان يدافع عن العبودية خلال الحرب الأهلية الأميركية.
انقسام جمهوري
وقالت شبكة "سي إن إن" الأميركية إن موقف ترمب تجاه قانون الموازنة يثير انقساماً حاداً في أوساط مشرعي الحزب الجمهوري، مرغماً إياهم على الاختيار بين موالاة الرئيس، والتشريع الذي يحدد سياسة الدفاع للبلاد.
وليس واضحاً بعد ما إذا كان الجمهوريون سيتحدون فيتو الرئيس، ويصوتون لإبطاله، لكن مشرعين عدة من الحزب، بما في ذلك كبار أعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قالوا إنهم سيقطعون إجازاتهم للعودة إلى واشنطن من أجل إبطال الفيتو إذا لزم الأمر.
وقال عضو مجلس الشيوخ الجمهوري جيم إنهوف "لتسعة وخمسين عاماً بدون انقطاع يتم تمرير قانون إقرار الدفاع الوطني، لأنه ضروري جداً لأمننا القومي ولقواتنا. هذا العام يجب ألا يكون استثناءً، فرجالنا ونساؤنا الذين تطوعوا للخدمة العسكرية ينبغي ألا يحرموا أبداً مما يحتاجون إليه".
في الوقت الذي قال فيه نواب آخرون إنهم سيصطفون مع الرئيس، وأعلن تجمع الحرية المحافظ أن أعضاءه سيقفون إلى جانب ترمب في معارضته للتشريع، وأنه سيضغط أيضاً على أعضاء الحزب الجمهوري الآخرين لاتخاذ موقف مماثل.
كما أبدى عضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام، وهو جمهوري من ولاية كارولينا الجنوبية ورئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، دعمه للرئيس في سعيه لإزالة المادة 230.
وحدد القانون قرابة 731.6 مليار دولار لنفقات الدفاع الوطني، مع إضافة 8.9 مليار دولار خارج نطاق مشروع القانون، ليصل مجموع ميزانية الدفاع إلى 740.5 مليار دولار.
كما أقر المشروع زيادة الرواتب للقوات النظامية العسكرية بنحو 3%، ورفع بعض الحوافز المدفوعة في المهام الخطيرة من 250 إلى 275 دولاراً شهرياً.
وحدد سقفاً سنوياً لإعادة برمجة مخصصات مشاريع البناء العسكري غير المصرح بها مثل الجدار على الحدود الجنوبية (المكسيك)، لتكون بنحو 100 مليون دولار للمشاريع الداخلية، و500 مليون دولار للمشاريع الخارجية، مع التأكيد على عدم تعويض المبالغ المخصصة لمشاريع البناء العسكرية التي "سُلبت" لتمويل الجدار الحدودي.
ووجه القانون بفرض عقوبات إلزامية على تركيا بسبب شرائها لمنظومة صواريخ "إس 400" الروسية الدفاعية، وذلك بناءً على قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات.
اقرأ أيضاً:




