السوريون بالخارج يدلون بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية | الشرق للأخبار

انتخابات الرئاسة السورية.. بدء التصويت في الخارج ودول تمنع تنظيمها

time reading iconدقائق القراءة - 10
سوريون مقيمون في الأردن يدلون بأصواتهم قبل الانتخابات الرئاسية في 26 مايو، السفارة السورية في عمان، 20 مايو 2021 - REUTERS
سوريون مقيمون في الأردن يدلون بأصواتهم قبل الانتخابات الرئاسية في 26 مايو، السفارة السورية في عمان، 20 مايو 2021 - REUTERS

أدلى السوريون في الخارج، الخميس بأصواتهم، في الانتخابات الرئاسية السورية، وذلك قبل أسبوع من موعد الاستحقاق الذي يرتقب أن يبدأ في الداخل السوري في 26 مايو الجاري، للمرة الثانية منذ 2011.

وتنظم الانتخابات الحالية بموجب الدستور الذي تم الاستفتاء عليه في 2012، فيما لم تسفر اجتماعات اللجنة الدستورية المؤلفة من ممثلين عن الحكومة والمعارضة، والتي عقدت في جنيف برعاية الأمم المتحدة، عن أي نتيجة.

وفاز الأسد في انتخابات الرئاسة الأخيرة في يونيو 2014 بنسبة تجاوزت 88% من الأصوات، وينافسه في الانتخابات الحالية التي يصفها محللون ومعارضون بأنها "شكلية"، مرشحان غير معروفين على نطاق واسع، هما وزير الدولة السابق (2016-2020) والنائب السابق عبد الله سلوم عبد الله، ومحمود مرعي المحسوب على المعارضة الداخلية المقبولة من النظام.

من يحق لهم التصويت؟ 

ينص قانون الانتخابات العامة السوري على أنه "يتمتع بحق الانتخاب كل مواطن عربي سوري من الذكور والإناث أتم من العمر الثامنة عشرة في بداية العام الذي يجري فيه الانتخاب، ما لم يكن محروماً من هذا الحق، أو موقوفاً عنه وفقاً لأحكام هذا القانون".

ويحرم من الانتخاب، وفقاً للقانون، المحجور عليهم طيلة مدة الحجر، والمصابون بأمراض عقلية مؤثرة في أهليتهم طيلة مدة مرضهم، والمحكوم عليه بجناية أو جنحة شائنة، أو مخلّة بالثقة العامة، ما لم يعاد إليه اعتباره قضائياً.

مناطق خارج السيطرة الحكومية

كما هو الحال في انتخابات 2014، فإن التصويت هذا العام سيقتصر على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة فقط، وهو ما يعني أن ملايين السوريين الذين يعيشون في المناطق الواقعة خارج سيطرة الحكومة مثل محافظة إدلب، وبعض مناطق الشمال الغربي للبلاد لن يكون بإمكانهم التصويت في الانتخابات حتى لو أردوا ذلك.

كذلك لن يستطيع السوريون الذين يعيشون في المناطق الكردية شمال البلاد التصويت، كما أنه لن يكون بإمكان أولئك الذين يقطنون في المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المدعومة من تركيا المشاركة في الانتخابات. 

كما منعت "قوات سوريا الديمقراطية (قسد)" التي يغلب عليها الطابع الكردي إدخال صناديق الاقتراع إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها.

السوريون في الخارج

يحق لكل سوري غير مقيم على الأراضي السورية، بحسب قانون الانتخابات، أن يمارس حقه في انتخاب الرئيس في السفارات السورية، شريطة أن يكون اسمه وارداً في السجل الانتخابي، وألا يكون ثمة مانع قانوني يحول دون ممارسة حقه في الانتخاب.

ودعت وزارة الخارجية السورية المواطنين السوريين في الخارج إلى المشاركة بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية، مشيرة، بحسب وكالة الأنباء السورية (سانا)، إلى أن السفارات السورية ستكون مفتوحة أمام المغتربين "لممارسة هذا الواجب الوطني والمشاركة مع السوريين في داخل الوطن بهذا الاستحقاق الوطني المهم". 

