غسان سلامة: سيناريو اتساع الحرب في غزة عاد إلى الظهور مجدداً | الشرق للأخبار

غسان سلامة: أميركا عادت للشرق الأوسط مُرغمة.. والمنطقة أمام "مفترق طرق"

الدبلوماسي اللبناني السابق: أطراف داخل حكومة إسرائيل تدفع نحو عملية ضد لبنان و"حزب الله"

time reading iconدقائق القراءة - 7
الدبلوماسي اللبناني السابق والعميد المؤسس لكلية باريس للشؤون الدولية (PSIA) غسان سلامة يتحدث خلال جلسة ضمن فعاليات المنتدى الاستراتيجي العربي في مدينة دبي. 3 يناير 2024 - @arab_strategy
الدبلوماسي اللبناني السابق والعميد المؤسس لكلية باريس للشؤون الدولية (PSIA) غسان سلامة يتحدث خلال جلسة ضمن فعاليات المنتدى الاستراتيجي العربي في مدينة دبي. 3 يناير 2024 - @arab_strategy
دبي-

قال الدبلوماسي اللبناني السابق والعميد المؤسس لكلية باريس للشؤون الدولية "PSIA" غسان سلامة، الأربعاء، إن "سيناريو اتساع الحرب في قطاع غزة عاد إلى الظهور"، محذّراً من أن المنطقة باتت أمام "مفترق طرق بين حرب طويلة الأمد أو اتساع رقعة الصراع".

وأضاف سلامة خلال جلسة بعنوان "حالة العالم العربي سياسياً في عام 2024" ضمن فعاليات "المنتدى العربي الاستراتيجي"، في مدينة دبي، أن "حزب الله (في لبنان) فقد 150 من مقاتليه منذ بدء الاشتباكات مع إسرائيل على الحدود، وعدد الهجمات التي يقوم بها ضد إسرائيل لا تصل إلى ثلث ما تقوم به تل أبيب ضده".

وأشار إلى أن "هناك تشابه بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ أن كلاهما يربح الوقت بانتظار فوز الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (في انتخابات 2024)، لأن الطرفين يعتقدان أن في قدومه فائدة كبيرة لهما، وبالتالي لا يجب أن نتفاجأ بإبطاء الحرب في الحالتين بانتظار الانتخابات الأميركية".

ولفت سلامة إلى أن "الولايات المتحدة عادت إلى الشرق الأوسط مرغمة، وما يحصل هو تناقض غير مسبوق بين كثافة المآسي الحاصلة في غزة، وعزل هذه المسألة عن التطورات والتداعيات السياسية والاقتصادية والجيوستراتيجية في المنطقة والعالم".

"الولايات المتحدة في ورطة"

وقال سلامة: "تحوّلنا من احتمالية توجه الطرفين (إسرائيل وحركة حماس)، لحرب استنزاف، إلى عودة التوقعات بتوسيع رقعة الحرب الإقليمية بعد سقوط رضا موسوي (العميد في الحرس الثوري الإيراني) في سوريا، وصالح العاروري (نائب رئيس المكتب السياسي لحماس) في الضاحية الجنوبية بلبنان".

وأضاف: "لا بد من الاعتراف بأن الولايات المتحدة نجحت في حصر تبعات الحرب الإسرائيلية ضمن القطاع، فلم نشهد تبعات اقتصادية وسياسية على المستويين عالمياً".

وتابع: "الوسيط اليوم، والمؤثر الأكبر في وقف الحرب، أي الولايات المتحدة، واقع في ورطة كبيرة، لأنه عاد مرغماً إلى منطقة الشرق الأوسط في وقت نشهد رفضاً إسرائيلياً مستمراً لحل الدولتين سواءً من نتنياهو، وقبله حزب الليكود، بل والعمل المنهجي لمنع تحقيقه، أما في فلسطين، فالعائق قائم على وجود طرف مقبول وغير فاعل (السلطة الفلسطينية)، وطرف غير مقبول وفاعل (حماس)".

"طرف في إسرائيل يريد الاستفادة"

واعتبر سلامة في تصريحات لـ"الشرق"، على هامش مشاركته في المنتدى، أن "أطراف التحالف الذي يدور في الفلك الإيراني" تعاملت بـ"معرفة وذكاء" مع مسألة التضامن مع "حماس" في الحرب، عبر نوع من "المشاركة والإسناد"، دون أن يصل إلى حد الانغماس في هذه المعركة، رغم التطورات التي تحدث مثل اغتيال العاروري في بيروت.

