هل ينجح أوزجور أوزيل في توحيد المعارضة التركية؟ | الشرق للأخبار

بعد الإطاحة بكيليجدار أوغلو.. هل ينجح أوزجور أوزيل في توحيد المعارضة التركية؟

time reading iconدقائق القراءة - 8
زعيم حزب الشعب الجمهوري أوزجور أوزيل يلقي كلمة خلال اجتماع مجموعة حزبه في الجمعية الوطنية الكبرى التركية في أنقرة، تركيا. 21 نوفمبر 2023 - AFP
زعيم حزب الشعب الجمهوري أوزجور أوزيل يلقي كلمة خلال اجتماع مجموعة حزبه في الجمعية الوطنية الكبرى التركية في أنقرة، تركيا. 21 نوفمبر 2023 - AFP
إسطنبول-

تمكن أوزجور أوزيل، من الوصول إلى منصب رئاسة أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، "الشعب الجمهوري"، بعد حصوله على تأييد 812 مندوباً، منهياً بذلك عهد كمال كليجدار أوغلو الذي قاد الحزب لأكثر من 13 عاماً.

وانتهت حقبة كيليجدار أوغلو بعد خسارته أمام، أوزيل، بحصوله على 536 صوتاً، في الجولة الثانية من التصويت الذي جرى خلال المؤتمر العام الـ38 للحزب، في نوفمبر الجاري، ليصبح النائب عن ولاية مانيسا، ثامن رئيس لحزب الشعب الجمهوري.

من هو أوزجور أوزيل؟

ولد أوزيل في عام 1974 بمانيسا، وتخرج من كلية الصيدلة في جامعة "إيجة" بولاية إزمير، ومنذ عام 2011، أصبح نائباً في البرلمان عن ولاية مانيسا، ثم شغل منصب رئيس الكتلة النيابية، ونائباً لرئيس الحزب كيليجدار أوغلو منذ 2015.

وكانت فكرة إزاحة كيليجدار أوغلو قبل أشهر تعتبر ضرباً من الخيال، إلا أن خسارة المعارضة، مجتمعة بأغلب أحزابها تحت راية "تحالف الأمة"، أمام حزب الرئيس رجب طيب أردوغان "العدالة والتنمية"، في الانتخابات الرئاسية في مايو الماضي، دفعت أعضاء الحزب للمناداة بالتغيير.

وشهد الحزب أزمة بعد الانتخابات، أدت إلى انقسامات داخلية، وانفضت بعدها الأحزاب المعارضة الأخرى (الجيد، والسعادة، والمستقبل، والديمقراطية والتقدم، والديمقراطي) عن التحالف المعارض الذي مثله كليجدار أوغلو في الانتخابات الرئاسية الماضية.

وفي أول تعليق له عقب خسارته لرئاسة الحزب، قال كيليجدار أوغلو عبر منصة X: "لقد حملت إرث قائدنا العظيم أتاتورك بشرف.. واليوم، مع القرار الذي اتخذه مندوبونا في المؤتمر، أودّع منصب الرئيس.. أود أن أشكر كل من دعم نضالنا. أهنئ رئيسنا الجديد أوزيل، الذي تم انتخابه، وأتمنى له النجاح".

"التغيير ليس كافياً"

ولا يمكن فصل تغيير واجهة الحزب "الجمهوري"، عن الانتخابات المحلية المرتقبة في مارس المقبل، إذ يتوقع أن تشهد تنافساً شرساً بين التحالف الحاكم، برئاسة أردوغان الذي يسعى لانتزاع السيطرة من المعارضة على بلديات المدن الكبرى وبالأخص إسطنبول الكبرى.

الباحث في الشأن التركي، محمود علوش، قال في حديث لـ"الشرق" إن تغيير رئيس حزب الشعب الجمهوري، لا يكفي لإحراز الفوز في الانتخابات المحلية المقبلة، معتبراً أن هناك حاجة إلى تغييرات أخرى لجانب استبدال رئيس الحزب.

وقال علوش إن الحزب يجب أن يتخذ نهجاً مختلفاً إذا أراد الفوز، وأضاف أن "شخصية رئيس المعارضة السابق لم تُساعد الحزب والائتلاف المعارض في الحصول على ثقة الشعب لإدارة البلاد. لكنّ هناك أيضاً جانباً كبيراً من شخصية كيليجدار أوغلو يعكس نهج الحزب، الذي لم يستطع منذ عقود إظهار نفسه كقوة سياسية قادرة على إحداث تغيير سياسي في البلاد، وتبني خطاب قادر على استقطاب فئات انتخابية جديدة من خارج القاعدة التقليدية للحزب.

وتابع: "مع أن كيليجدار أوغلو سعى قبل الانتخابات الأخيرة إلى تبني خطاب جديد، لاستقطاب الأصوات المحافظة، وعمل على تشكيل تحالف يضم غالبية أحزاب المعارضة، إلا أنّه فشل في إحداث تغيير سياسي لاعتبارات كثيرة ليس أقلها أهمية أن حزب الشعب الجمهوري بقي بالنسبة لشريحة كبيرة من الناخبين الأتراك غير جدير بالثقة، وهذه حقيقة أظهرتها انتخابات مايو على وجه الخصوص".

 نهج أوزيل

وفي أول خطاب له أمام الكتلة النيابية للحزب في أنقرة، عقب الفوز، انتقد أوزيل مساعي الحكومة التركية لسن دستور جديد للبلاد، قائلاً إن "أردوغان خلق أزمة دستور، لكي يُعَدّه بالشكل الذي يريده، لكن نحن لن نقبل مثل هذا الشيء".

