لقاح كورونا يضع إسرائيل في مرمى انتقادات حقوقية | الشرق للأخبار

لاستثناء الفلسطينيين.. لقاح كورونا يضع إسرائيل في مرمى انتقادات حقوقية

time reading iconدقائق القراءة - 7
فلسطيني يرتدي كمامة ويجلس أمام جدارية علامة النصر في قرية بردلة بالأراضي الفلسطينية، 27 يونيو 2020 - AFP
فلسطيني يرتدي كمامة ويجلس أمام جدارية علامة النصر في قرية بردلة بالأراضي الفلسطينية، 27 يونيو 2020 - AFP
دبي-

على الرغم من تسجيل إسرائيل رقماً قياسياً مثيراً، بعد حملة تطعيم بأولى جرعات لقاح فيروس كورونا المستجد لأكثر من عُشر السكان، إلا أنها تواجه اتهامات بالتهرب من التزامها بتلقيح الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبحسب تقرير لصحيفة "ذي غارديان" البريطانية، تقدم إسرائيل مثالاً صارخاً على حملات التطعيم العالمية غير المتكافئة من ناحية التقسيم، إذ يتم تلقيح السكان في الدول الغنية أولاً، متجاهلين ذوي الطبقات الوسطى والدنيا منهم.

بدأت إسرائيل نقل دفعات من لقاح "فايزر-بيونتيك" المضاد لكورونا إلى الضفة الغربية، وقدمت أكثر من 150 ألف جرعة في اليوم على مدار الأسبوعين الماضيين، لكنها أُعطيت فقط للمستوطنين اليهود، فيما سيتعين على نحو 2.7 مليون فلسطيني يعيشون في المكان نفسه، الانتظار لأسابيع وربما لشهور أخرى.

يقول محمود كيلاني، وهو فلسطيني من مدينة نابلس (31 عاماً)، للصحيفة: "لا أعرف كيف، لكن يجب أن تكون هناك طريقة لجعلنا أولوية أيضاً؟"، مضيفاً: "من يهتم بنا؟ لا أحد".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد قال في وقت سابق، إن بلاده "قد تكون أول من يخرج من الوباء عالمياً". إذ إنه إضافة إلى نظام رعاية صحية متقدم للغاية، فقد يكون الاقتصاد جزءاً في نجاح المهمة.

وقال مسؤول بوزارة الصحة الإسرائيلية، إن البلاد دفعت 62 دولاراً للجرعة، مقارنة بـ 19.50 دولاراً تدفعها الولايات المتحدة للجرعة.

صراع فلسطيني

في غضون ذلك، يقول التقرير، تسارع السلطة الفلسطينية التي تعاني من ضائقة مالية، والتي تحافظ على حكم ذاتي محدود، للحصول على اللقاحات. 

ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين الفلسطينيين قوله، إن "الجرعات قد تصل في غضون الأسبوعين المقبلين". ومع ذلك، عندما سُئل عن إطار زمني محدد، قدّر علي عبد ربه، المدير العام لوزارة الصحة الفلسطينية، وصول اللقاحات الأولى "على الأرجح في فبراير".

وتأتي جرعات اللقاح التي تنتظرها السلطة الفلسطينية ضمن برنامج "كوفاكس" الذي تقوده منظمة الصحة العالمية بهدف مساعدة البلدان الفقيرة، إذ تعهدت بتلقيح 20% من الفلسطينيين.

واستبعدت الصحيفة البريطانية وصول جرعات اللقاح قريباً، لعدم حصول اللقاحات المخصصة للبرنامج الأممي على موافقة "الاستخدام الطارئ" من قبل منظمة الصحة العالمية، وهو شرط مسبق لبدء التوزيع.

تأخر "كوفاكس"

من جانبه، قال جيرالد روكينشوب، رئيس مكتب منظمة الصحة العالمية في القدس، إن "اللقاحات الأممية المخصصة للفلسطينيين قد تصل في منتصف عام 2021".

ومن المتوقع أن تأتي الجرعات المتبقية من خلال صفقات مع شركات أدوية، لكن يبدو أنه لم يتم التوقيع على أي منها حتى الآن، بحسب التقرير.

وعلى الرغم من التأخير، لم تطلب السلطة الفلسطينية رسمياً المساعدة من إسرائيل، إذ توقف التنسيق بين الجانبين العام الماضي، بعد أن قطع الرئيس الفلسطيني العلاقات الأمنية لأشهر عدة.

لكن المسؤول بالصحة الفلسطينية، قال إنه تم عقد "جلسات" مع حكومة إسرائيل، مضيفاً أنه "حتى هذه اللحظة، لا يوجد اتفاق ولا يمكننا القول إن هناك أي شيء عملي على أرض الواقع في هذا الصدد".

مزاعم إسرائيلية

وأشار مسؤولون إسرائيليون، وفق الصحيفة، إلى أنهم قد يقدمون لقاحات للفلسطينيين، لكنهم زعموا أنهم ليسوا مسؤولين عن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرين إلى الاتفاقات المؤقتة في حقبة التسعينيات التي تتطلب من السلطة الالتزام بمعايير التطعيم الدولية.

وقالت "ذي غارديان" إن هذه الصفقات قامت على أساس التوصل لاتفاقية سلام كاملة في غضون خمس سنوات، وهو ما لم يحدث أبداً. فبعد نحو ثلاثة عقود، اتهمت جماعات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية ودولية، تل أبيب، بـ"التهرب من الالتزامات الأخلاقية والإنسانية والقانونية كقوة احتلال أثناء الوباء"، بحسب "غارديان".

وقالت منظمة "جيشاه/مسلك" الحقوقية الإسرائيلية، إن الجهود الفلسطينية في البحث عن أماكن أخرى لتلقي اللقاحات "لا تعفي إسرائيل من مسؤوليتها النهائية تجاه الفلسطينيين تحت ظل الاحتلال".

وفي حال ظل الفلسطينيون محاصرين بسبب الفيروس، فسيؤثر ذلك سلبياً ففي هدف إسرائيل المتمثل في "حصانة القطيع"، حيث يعمل الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية في إسرائيل والمستوطنات، ما قد يحافظ على معدلات الإصابة مرتفعة.

غزة بعيدة

أما في غزة، الجيب الفقير الخاضع لحصار إسرائيلي، فقد يكون الإطار الزمني أطول حتى مما هو عليه في الضفة الغربية، حيث لم يتمكن حكام القطاع من قادة حركة حماس، من احتواء الفيروس.

وقدر سلامة معروف، رئيس المكتب الصحافي في غزة الذي تديره "حماس"، وصول اللقاحات "في غضون شهرين"، مضيفاً أن "هناك تنسيقاً مع منظمة الصحة العالمية والسلطة الفلسطينية".

 

 

تصنيفات