لكن هذه الدعوة لا تعني بالضرورة أن جميع السوريين في الخارج يحق لهم التصويت، إذ يشترط قانون الانتخابات العامة "أن يقترع الناخب خارج سوريا بجواز سفر ساري الصلاحية، ويحمل ختم خروج من منفذ حدودي".

وفيما تشير تقديرات للأمم المتحدة إلى وجود نحو 6.6 مليون لاجئ سوري فروا من النزاع، فإنه من المتوقع أن يؤدي هذا الشرط إلى حرمان معظمهم من ممارسة حقهم بالانتخاب، نظراً لكون مئات الآلاف من السوريين عبروا الحدود نحو الأراضي التركية ومنها إلى أوروبا، عندما كانت المنافذ الحدودية الرسمية تحت سيطرة فصائل معارضة وخارج سلطة الحدود الحكومية.

مقار التصويت

ومع بدء التصويت في الخارج، قبل نحو أسبوع من انطلاق العملية الانتخابية في الداخل السوري، توافدت أعداد من السوريين، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية (سانا)، للمشاركة في التصويت عبر السفارات السورية في أنحاء العالم.

وفي رومانيا توافد المواطنون السوريون إلى مقر السفارة في العاصمة بوخارست للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية. كما توافد المقيمون في فنزويلا وكوبا والأرجنتين والبرازيل إلى مقار السفارات هناك للإدلاء بأصواتهم.

ويستمر توافد المواطنين السوريين بكثافة إلى مقر سفارة سوريا في طهران للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية. وفتحت السفارة السورية في بكين ونيودلهي الخميس صناديق الاقتراع أمام المقيمين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات. 

عربياً، بدأ السوريون المقيمون في البحرين والكويت وسلطنة عمان الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية في مقار السفارات، التي فتحت أبوابها منذ السابعة من صباح الخميس بالتوقيت المحلي لكل بلد.

كما بدأ المواطنون السوريون المقيمون في الجزائر والأردن والسودان وعدد من الدول الإفريقية الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية في مقار السفارات السورية هناك.

الناخبون السوريون في لبنان

أما في لبنان حيث تشير تقديرات حكومية إلى وجود نحو 1.5 مليون لاجئ سوري، تدفَّق الآلاف منذ صباح الخميس إلى سفارة بلادهم قرب بيروت للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، وسط إجراءات أمنية مشددة اتخذها الجيش اللبناني وقوات الأمن.

ولم تحل الإجراءات الأمنية دون وقوع مناوشات في مناطق عدة خصوصاً شمال بيروت وفي البقاع، حيث رشق لبنانيون الحافلات التي أقلت الناخبين بالحجارة. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بوفاة سوري بذبحة قلبية داخل حافلة، من دون أن تتضح ملابسات وفاته.

وفي شريط فيديو تمَّ تداوله على نطاق واسع على مواقع التواصل، هاجم شبان على مدخل بيروت الشمالي، يحمل بعضهم العصي، سيارات وحافلات ترفع صور الأسد وعمدوا على تحطيم زجاجها وضرب من بداخلها.

ووفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية، اكتظ محيط السفارة منذ الصباح بسوريين رفعوا أعلام بلدهم وصور الرئيس ووالده، تحمل علامات التأييد.

وأثار هذا حالة من الجدل على مواقع التواصل، إذ انتقد مستخدمون لبنانيون رفع اللاجئين صور الأسد "الذي كان سبب تهجيرهم"، على حد تعبير أحدهم.

ودعا رئيس حزب القوات سمير جعجع الأربعاء السلطات، لدعوة من سيقترعون للأسد إلى "مغادرة لبنان فوراً" طالما أنّ نظامه "لا يشكل خطراً عليهم".

تمديد فترة الانتخابات

وأعلنت اللجنة القضائية العليا للانتخابات تمديد فترة الانتخابات في السفارات السورية حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً حسب التوقيت المحلي لكل سفارة.

وأوضحت اللجنة في بيان، نقلته وكالة الأنباء الرسمية، أنه نظراً للإقبال الكثيف على المشاركة في بعض السفارات السورية في الخارج وطلب وزارة الخارجية والمغتربين إتاحة المجال أمام المواطنين الراغبين بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية، فقد تقرر تمديد فترة الانتخابات في السفارات السورية حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً حسب التوقيت المحلي لكل سفارة.

دول منعت التصويت

ومنعت بعض الدول إجراء الانتخابات على أراضيها من بينها فرنسا وألمانيا وتركيا، وهو القرار الذي أسفت له الخارجية السورية في بيانات منفصلة نقلتها وكالة الأنباء الرسمية.

ويشكك مسؤولون غربيون في نزاهة تلك الانتخابات ورفضوا مسبقاً الاعتراف بها "لأنها تستثني السوريين المقيمين بالخارج، وتنظم في ظل غياب بيئة غير آمنة ومحايدة"، كما يقولون.

وكان السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة نيكولا دي ريفيير قال خلال جلسة شهرية لمجلس الأمن بشأن سوريا في أبريل الماضي، إنّ "فرنسا لن تعترف بأي مشروعية للانتخابات التي يعتزم النظام إقامتها نهاية مايو".

وأضاف أنه من دون إدراج السوريين في الخارج، فإن الانتخابات "ستنظّم تحت رقابة النظام فقط، من دون إشراف دولي" على النحو المنصوص عليه في القرار 2254 (الذي تم اعتماده بالإجماع في عام 2015).

كيف تجرى الانتخابات؟

وفقاً لقانون الانتخابات العامة السوري "ينتخب رئيس الجمهورية العربية السورية من الشعب مباشرة"، وتُجرى الانتخابات الرئاسية مرة كل 7 سنوات. 

ويشترط للترشح لمنصب الرئاسة، أن يتم المرشح الأربعين عاماً من عمره وذلك في بداية العام الذي يجرى فيه الانتخاب، وأن يكون متمتعاً بالجنسية العربية السورية بالولادة من أبوين متمتعين بالجنسية العربية السورية بالولادة، وأن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، وغير محكوم بجرم شائن، وألا يكون متزوجاً من غير سورية، وأن يكون مقيماً في سوريا مدة لا تقل عن 10 سنوات إقامة دائمة متصلة عند تقديم طلب الترشيح، وألا يحمل أي جنسية أخرى غير الجنسية السورية، وألا يكون محروماً من ممارسة حق الانتخاب.

ويبدأ الانتخاب في الساعة السابعة من صباح اليوم المحدد للانتخاب أو الاستفتاء، ويقفل في تمام الساعة السابعة من مساء ذلك اليوم، ويجوز بقرار من اللجنة العليا للانتخابات تمديد فترة الانتخاب لمدة خمس ساعات على الأكثر في مراكز الانتخاب كلها أو في بعضها.

تبدأ لجنة مركز الانتخاب بعد الانتهاء من الاقتراع بفتح صناديق الاقتراع علناً، وتعد ورقة الاقتراع صحيحة إذا تضمنت اسم مرشح واحد، أو تضمنت اسم المرشح أكثر من مرة فإنه يحتسب مرة واحدة.

وتعد ورقة الاقتراع باطلة، إذا كان المغلف غير مختوم بخاتم لجنة مركز الانتخاب، أو وجد في المغلف أكثر من ورقة انتخابية غير متطابقة، كما تعد الورقة لاغية في حال تضمنت اسم الناخب أو توقيعه أو أي إشارة ظاهرة تعرف عليه.

وترفع اللجنة القضائية العليا نتائج الانتخابات الرئاسية إلى المحكمة الدستورية العليا، وفي حال تضمنت النتائج النهائية حصول أي مرشح على الأغلبية المطلقة من أصوات المقترعين فإنه يعد فائزاً بمنصب الرئاسة، ويتم إعلانها من قبل رئيس مجلس الشعب.

أما إذا تضمنت النتائج عدم حصول أي مرشح على الأغلبية المطلقة لأصوات المقترعين، فحينها يعلن رئيس المحكمة الدستورية العليا إعادة الانتخاب خلال أسبوعين بين المرشحين الاثنين اللذين حصلا على أكبر عدد من أصوات المقترعين الذين أدلوا بأصواتهم.

ويعد المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من أصوات المقترعين في انتخاب الإعادة فائزاً بمنصب الرئيس  ويتم إعلان النتائج من قبل رئيس مجلس الشعب.

تصنيفات