كما تطرق للقاء مرتقب مع زعيمة حزب "الجيد" المعارض ميرال أكشنار، لمناقشة التحالفات، في إشارة منه إلى إمكانية التفاوض مع حزب أكشنار من جديد عقب الخلافات التي حصلت بين الحزبين على خلفية انتخابات مايو الماضي، في محاولة منه لنيل أصوات حزب الجيد قبيل انتخابات البلدية المقررة العام المقبل.

ويبدو أن أوزيل يتبنى ذات نهج كيليجدار أوغلو بخصوص اللاجئين، ففي تصريحات له أخيراً، قال: "يجب إرسال السوريين إلى وطنهم، ويجب تعبئة موارد بلدنا لصالح شبابنا وفقرائنا".

وفي 15 سبتمبر الماضي، عندما أعلن أوزيل ترشحه لرئاسة الحزب، انتقد في كلمته موقف إدارة الحزب بعد الانتخابات، قائلاً: "خلافاً للمطالب والاحتياجات الاجتماعية، لم تقم الإدارة بالتحقيق في أسباب الهزيمة، ورسم خارطة طريق جديدة، ولم تتحمل المسؤولية السياسية اتجاه ناخبينا الذين فقدوا ثقتهم".

كما انتقد منح 39 مقعداً برلمانياً لأحزاب في تحالف "الأمة" المعارض الذي تأسس بقيادة حزبه، واصفاً ذلك بأنه "ضرر لا ينسى في تاريخ الحزب".

وأوزيل معروف بمواقفه العلمانية المتشددة، حيث هاجم في 2021 دورات حفظ القرآن، التي أطلقتها رئاسة الشؤون الدينية الرسمية للأطفال من عمر 4-6 أعوام، إذ وصفها آنذاك بأنها "عقلية القرون الوسطى". كما أنه معروف بتأييده لصلاح الدين دميرتاش، الرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطي المعتقل بتهمة "الترويج للإرهاب"، وعثمان كافالا المعتقل بتهمة تورطه في انقلاب 15 يوليو 2016، وفي أول خطاب له عقب انتخابه، قدم أوزيل التحية لكليهما.

التحديات

ومن المتوقع أن تقابل أوزيل تحديات عدة، أولها الحفاظ على وحدة حزب الشعب الجمهوري، ما يعني أنه قد يواجه في الأيام القادمة معارضة من أنصار كيليجدار أوغلو.

وفاز مرشحو حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات المحلية السابقة في أنقرة، وإسطنبول، وإزمير وغيرها، بفضل تحالف الحزب مع أحزاب أخرى، كحزب الشعوب الديمقراطي، ذي الغالبية الكردية، المعارض، وحزب "الجيد".

وفي هذا السياق، يرى الصحافي علي كمال أردام، أن تغيير قيادة الحزب لن تكون كافية لإعادة لم شمل الأحزاب المعارضة ضمن تحالف واحد. وقال في حديث لـ"الشرق" إن "هناك من يزعم أن تغيير القيادة في حزب الشعب الجمهوري سيسهل تحالف أحزاب المعارضة.. لكن لدي رأي مختلف، لأن قواعد أحزاب المعارضة التي يمكنها تشكيل تحالف كانت غير راضية عن الانتخابات".

وأضاف أردام: "تعتقد قاعدة حزب الشعب الجمهوري أنه تم منح مقاعد إضافية لأحزاب أخرى، وأن هذه الأحزاب كانت غير مخلصة. وهناك شريحة من حزب الجيد تقول إن تعاونهم مع حزب الشعب الجمهوري لم يجلب لهم الكثير من المكاسب. وبحسبهم، إذا شُكِّل تحالف في الانتخابات المحلية، فيجب منحهم بعض المقاعد التي من المؤكد أن المعارضة ستفوز بها".

وتابع: "إضافة لذلك، هناك الكثير من الأصوات التي تعتقد أنه لا ينبغي إقامة تحالف مع حزب الشعب الجمهوري. وجهة النظر السائدة في الحزب الكردي، الشعوب الديمقراطي، تقول إن التعاون يجب أن يتم فقط من خلال اتفاقية مكتوبة، وفي ظل ظروف يكون فيها من الواضح ما سيُحْصَل عليه مقابل هذا التعاون. ورغم كل ذلك، فإن قيادات الأحزاب الثلاثة (الجمهوري والجيد والشعوب الديمقراطي) لم تعد قوية كما كانت على صعيد تقديم التنازلات، بسبب حساسيات قواعدها".

وهناك رأي سائد في الأوساط السياسية والإعلامية التركية يقول إن أوزيل ما هو إلا وكيل لإمام أوغلو ليسلم رئاسة حزب الشعب الجمهوري إليه في مستقبل قريب، حيث يرى الأخير نفسه الأحق بتولي ذاك المنصب، لكن الحزب نفى هذه "الادعاءات" في بيان.

واعتبر إمام أوغلو أن فرصة تركيا للتغيير ضاعت في الانتخابات الأخيرة "في ظل أضعف حالات الحكومة"، لافتاً إلى "خيبة أمل كبيرة ويأس" لدى من طالبوا بالتغيير، مؤكداً حاجة مستقبل تركيا إلى نهج عقلاني.

وكان كيليجدار أوغلو تعرض لانتقادات منذ هزيمته في الانتخابات الرئاسية لرفضه التنحي عن زعامة حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك. وخلال فترة ولايته التي دامت 13 عاماً فشل حزب الشعب الجمهوري في الفوز في أغلب الانتخابات.

تصنيفات

قصص قد تهمك