
اقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، خطة بمليارات الدولارات، لتعزيز الأمن السيبراني في بلاده، بعد تعرّضها لهجمات إلكترونية مكثفة.
وأفادت وكالة "بلومبرغ" بأن خطة بايدن للاستثمار في البنية التحتية، تخصّص مليارات الدولارات لتحسين الأمن السيبراني، الذي شهد اختباراً جديداً، بعد تعرّض شركة "كولونيال بايبلاين" لهجوم طالب منفذوه بفدية مالية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي.
وأشارت "بلومبرغ" إلى أن المبلغ الدقيق الذي سيخصّص لتحسين الدفاعات الإلكترونية، لم يتّضح بعد. وأضافت أن "خطة الوظائف الأميركية" وقيمتها 2 تريليونَ دولار، تتضمّن 20 ملياراً لحكومات الولايات، والحكومات المحلية، من أجل تحديث أنظمتها للطاقة، بشرط تلبية معايير الأمن السيبراني، إضافة إلى 2 مليار دولار لتأمين مرونة الشبكة في المناطق المعرّضة لأخطار، التي من شأنها أن تكون مشروطة بتحقيق أهداف الأمن السيبراني، كما أعلن البيت الأبيض.
وذكرت الوكالة أن الإدارة تضع أيضاً توصيفاً لتضمين الخطة تخصيص 100 مليار دولار للوصول إلى النطاق العريض عالي السرعة للإنترنت، في إطار جهد أمني أوسع، إذ أن متلقّي المنح سيُطالَبون بالحصول على مصدر من "بائعين موثوقين"، وتنفيذ تدابير الأمن السيبراني. إضافة إلى ذلك، تحدّد الخطة ائتماناً ضريبياً جديداً للبنية التحتية للإرسال، تعتقد الإدارة بأنه سيشجّع قدرات إلكترونية أقوى.
"أولوية قصوى"
ويتفاوض البيت الأبيض مع أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، بشأن مشروع قانون للبنية التحتية، يشمل تفاصيل كثيرة من اقتراح بايدن، مع اقتراح مضاد مُتوقّع من أعضاء المجلس، علماً بأن الخطة الأصلية للبنية التحتية، التي نُشرت أواخر مارس الماضي، لم تُشِر إلى الحاجة للإنفاق على الأمن السيبراني.
ونقلت "بلومبرغ" عن مسؤولين في الإدارة قولهم إن اقتراحات خطة البنية التحتية ليست سوى جزء من جهد أوسع لدفع المسائل السيبرانية عبر الحكومة الفيدرالية.
ووَرَدَ في بيان حقائق أعدّه البيت الأبيض: "يُعدّ الأمن السيبراني أحد التحديات البارزة في عصرنا، ولذلك جعل الرئيس بايدن تعزيز القدرات الأميركية في الأمن السيبراني، أولوية قصوى".
ووقّع بايدن أمراً تنفيذياً، في 12 مايو الجاري، يستهدف تحسين مشاركة الحكومة الفيدرالية للمعلومات بشأن الهجمات الإلكترونية، مع القطاع الخاص، مع تبنّي ممارسات أمان أفضل في كل أجهزة الحكومة. ويستهدف هذا الأمر مساعدة الولايات المتحدة على الردّ بسرعة أكبر، على الهجمات التي تطال البنية التحتية العامة والخاصة.
"صندوق تحديث التكنولوجيا"
وتضمّنت خطة موازنة عام 2022، التي أعدّتها إدارة بايدن وصدرت الشهر الماضي، 2.1 مليار دولار لـ"وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية"، بزيادة 110 ملايين دولار عن تمويلها لعام 2021. وخصّصت "خطة الإنقاذ الأميركية"، التي وقّعها بايدن في مارس الماضي، 1.65 مليار دولار إضافية لجهود الأمن السيبراني، ويشمل ذلك مليار دولار لـ"صندوق تحديث التكنولوجيا" التابع للحكومة الفيدرالية، والذي سيخضع لترقية أمنية فورية ويتحوّل إلى بنية أساسية سحابية آمنة، و650 مليون دولار لـ"وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية"، من أجل تحسين قدراتها على الاستجابة وتعزيز قدرتها على دعم مشاريع أمنية في الإدارات والوكالات الفيدرالية، وفق "بلومبرغ".
وأشارت الوكالة إلى أن الهجوم الذي استهدف "كولونيال بايبلاين" هو الأحدث في سلسلة اختراقات مدمّرة طالت وكالات حكومية، وشركات ومرافق صحية أميركية. وتشمل تلك الاختراقات هجوماً إلكترونياً نفذه قراصنة روس، استهدف تحديثات البرمجيات في شركة "سولار ويندز" (مقرّها تكساس)، واخترق 9 وكالات حكومية ونحو 100 مؤسسة.
هجمات "برامج الفدية"
وجاء الهجوم على "كولونيال بايبلاين" بعدما أعلنت إدارة بايدن مبادرات لمحاولة كبح "برامج الفدية"، التي يُقدم من خلالها القراصنة على تشفير ملفات الكمبيوتر، مطالبين بفدية لاستعادتها مجدداً.
وتزايد عدد هجمات "برامج الفدية" في السنوات الأخيرة، وشملت مستشفيات ومدارس وشركات ومراكز شرطة.
وفي حين أن اقتراحات الإدارة لا تقدّم بعد صراحة مساعدة لشركات مثل "كولونيال بايبلاين"، ذكر مسؤولون أنهم يخطّطون لتوسيع التمويل الفيدرالي، بحيث يشمل قطاع النفط والغاز، في الأسابيع المقبلة.
وفي غضون ذلك، حضّ مسؤولون بارزون في الإدارة الشركات الخاصة على مساعدة نفسها، من خلال إعطاء الأولوية للإنفاق على أمن أنظمتها التشغيلية.
وأشارت "بلومبرغ" إلى أن إدارة بايدن بدأت في أبريل الماضي، جهداً لمدة 100 يوم، لتحسين الأمن السيبراني لأنظمة التحكّم الصناعية في المرافق الكهربائية.
وقال الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي، إنه يخطّط لكي يشمل الأمر، الغاز الطبيعي وإمدادات المياه وخطوط الأنابيب الكيماوية.




