الصليب الأحمر لـ"الشرق": سوريا من أكثر الدول تلوثاً بالألغام والمخلفات الحربية

5 آلاف و600 إصابة بالألغام منذ 2011.. وثلث الضحايا من الأطفال

time reading iconدقائق القراءة - 5
وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا فوق جسر سد تشرين في منبج شمالي سوريا. 14 ديسمبر 2024 - facebook.com/ICRCsy
وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا فوق جسر سد تشرين في منبج شمالي سوريا. 14 ديسمبر 2024 - facebook.com/ICRCsy
دمشق-الشرق

قالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط، سهير زقوت، إن سوريا من أكثر البلدان تلوثاً بالأسلحة والألغام في العالم، نتيجة 14 عاماً من النزاعات والأزمات.

وأضافت زقوت لـ"الشرق"، أنه تم رصد أكثر من 5 آلاف و600 إصابة منذ عام 2019 وحتى نهاية 2024 نتيجة الأسلحة في سوريا، نصفها كانت مميتة بسبب الألغام والمخلفات الحربية، منوهةً إلى أن الأطفال هم الأكثر عرضة لهذه المخاطر، إذ تبين أن واحد من كل 3 إصابات بمخلفات الحرب هي من شريحة الأطفال.

وكشفت زقوت أن التصعيد العسكري الأخير في البلاد منذ نوفمبر وحتى يناير الماضي أدخل مناطق جديدة ضمن الدائرة الملوثة بالسلاح، إثر ترك المعدات العسكرية، مشيرةً إلى أنه ليس هناك إحصاء للأراضي السورية التي تحوي على مخلفات الحرب، ولكن يمكن القول إن كل سوريا ملوثة بمخلفات الحرب حسب تصريحها.

وأكدت زقوت أن الأوضاع الاقتصادية السيئة تدفع شرائح من السوريين لتعريض أنفسهم للخطر، لأنه ليس لديهم خيار آخر للحصول على مصدر للرزق، مشيرة إلى أنه على سبيل المثال ترتفع الإصابات في موسم الكمأة، وكذلك من يعملوا بجمع الخردة يجعلهم عرضة لمخلفات الحرب مثل الصواريخ غير المنفجرة، وتمثل هذا بحادث حصل في الساحل السوري منذ فترة قريبة.

حملة توعية

ذكرت المتحدثة الدولية للصليب الأحمر أن اللجنة أطلقت حملة تستمر 12 يوماً، بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام، لتوعية المواطنين في سوريا بعدم الاقتراب ولمس هذه الأجسام الغريبة، ونشر الوعي في العالم بشأن حجم هذه المشكلة، وكيف يمكن أن تؤثر في إعادة الإعمار.

وبينت أن حملات التوعية المباشرة وصلت لأكثر من 300 ألف سوري، كما تم إرسال 4 مليون رسالة على الهواتف المحمولة. 

وأكدت زقوت أن سوريا تحتاج جهداً طويل الأمد، بالإضافة إلى الدعم من كافة العاملين بهذا الشأن، موضحة أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر بدأت منذ العام الماضي بإزالة الألغام في منطقتي "داريا" بريف دمشق، و"برلهين" في حلب بإزالة الألغام، ما هيأ الوضع لـ93 ألف شخص لاستئناف العمل بأراضيهم الزراعية.

وذكرت أن طواقم الصليب الأحمر مسحت أكثر من مليون و800 متر مربع، وأزالت الألغام من منطقة تتعدى 700 ألف متر مربع، وتدمير أكثر من 500 جسم من الألغام المنفجرة بالتعاون مع السلطات.

ولفتت المتحدثة باسم الصليب الأحمر أن المجهود الإنساني لا يمكن أن يحل محل السلطات التي توفر الرعاية الطبية والخدمات الأساسية للسكان، خاصة أن سوريا تمر بمرحلة حاسمة في تاريخها، مؤكدة أن عدم توفير الدعم للسلطات والمنظمات الإنسانية سيكون خطأً فادحاً، ولن يحتمل السوريون عدم تواجد دعم لهم يمكنهم من تلبية احتياجاتهم الأساسية، بالنظر إلى وقوع 90% من السوريين تحت خط الفقر، فضلاً عن تأثير الألغام على حياتهم.

وأكدت زقوت أن مجهود المنظمات الإنسانية لن يكون فعالاً دون وجود دعم منظمات العمل الإنساني، والأهم أن يكون هناك نظام يضمن للسوريين إعادة إعمار بلادهم.

تداعيات سنوات الدمار

وأشارت المتحدثة باسم الصليب الأحمر إلى أن الـ14 عاماً الماضية تركت آثارها على كافة جوانب حياة السوريين، إذ تأثرت 50% من البنية التحتية للمياه، وانخفض إنتاج الكهرباء بنحو 80% عما كان عليه في عام 2011.

وكشفت زقوت أن 50% من المشافي والعيادات في سوريا توقفت عن العمل كلياً أو جزئياً، لافتةً إلى أن اللجنة تدعم المشافي والمستوصفات، إلى جانب دعم عيادات متنقلة للهلال الأحمر العربي السوري.

كما يقدم الصليب الأحمر الدعم لـ7 محطات مياه مثل الخفسة، العلوك، وغيرها، لتأمين المياه لـ12 مليون سوري.

ملف المفقودين

وعن ملف المفقودين، قالت زقوت إن هناك 30 ألف طلب مفتوح للبحث عن المفقودين منذ 2011 وحتى 2024، يجري العمل على متابعتها، موضحة أن ذلك ليس العدد الكامل للمفقودين، إذ لا توجد إحصاءات رسمية بالمفقودين في سوريا، وأضافت "العدد بالتأكيد قد يكون أكبر بكثير".

وأكدت أن اللجنة الدولية تعمل على هذا الملف بالتعاون مع السلطات، مضيفة أن "العمل مضن وشاق، وقد يستغرق لسنوات".

وأشارت زقوت إلى أن فتح السجون في ديسمبر الماضي شكّل بارقة أمل للسوريين بأن تفضي المعلومات التي تحتويها السجون، أو المقابر الجماعية التي وجدت، عن إجابات لأسر المفقودين، ولكن هذا الأمل بدأ بالتلاشي لعدم الوصول لكافة الوثائق، نتيجة أخذ الأهالي جزءاً من وثائق السجون كما حصل في سجن صيدنايا، أو في المقابر الجماعية التي فتحت بمبادرات فردية، موضحة أن اللجنة الدولية دعت السلطات والجمهور للحفاظ على الوثائق، لأنها قد تحتوي على معلومات قيمة قد تساهم في إيجاد إجابات لعائلات المفقودين.

تصنيفات

قصص قد تهمك