"جيروزاليم بوست": نتنياهو قد يفقد سلطته في "غمضة عين" | الشرق للأخبار

"جيروزاليم بوست": نتنياهو قد يفقد سلطته في "غمضة عين"

time reading iconدقائق القراءة - 8
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - REUTERS
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - REUTERS
دبي -

اقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إجراء انتخابات مباشرة لمنصب رئيس الحكومة، كمخرج للأزمة السياسية الحادة التي تمر بها إسرائيل، وتسببت في إجراء أربعة انتخابات برلمانية خلال عامين، في وقت حذرت صحيفة "جيروزاليم بوست" من أنه قد يفقد مستقبله السياسي في "غمضة عين".  

وقال نتنياهو، مساء الثلاثاء، خلال مؤتمر صحافي، إنّ هناك حلاً واحداً لهذه "المعضلة السياسية، وهو انتخاب مباشر لرئيس الحكومة، للسماح للجمهور بتحديد زعيمه"، مشيراً إلى أن"هناك أغلبية كبيرة تؤيد ذلك". 

"خياران لا ثالث لهما" 

وتابع نتنياهو، أن "هناك خيارين، أولهما تشكيل حكومة يسارية بورقة تين يمينية مع القائمة (العربية) المشتركة، وحزب ميرتس، وحزب العمل، التي هي ضد إرادة الناخبين وضد التزامات حزبين من اليمين يتزعمهما نفتالي بينيت وجدعون ساعر".

واعتبر نتنياهو، أن الخيار الثاني هو "تشكيل حكومة يمينية مستقرة لمدة 4 سنوات بعد انتخابات مبكرة لرئاسة الحكومة، حتى يتمكن الجمهور من اختيار رئيس الحكومة المقبل".

وأضاف: "لسنا بحاجة إلى حلّ الكنيست ولسنا بحاجة إلى انتخابات خامسة، نحن بحاجة إلى استفتاء سريع، وترك الجمهور يقرر من سيكون رئيس الوزراء. سوف أقبل أي نتيجة، وآمل أن يفعل الآخرون الشيء نفسه". 

معضلة بينيت 

وأشار نتنياهو، إلى أنّه "يمكن ضمان حكومة يمينية على الفور، وذلك يعتمد على شخص واحد وهو نفتالي بينيت. إذا كان بينيت يؤيد هذا الاقتراح، فلديه الأغلبية. لا يوجد سبب يمنعه من دعم ذلك، فقد تعهد بالالتزام بحكومة يمينية وبعدم الانزلاق نحو اليسار".

وأكد نتنياهو أنه التقى ببينت عدة مرات وعرض عليه منصباً رفيعاً في الحكومة.

وأضاف: "على الرغم من أنني تلقيت تفويضاً من الرئيس لتشكيل حكومة يمينية، إلا أن بينيت يتفاوض في الوقت نفسه لتشكيل حكومة يسارية". 

وبالنسبة لخيار تلقي دعم من "القائمة العربية الموحدة"، قال نتنياهو: "لسنا بحاجة إلى القائمة الموحدة، الحل الأفضل هو اختيار رئيس حكومة بطريقة مباشرة". 

وأبلغ بينيت، الذي يتزعم حزب "يمينا" اليميني، في وقت سابق من الشهر الجاري، نتنياهو، أن بإمكانه الاعتماد على تصويت كتلته، لصالح تشكيل حكومة يمينية.  

وقال بينيت، بعد اجتماع التقى خلاله نتنياهو، إن "من يعمل لتشكيل حكومة مستقرة، فسيجدني حليفاً نشطاً له، ومن يعمل لتمهيد الطريق لانتخابات خامسة فسيجدني أحاربه بكل قوتي". 

ونقل موقع "هآرتس" الإسرائيلي عنه أيضاً، أنه "بحلول الآن كان يمكنني أن أصبح رئيس وزراء، ولكن هدفي الأساسي هو تجنب انتخابات خامسة".

من جهة ثانية، رصدت صحيفة "جيروزاليم بوست"، الثلاثاء، مؤشرات بالمشهد السياسي الإسرائيلي قالت إنها قد تفضي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحياة السياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. 

وخسر نتنياهو تصويتاً مهماً حرمه من الانضمام إلى لجنة مهمة في البرلمان الإسرائيلي "الكنيست"، في خطوة اعتبرتها الصحيفة، أنها تشكل انتكاسة لمساعيه لتشكيل حكومة جديدة، بعد انتخابات تشريعية غير حاسمة، لا سيما أن أمام نتنياهو نحو أسبوعين لإعلان ائتلاف حاكم.

بجانب ذلك، قالت الصحيفة إن هناك تحركات تجري من جانب سياسيين مناوئين لنتنياهو، بهدف إقصائه عن الحكم.

وقالت إن الكاميرات رصدت لقطات لزعيم حزب "أمل جديد" جدعون ساعر وهو يغمز بعينه من خلف ظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال التصويت ليلة الاثنين على التشكيلة المقترحة للجنة الترتيبات القوية في الكنيست، والتي تدير البرلمان حتى يتم تشكيل الحكومة.

وذكرت الصحيفة، أنه من الواضح أن ساعر كان يغمز أمام أحد الوزراء الجالسين بالقرب من نتنياهو. لكن مساعدي ساعر رفضوا الكشف عن المتلقي لتلك الإشارة، كما نفى وزير المالية يسرائيل كاتس بشدة نبأ أن يكون هو المستهدف من ذلك.

رسالتان

واعتبرت الصحيفة أن هناك رسالتين يجب استخلاصهما من ذلك. أولهما هي أن الجهود المبذولة لإنهاء مسيرة نتنياهو لها كثير ممن يدعمها. وثانياً، لم يعد نتنياهو قادراً على تضييع الوقت، لأنه قد يفقد سلطته في غمضة عين.

وكرس نتنياهو وقته وطاقته يوم الاثنين لزعيم حزب "يمينا" نفتالي بينيت، إذ التقى به أولاً وطلب دعمه في الانتخابات الرئيسية يوم الاثنين، ثم التوصل إلى اتفاق معه حول الأصوات.

ورأت "جيروزاليم بوست" أنه لو أن نتنياهو كرس نفس الوقت والجهد لمنصور عباس، زعيم "القائمة العربية الموحدة"، لما خسر أصوات يوم الاثنين، والسيطرة على اللجان في الكنيست. 

بالمقابل، عقد زعيم حزب "هناك مستقبل"، يائير لبيد، اجتماعاً رفيع المستوى مع عباس، والتقى مع جميع قادة الأحزاب الآخرين في "معسكر التغيير" يوم الاثنين. وأشارت الصحيفة، إلى أنه استوعب رغبة عباس في الحفاظ على ميزان القوى، واستخدامه لمساعدة جمهوره.

وبعد نجاحه في التصويت، شوهد لبيد في ممر الكنيست وهو يضحك مع عضو الكنيست عن "القائمة العربية المشتركة"، سعيد الهرومي، وهو ليس اسماً مألوفاً أو وجهاً معروفاً في الكنيست. وقالت الصحيفة إن حرص لبيد على التعرف إلى المرشح رقم 4 في القائمة، يُظهر أنه نفّذ ما خطط لفعله.

 فرص ضائعة

وتقول الصحيفة، إنه لو أن حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو قد فاز بأصوات يوم الاثنين، لكان بإمكان نتنياهو استخدام لجنة الترتيبات لإجراء انتخابات مباشرة لرئيس الوزراء أو إبراز أفكار إبداعية أخرى، قال مساعدوه إنها لا تزال في جعبته.

وتضيف أنه سيكون من الصعب الآن على نتنياهو إيجاد طريقة للبقاء في السلطة. وسيتعين عليه أن تكون عيناه مفتوحتين، يراقب ما يتم من خلف ظهره، وأن ينظر إلى الأمام في الوقت نفس ، خلال الأسبوعين الأخيرين من ولايته لتشكيل الحكومة.

وأشارت إلى أنه إذا لم يكن الأمر كذلك، فقد يصل نتنياهو إلى نهاية حياته السياسية. 

حلحلة الجمود

ويضغط نتنياهو، من أجل سن قانون جديد يسمح بانتخاب رئيس الوزراء مباشرة، في وسيلة لحلحلة الجمود السياسي المستمر في البلاد منذ عامين.

وربما يضمن الاقتراح لنتنياهو ولاية أخرى كرئيس للوزراء، بعد أن فشل هو وحلفاؤه في الفوز بأغلبية واضحة في انتخابات الـ23 من مارس الماضي، كما سيسمح له بالبقاء في السلطة أثناء مواجهة محاكمة مطولة تتعلق بالفساد.

ولدى نتنياهو مهلة حتى الرابع من مايو المقبل لتشكيل ائتلاف حاكم. بعد ذلك، تأمل مجموعة من الأحزاب الصغيرة التي تعارضه أن تتمكن من تشكيل حكومة بديلة.

وسبق أن أجرت إسرائيل 3 انتخابات مباشرة لرئاسة الوزراء في أعوام 1996 و1999 و2001. لكن نظام الانتخابات أُلغي بسبب الاستياء واسع النطاق، وعادت إسرائيل إلى نظامها الجاري، في انتخابات قوائم المرشحين الحزبية. 

وكان الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفيلين، كلّف، في الـ6 من أبريل الماضي، بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل.

وقال في كلمة تلفزيونية، إن القرار كان صعباً، معتبراً أنه "ما من مرشح أمامه فرصة حقيقة لتشكيل الحكومة"، وسط مخاوف من أن تتجه البلاد نحو انتخابات مبكرة خامسة، إذا لم ينجح نتنياهو في تشكيل الحكومة. 

وشدد الرئيس الإسرائيلي في كلمته، على أنه يعي "موقف الكثيرين بشأن عدم تكليف مرشح قدمت ضده لوائح اتهام" في إشارة إلى نتنياهو، لكنه أضاف "لكن حسب القانون وحسب قرار المحكمة، رئيس الحكومة يستطيع أن يستمر في منصبه حتى مع تقديم لائحة اتهام ضده، هذا هو نص القانون وهذا قرار المحكمة في الالتماس المقدم إليها".

تصنيفات