
نددت بعثة "أطباء بلا حدود" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الاثنين، بالغارات الإسرائيلية على المدنيين والبنى التحتية المدنية في قطاع غزة، قائلة إنها "لا تُبرر ولا تُغتفر". ودعت إلى وقف هذه الغارات وإلى ترتيب وصول آمن للطواقم والمواد الإنسانية إلى القطاع بشكل عاجل.
وقال رئيس بعثة "أطباء بلا حدود" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلي سوك، في بيان تلقت "الشرق" نسخة منه، إن "الغارات المريعة على المدنيين والبنى التحتية المدنية التي نشهدها في غزة هي أفعال لا تُبرر ولا تُغتفر".
وأضاف أن "الوضع حرج، وعدد الجرحى والمشردين يتصاعد، في حين لا يزال من غير الممكن دخول مواد وطواقم إنسانية إضافية إلى غزة".
وتابع: "تفيد السلطة الصحية المحلية بأنها على بُعد 24 ساعة من نفاد أكياس الدم، أي أنهم لن يعودوا قادرين على نقل الدم للمرضى، وهو إجراء أساسي في رعاية جرحى الحرب".
وقال: "على إسرائيل أن توقف هذه الغارات في قلب غزة، إذ رأينا مراراً وتكراراً كيف أنها تقتل المدنيين مهما كانت "موجَّهة"، فمن غير الممكن في مثل هذا المكان كثيف السكان أن تكون آثار القصف محدودة. وينبغي على وجه السرعة ترتيب وصول آمن للطواقم الإنسانية والمواد الإنسانية".
"مشهد رعب"
وأعلنت "أطباء بلا حدود"، في البيان، أن غارات إسرائيلية ضربت يوم الأحد المنطقة التي تضم عيادتها في غزة، قتلت ما لا يقل عن 42 شخصاً بينهم 10 أطفال وطبيبين، كما تسببت بأضرار للعيادة أخرجت غرفة التعقيم عن العمل وأضرت بغرفة الانتظار، إنما لم يُصب أحد في العيادة التي تقدم علاج الإصابات والحروق.
ونقل البيان عن أحد أفراد طاقم "أطباء بلا حدود" كان حاضراً، وصفه "مشهد رعب مخيف" لحظة هزّ انفجار هائل الحي، تبعه هرع النساء والأطفال إلى الشارع وهم يصرخون ويبكون.
وقال الدكتور محمد أبو مغيصيب، نائب المنسق الطبي لـ"أطباء بلا حدود" في غزة: "كان الوضع مروعاً هذا الأسبوع مع ارتفاع عدد الضحايا المدنيين كل يوم، لكن عندما رأيت الضرر الذي لحق بالمنطقة وبعيادة أطباء بلا حدود في الصباح التالي للقصف، أصبتُ بالذهول".
وأضاف: "كل شيء تضرر.. المنازل، الطرقات، الأشجار. والعيادة التي نستقبل فيها أكثر من ألف طفل في السنة لعلاج الإصابات والحروق تهدَّم أحد جدرانها والأنقاض تملأ المكان".
وأوضح أن "العيادة مغلقة الآن، ليس فقط بسبب الضرر الذي لحق ببنيتها، بل أيضاً لأن الطريق المؤدي إليها قد دُمِّر ولأن المنطقة لا تزال غير آمنة".
ووفق البيان، أصبح الوصول إلى الرعاية الصحية بالنسبة إلى ذوي الإصابات المهددة للحياة أكثر تقييداً، بعدما أضرت الغارات الجوية الإسرائيلية بالكثير من الطرقات المؤدية إلى المستشفيات. إضافة إلى ذلك، فإن الكثير من الطواقم الطبية يخشون على سلامتهم أثناء ذهابهم إلى العمل، كما أن بعض المواد الطبية بدأت تنفد.
تشريد الآلاف
وقال البيان إن القصف الإسرائيلي المتواصل على غزة أدى إلى فرار "أكثر من 38 ألف فلسطيني من منازلهم خشية على سلامتهم، وفق الأمم المتحدة، كما أصبح ما لا يقل عن 2.500 شخص بلا مأوى، بينهم أفراد من طاقم أطباء بلا حدود".
وتابع البيان: "العديد من أفراد طاقمنا وجدوا مأوى في بيوت أقاربهم، لكن أطباء بلا حدود أوجدت مأوى مؤقتاً للذين لم يجدوا".
ولفت إلى أن فريقاً من "أطباء بلا حدود" يعمل ضمن مناوبات على مدار 24 ساعة لدعم الطواقم الطبية في غرفة الطوارئ وقاعات العمليات في مستشفى "العودة" بمنطقة جباليا، ويعالج يومياً ما بين 40 إلى 45 مريضاً من ذوي الجروح البالغة والحروق الشديدة.
وأضاف البيان أن المنظمة تبرعت بمواد طبية لعدة مرافق طبية في القطاع خلال الأسبوع الماضي، مستدركاً أن المنظمة لا يمكنها تشغيل برامجها المعتادة لرعاية مصابي الحروق ورعاية ما بعد العمليات الجراحية للإصابات البالغة "بسبب انعدام الأمن".