وتحدث العميد المؤسس لكلية باريس للشؤون الدولية (PSIA) لـ"الشرق"، عما وصفه بـ"الحكمة والذكاء في إبقاء الدعم في الإسناد، دون أن يتحول إلى موضوع انغماس"، موضحاً أن هذا الوضع "دام لثلاثة أشهر بنجاح مميز ولو بكلفة"، حيث أشار كمثال إلى الخسائر التي تكبدها "حزب الله" اللبناني في العمليات التي يشنها على أهداف إسرائيلية.

وأضاف سلامة أن "الهجمات التي تقوم بها إسرائيل على لبنان هي ثلاثة أضعاف ما يقوم به حزب الله ضد الأهداف الإسرائيلية، إذن هنالك ثمن، ولكن هنالك قدر من الحكمة والذكاء في إبقاء الموضوع، "موضوع إسناد".

جالانت وجانتس "جبهة" ضد لبنان

وأشار إلى وجود "طرف داخل إسرائيل، وهو طرف قوي يقوده منذ اليوم الأول وزير الدفاع يوآف جالانت، وانضم إليه في الأيام الأخيرة الرجل القوي في مجلس الحرب بيني جانتس، يسعى إلى الاستفادة من الظروف الحالية للقيام بعملية ضد لبنان وحزب الله، وربما ضد أطراف أخرى أيضاً في اليمن والعراق".

وعند سؤاله عن مدى توفر العناصر التي قد تؤدي إلى حل سياسي للصراع الفلسطيني، استبعد سلامة في حديثه لـ"الشرق" إمكانية الوصول لنتيجة مماثلة "في القريب العاجل أو المنظور"، معدداً مجموعة من الأسباب والعوامل التي تهم مختلف الأطراف المتدخلة في القضية الفلسطينية والمؤثرة فيها.

وهكذا، أشار الدبلوماسي اللبناني السابق إلى أن "الطرف الإسرائيلي هو الأكثر تطرفاً في تاريخ الدولة، ويتباهى بأنه ضد الحل السياسي، وضد حل الدولتين"، لافتاً إلى أن إسرائيل تفعل كل ما في وسعها "لقضم الضفة الغربية" ومنع إمكانية حل الدولتين.

واعتبر سلامة أن الطرف الإسرائيلي يمثل مشكلة بدوره، على اعتبار "أن الطرف الفاعل في فلسطين، وهو حركة حماس، غير مقبول، والطرف المقبول، وهو السلطة الفلسطينية، غير فاعل".

"الولايات المتحدة الوحيدة القادرة على الضغط"

وأضاف لـ"الشرق"، قائلاً: "هناك مشكلة أيضاً على الطرف الخارجي. لأن كل عناصر التقدم في حل هذا النزاع كانت دائماً تتم عن طريق طرف ثالث يتوسط، إما الرئيس الأميركي حينها جيمي كارتر كما حصل مع مصر وإسرائيل في كامب ديفيد (1979)، أو النرويجيين كما حصل في اتفاق أوسلو (1994)، أو أطراف أخرى حاولت لاحقاً مثل الرئيس الأميركي حينها بيل كلينتون في الولايات المتحدة".

وأوضح أن الطرف الوحيد الذي يمكنه الضغط هنا، هو الولايات المتحدة، لأنها تتوفر على عناصر ضغط على إسرائيل، مالية ودبلوماسية وعسكرية، مشيراً إلى الدعم المالي الذي تقدمه واشنطن لتل أبيب، واستخدامها حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن أكثر من مرة لصالح إسرائيل، والذخيرة التي توفرها، إلى جانب تواجد البحرية الأميركية التي تؤمن الردع لخصوم إسرائيل في المنطقة.

واستدرك: "الولايات المتحدة على رأسها رئيس عرف بانحيازه المطلق لمصلحة إسرائيل خلال 40 عاماً من وجوده في مجلس الشيوخ، وعرف أخيراً بدعمه المطلق لإسرائيل، وهو أيضاً على باب حملة انتخابية صعبة، ويعاني حزبه من انقسام حقيقي بين الممولين الذين يريدون أن يذهب أكثر في دعم تل أبيب، وغيره، الطرف الشبابي واليساري والوسطي في الحزب الديمقراطي الذي يريده أن يخفف هذا الانحياز".

وخلّص سلامة إلى أن "الأطراف الثلاثة الأساسية المعنية بإمكانية الحل ليست جاهزة الآن، وليست جاهزة في القريب العاجل"، معتبراً أن "الأطراف الإقليمية وبالذات الأطراف العربية، ما زالت متأرجحة بين العتب على الطرف الذي قام بعملية 7 أكتوبر، وهو طرف إيديولوجياً ينتمي إلى الإسلام السياسي، وهي لا تريد للإسلام السياسي أن ينجح". وتابع: "هناك تأرجح بين التركيز على هوية القائم بالعملية في 7 أكتوبر وبين ضحية هذه العملية، وهو الشعب الفلسطيني".

تصنيفات

قصص قد تهمك