
رفضت الولايات المتحدة، الاثنين، للمرة الثالثة في 7 أيام، أن يتبنى مجلس الأمن الدولي بياناً تقدمت به الصين وتونس والنرويج حول الملف الفلسطيني الإسرائيلي يدعو إلى "وقف أعمال العنف" و"حماية المدنيين وخصوصاً الأطفال"، وفق ما أفاد دبلوماسيون.
وقالت مصادر لـ"الشرق" إن الدول الثلاث تقدمت بطلب جديد لعقد اجتماع مغلق في مجلس الأمن، الثلاثاء، لمناقشة الملف مرة أخرى.
وينص مشروع البيان المرفوض، على أن المجلس يراقب بـ"قلق بالغ" ويندد بـ"احتمالات طرد" عائلات فلسطينية من القدس الشرقية المحتلة، داعياً إلى تجنّب "ممارسات أحادية" تفاقم التوترات.
وسُلمت مسودة البيان التي أعدتها الصين وتونس والنرويج، الأحد، لأعضاء المجلس الـ15 بهدف الموافقة عليها الاثنين، لكن الولايات المتحدة قالت إنها "لا يمكن أن تدعم في الوقت الراهن موقفاً يعبر عنه مجلس الأمن"، وفقاً لما صرح به دبلوماسي لوكالة "فرانس برس".
دولة فلسطينية "قابلة للحياة"
واستهلت الدول الثلاث مسودة البيان التي حصلت عليها "الشرق" بالإعراب عن "القلق البالغ إزاء الأزمة المتعلقة بغزة والخسائر في أرواح المدنيين والضحايا"، والدعوة إلى تهدئة الوضع ووقف العنف واحترام القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حماية المدنيين، وخاصة الأطفال.
وأكدت "ضرورة احترام وحماية المرافق المدنية والإنسانية، بما في ذلك مرافق الأمم المتحدة"، ودعوة جميع الأطراف إلى العمل بما يتفق مع هذا المبدأ، وضرورة تقديم المساعدة الإنسانية الفورية للسكان المدنيين الفلسطينيين في غزة.
وترحب المسودة بكافة "الجهود المبذولة لخفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بما في ذلك جهود دول المنطقة واللجنة الرباعية للشرق الأوسط، وحث جميع الجهات الفاعلة على دعم هذه الجهود".
كما يتضمن مشروع البيان التعبير عن القلق "إزاء التوترات والعنف في القدس الشرقية ، ولا سيما في الأماكن المقدسة وحولها، والحث على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، من أجل احترام الوضع التاريخي الراهن في الأماكن المقدسة، وحق المصلين المسلمين في الصلاة في المسجد الأقصى".
وأشارت الصين وتونس والنرويج "بقلق بالغ"، إلى احتمال إجلاء عائلات فلسطينية من منازلها التي عاشوا فيها منذ أجيال في حيي الشيخ جراح وسلوان في القدس الشرقية، وأعربت عن معارضتها للإجراءات الأحادية الجانب التي لن تؤدي إلا إلى تصعيد البيئة المتوترة بالفعل، وفقاً لمسودة البيان.
ويجدد مشروع البيان "دعم حل الدولتين القائم على التفاوض بما يتفق مع القانون الدولي ، وبما يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ، حيث تعيش دولتان (إسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية وقابلة للحياة وذات سيادة) جنباً إلى جنب في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها"، ويحث "على تكثيف وتسريع الجهود الدبلوماسية وصولاً إلى هذا الهدف".
"وحدة المجلس"
وعند سؤال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، عن رفض الولايات المتحدة المتكرر لصدور بيان مشترك لمجلس الأمن، شدد المتحدث على أهمية "وحدة موقف مجلس الأمن إزاء الملف".
وقال دوجاريك في مؤتمر صحافي "أود التأكيد حقاً على أهمية وحدة موقف مجلس الأمن ونبرته العالية"، معتبراً أن وقع ذلك سيكون قوياً.
وتعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس، جلسة حضورية ستجرى خلالها مناقشة علنية حول الملف الفلسطيني - الإسرائيلي، وفق ما أعلن المتحدث باسم الجمعية العامة برندن فارما.
وأوضح المتحدث في المؤتمر الصحافي نفسه أن الجلسة التي لن تفضي إلى تبني أي نص، ستعقد بطلب من النيجر والجزائر اللتين تتوليان على التوالي الرئاسة الدورية لمنظمة التعاون الإسلامي، ورئاسة المجموعة العربية في الأمم المتحدة.
واشنطن تبرر موقفها
وأجرى مجلس الأمن في 7 أيام 3 اجتماعات طارئة حول النزاع، كان آخرها الأحد من دون التوصل إلى موقف مشترك.
وكانت واشنطن التي تعد أبرز داعم لإسرائيل، قد أعلنت في معرض تفسيرها منع صدور بيان عقب الاجتماعين الماضيين، معتبرةً أن النص ستكون "نتائجه عكسية على جهود الوساطة التي تبذلها في المنطقة".
وأكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الاثنين، خلال مؤتمر صحافي في كوبنهاغن، أن الولايات المتحدة لا تقف عائقاً أمام الدبلوماسية، رافضاً اتّهامات الصين لبلاده في هذا الإطار، ومطالباً في الوقت نفسه طرفي النزاع بـ"حماية المدنيين" والأطفال.
وقال بلينكن "السؤال في الواقع يكمن في معرفة ما إذا سيتيح تحرك معيّن، أو تصريح معيّن عملياً، تحقيق تقدم على صعيد وضع حد التصعيد أم لا، وهذا هو القرار الذي يتعين علينا اتّخاذه كل مرة".
تناقض أميركي
ويثير رفض الولايات المتحدة إصدار مجلس الأمن موقفاً موحداً استغراب شركاء واشنطن، إذ صرّح سفير طلب عدم كشف هويته بمطالبة الولايات المتحدة دعم صدور بيان لمجلس الأمن يتضّمن أموراً مماثلة لتلك التي تقولها واشنطن في "اللقاءات الثنائية".
وكان دبلوماسي آخر قد طرح في نهاية الأسبوع تساؤلات حول الموقف الأميركي. وقال الدبلوماسي طالباً عدم كشف هويته "الأمر غريب نوعاً ما، إذا نظرنا لما كنا ننتظره جميعاً على صعيد عودة الأميركيين إلى الدبلوماسية المتعددة الأطراف". وتابع الدبلوماسي "كنا نعتقد أيضاً أن الولايات المتحدة، سترغب في إبراز أهمية مجلس الأمن في أوضاع كهذه".




