من تيغراي إلى أديس أبابا.. نازحون يواجهون التمييز العرقي | الشرق للأخبار

من تيغراي إلى أديس أبابا.. نازحو البلد الواحد يواجهون التمييز العرقي

time reading iconدقائق القراءة - 6
إثيوبيون بإقليم تيغراي يقفون في طابور لتلقي المساعدات الغذائية في مدرسة ابتدائية تحوّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الحرب- 15 مارس 2021 - REUTERS
إثيوبيون بإقليم تيغراي يقفون في طابور لتلقي المساعدات الغذائية في مدرسة ابتدائية تحوّلت إلى مأوى مؤقت للنازحين بسبب الحرب- 15 مارس 2021 - REUTERS

لا تزال تداعيات الحرب التي يشهدها إقليم تيغراي شمال إثيوبيا تلقي بظلالها على مواطني هذا الإقليم والأقاليم المجاورة، الذين لاذوا بالفرار من نزاع مستمر منذ 8 أشهر.

تولدي أوناس، أحد النازحين من تيغراي، فرّ من الحرب التي لم تُبقِ أحداً من ذويه في قريته الصغيرة إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لكن سرعان ما اصطدم بصخرة الواقع وبدأ مواجهة تحديات معيشية ونفسية صعبة.

ويقول في حديثه لـ"الشرق": "بلغ بنا الأمر أننا بتنا نخشى الحديث بلغتنا، وهو ما يضطرنا أحياناً كثيرة لإخفاء هويتنا الحقيقية في سبيل قليل من الأمن والاحترام".

ويتابع: "نتفهم غضب البعض مما حدث لذويهم، فما يحدث في الإقليم الشمالي أثّر على جميع الإثيوبيين، لكن لا يمكن رفض أو اضطهاد أحدهم بناء على عرقه أو منطقته. أنا وبعض معارفي نسعى كل يوم للخروج من إثيوبيا للهروب مما يحدث أو قد يحدث لنا".

وتشير تقارير أممية إلى أن الحرب في تيغراي تسببت بخسائر بشرية هائلة وبأزمة إنسانية مروعة، ويقول برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إن 5.2 مليون شخص، أو 91% من سكان تيغراي، يحتاجون مساعدات غذائية طارئة.

إرث قديم و"تواطؤ رسمي"

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد جميل، في حديثه لـ"الشرق"، أن الانتهاكات التي تطال النازحين من إقليم تيغراي إلى العاصمة الإثيوبية تبدو تعبيراً عن امتداد لأجواء ما قبل الحرب، وتعكس انعدام الحزم الواضح في سياسات الدولة حيال النازحين تمهيداً للقطع مع ممارسات واحتقانات أجواء ما قبل الحرب.

وأضاف الكاتب: "يظهر أن ثمة تواطؤاً خفياً وارتياحاً شبه رسمي في بعض جوانب ردود فعل سياسات الدولة حيال تعامل مواطني العاصمة مع نازحي الإقليم الشمالي".

ولم يردّ رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في إثيوبيا، وهي هيئة شبه حكومية، دانييل بيكيلي، على أسئلة "الشرق" المتعلقة بهذه الممارسات.

انعكاس لأزمة توزيع السلطة والثروة

بدوره، يقول الباحث في شؤون القرن الإفريقي، مدير دار "آدال" للأبحاث، إبراهيم إدريس، لـ"الشرق"، إن "أزمة تيغراي هي انعكاس لأزمة إدارة توزيع السلطة والثروة ضمن التاريخ السياسي للدولة الإثيوبية المعاصرة".

وفي عام 2018، شهدت إثيوبيا احتجاجات في الكثير من أقاليمها، قادتها مختلف مكوّنات المجتمع الإثيوبي، وتمكنت لاحقاً من تغيير الخارطة الإثيوبية بصعود رئيس الوزراء الحالي آبي أحمد إلى السلطة، وإطاحة الائتلاف الحاكم الذي ظل مسيطراً على المشهد السياسي طوال 27 عاماً.

وخلال السنتين الانتقاليتين اللتين قادهما آبي أحمد، قام بمجموعة إصلاحات داخلية وإقليمية، أبرزها إنهاء أطول خلاف حدودي مع دولة الجوار إريتريا، الذي نال على إثره جائزة نوبل للسلام. لكن المتغيرات السياسية المتسارعة في الداخل الإثيوبي دفعت برئيس الوزراء إلى إعلان الحرب على قادة "جبهة تحرير تيغراي" في نوفمبر 2020، بعدما اتهمت السلطات الجبهة بمهاجمة قواعد عسكرية للجيش الإثيوبي في الإقليم الشمالي، ما عمّق الشرخ في المشهد السياسي الإثيوبي.

شروط للحل تعمّق الأزمة 

ومطلع الأسبوع الماضي، أعلنت "جبهة تحرير تيغراي" السيطرة على ميكيلي عاصمة الإقليم الشمالي، في وقت تحدثت الحكومة المركزية عن إعلان وقف إطلاق النار. 

وظل هذا الإعلان من طرف واحد حتى أعلنت "جبهة تحرير تيغراي" أنها لن تستسلم وستواصل القتال ما لم يتم انسحاب القوات الإيريترية من الإقليم، والاعتراف بالجبهة كحكومة شرعية، وفتح تحقيق في جرائم الحرب المزعومة، وإيصال المساعدات الإنسانية، وتوفير الكهرباء.

لكن الكاتب والمحلل السياسي محمد جميل رأى، في حديثه لـ"الشرق"، أنه "ليس وارداً قبول حكومة آبي أحمد بشروط جبهة تيغراي، نظراً إلى أن ما يكمن خفياً في تلك الشروط قد يغيّر بعض نتائج الحرب التي بدت في حكم الأمر الواقع كانتقال منطقة بادمي إلى إريتريا، إضافة إلى الواقع المماثل في منطقة الحمرا بالنسبة إلى عرقية الأمهرة".

وأضاف أن "اهتزاز الثقة سيقيم هاجساً في خلفية إصرار حكومة أديس أبابا على الإشراف على المساعدات الإنسانية وضرورة المرور عبرها، إلى جانب بعض التفسيرات التي قد تفخخ معاني بعض الشروط المتصلة بالهيئة الأممية المطلوبة في التحقيق حول جرائم الحرب وهوية المجرمين المحتملين، واعتبار الوضع السياسي للسلطة ما بعد الحرب كما هو قبلها".

واعتبر أن الشروط "إشكالية أكثر منها شروطاً تدفع باتجاه تسوية مشكلة تيغراي ما بعد الحرب".

سيناريوهات بديلة: انتهاء الفيدرالية القومية

واعتبر الباحث إبراهيم إدريس أن السيناريو البديل في المشهد السياسي في إثيوبيا الآن، وتحديداً بعد مرحلة "إنفاذ القانون والانتخابات"، سيفرض على إثيوبيا ككل خيار بناء أسس الدولة "المدنية الفيدرالية" بديلاً عن " الفيدرالية القومية"، وذلك من خلال تبنّي قانون النظام الانتخابي والتعامل مع مخرجاته.

ورأى أن هذا الخيار سينعكس على القوميات والمؤسسات الإدارية في المركز والأقاليم، ما سيدفع إلى "تخندق" البعض في محور الأفق القومي، والآخرين في فضاء مساحات الخيارات المدنية والمتعددة والمتقاطعة أكثر في مواجهة التيارات القومية. 

اقرأ أيضاً: