العراق يسترد من الولايات المتحدة آلاف القطع الأثرية المنهوبة | الشرق للأخبار

العراق يسترد من الولايات المتحدة آلاف القطع الأثرية "المنهوبة"

time reading iconدقائق القراءة - 9
موظفو وزارة الخارجية العراقية أمام صناديق الآثار العراقية المنهوبة التي أعادتها الولايات المتحدة ،- بغداد  3 أغسطس  2021 - AFP
موظفو وزارة الخارجية العراقية أمام صناديق الآثار العراقية المنهوبة التي أعادتها الولايات المتحدة ،- بغداد 3 أغسطس 2021 - AFP
دبي-

أعادت الولايات المتحدة الأميركية إلى العراق، آلاف القطع الأثرية، التي تم نهبها خلال العقدين الماضيين، منذ منذ الغزو الأميركي للعراق في عام 2003. 

ونهب مهربون آلاف القطع الأثرية القديمة في العراق، التي يعود تاريخ العديد منها إلى 4 آلاف عام، والعديد من تلك القطع انتهى المطاف بها في متاحف أو كمقتنيات شخصية في الولايات المتحدة.

وأعلن العراق الثلاثاء، أن الولايات المتحدة أعادت أكثر من 17 ألف قطعة أثرية مهربة صادرتها السلطات الأميركية. ووصف وزير الثقافة العراقي حسن ناظم إعادة تلك القطع، بأنه "الأكبر في تاريخ العراق".

 وقال ناظم إن "الحكومة العراقية وسفارتها في واشنطن، يعملان منذ شهور على هذا الترتيب"، مشيداً بـ"الجهود الدولية بالقبض على المهربين، وإعادة الممتلكات المنهوبة"، بحسب ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".

وأكد أن "قرارات الأمم المتحدة تدعمنا في المجتمع الدولي، كما أن قوانين الدول الأخرى التي يتم فيها تهريب هذه القطع الأثرية في صالحنا"، مضيفاً أن "تلك القوانين تضيق الخناق على المهربين يوماً تلو الآخر، وتجبرهم على تسليم تلك القطع".

وتابع: "لا يزال هناك الكثير من العمل في هذه المسألة .. لا تزال هناك آلاف القطع الأثرية العراقية مهربة خارج البلاد".

وقالت الحكومة العراقية، إنها تخطط لعرض أهم القطع الأثرية في المتحف الوطني للبلاد.

"لوح جلجامش"

في أواخر الشهر الماضي، استحوذت السلطات الفيدرالية الأميركية، على قطعة لوحية نادرة مكتوبة بالمسمارية، تُعرف باسم "لوح حلم جلجامش"، من شركة الحرف اليدوية "هوبي لوبي"، التي اشترتها مقابل 1.7 مليون دولار تقريباً، لعرضها في متحف الكتاب المقدس بواشنطن.

وذكرت "نيويورك تايمز" أن "لوح جلجامش"، بات على مقربة من إعادته إلى العراق.

ونقلت الصحيفة عن السلطات الأميركية، بأن اللوح والقصيدة الملحمية المنقوشة عليه، التي يُعتقد أنها واحدة من أقدم النصوص الأدبية والدينية في العالم، "تم جلبها بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة"، وبعد ذلك اشترتها شركة "هوبي لوبي"، من خلال دار مزادات دولية لم يتم الكشف عن اسمها.

تجارة السلع المهربة

وقال كينيث بولايت جونيور، مساعد المدعي العام  بالقسم الجنائي في وزارة العدل الأميركية في بيان أوردته صحيفة "واشنطن بوست"، إن "إحباط التجارة في السلع المهربة من خلال مصادرة القطع الأثرية القديمة، يظهر تفاني الوزارة في استخدام جميع الأدوات المتاحة، بما في ذلك المصادرة، لضمان العدالة".

ولطالما شجبت دول عدة في الشرق الأوسط، فقدان آثارها ونهبها، ومن ثم عرضها في متاحف دول غربية. 

ويقول بعض هواة جمع القطع الأثرية، إنه ليس كل البلدان مجهزة لحماية تلك القطع. لكن منتقدي هذا الادعاء يقولون إن الجهود الدولية "يجب أن تتجه نحو دعم القدرات المحلية"، بحيث يمكن لكل دولة أن تتحكم في تراثها الثقافي الخاص.

ووفق "واشنطن بوست"، فإن الفوضى التي أعقبت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 والإطاحة بصدام حسين في العراق، هي من شكّلت أجواء مواتية لنهب القطع الأثرية.

وأشارت إلى أنه بعد أيام من استيلاء القوات الأميركية على السلطة، نهب عراقيون ما يقدر بنحو 15 ألف قطعة أثرية من متحف بغداد الوطني، وأعيد ما يزيد قليلاً عن ربعها حتى مارس الماضي.

وفي السنوات التي تلت ذلك، تسبب الفساد وإهمال المواقع الأثرية بسبب نقص الأموال، في مزيد من النهب. كما أن تنظيم "داعش" الذي سيطر بين عامي 2014 و2017 على مساحات شاعة في العراق وسوريا، قام بتدمير بعض الآثار أثناء تهريبها وبيعها للآخرين.

دعوات دولية

في عام 2015، سلمت الولايات المتحدة أكثر من 400 قطعة أثرية قديمة إلى العراق، كانت قوات العمليات الخاصة الأميركية استولت عليها خلال غارة على منزل أحد قادة "داعش"، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

 وبعد ثلاث سنوات، وفي عام 2018، أعادت السلطات الأميركية إلى العراق ما يقرب من أربعة آلاف قطعة أثرية مهربة، تمت مصادرتها من عائلة غرين، أصحاب شركة "هوبي لوبي". ووافقت الشرطة بموجب تسوية على دفع العائلة غرامة قدرها 3 ملايين دولار، للاستيراد غير القانوني لتلك القطع.

وتتزايد الضغوط في أوروبا على بعض البلدان، لإعادة الآثار المنهوبة من المجتمعات المستعمرة سابقاً في جميع أنحاء إفريقيا.

وفي مايو الماضي، أصبحت ألمانيا أول دولة تتعهد بإعادة مئات القطع الأثرية القديمة، إلى دول إفريقية. ووصف وزير الثقافة الألماني خطة الاستعادة، بأنها "واجب أخلاقي".

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن تلك المقتنيات المهربة تسلط الضوء على مدى ازدهار سوق الآثار المسروقة، وتسلط الضوء على محنة دول مثل العراق، الذي تعرض لثلاثة عقود من نهب الآثار.

وقالت إنه عندما فقدت القوات الحكومية السيطرة على أجزاء من جنوب العراق في عام 1991، في أعقاب حرب الخليج الأولى، حدثت أعمال نهب واسعة النطاق في عدة مواقع، وأوضحت أن السرقات استمرت على نطاق واسع، وسط فراغ أمني بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.

تصنيفات