
زار البابا ليو الرابع عشر مسجد السلطان أحمد (المسجد الأزرق) الشهير في إسطنبول، السبت، في أول رحلة خارجية له بعد توليه منصب بابا الفاتيكان، فيما امتنع عن زيارة مسجد آيا صوفيا، في خطوة تختلف عن الرحلات البابوية السابقة إلى تركيا
وانحنى البابا ليو قليلاً قبل دخول المسجد وخلع حذاءه في بادرة احترام، خلال أول زيارة له كزعيم للكنيسة الكاثوليكية إلى مكان عبادة للمسلمين. واصطحبه إمام المسجد ومفتي إسطنبول في جولة في المجمع الواسع، الذي يتسع لعشرة آلاف مصل.
وابتسم البابا ليو، الذي كان يمشي مرتدياً جورباً أبيض، خلال الزيارة التي استغرقت 20 دقيقة، وتبادل أحاديث طريفة مع أحد مرشديه، وهو المؤذن الرئيسي للمسجد.
في حين كانت المجموعة تغادر المسجد، لاحظ البابا ليو أنه كان يتم إرشاده إلى باب هو عادة مدخل، حيث توجد لافتة مكتوب عليها "ممنوع الخروج". وقال البابا ليو مبتسماً: "مكتوب عليها ممنوع الخروج"، فأجابه المؤذن أسكين موسى تونجا قائلاً: "ليس عليك الخروج، يمكنك البقاء هنا".
دعوة البابا للصلاة في المسجد الأزرق
وخلال زيارة المسجد، سأل المؤذن تونجا البابا ليو عما إذا كان يرغب في الصلاة لبعض الوقت، لكنه أجابه بأنه يفضل أن يقتصر الأمر على زيارة المسجد.
وقال تونجا إنه أبلغ البابا بأن المسجد هو "بيت الله". وأضاف: "ليس بيتي، ولا بيتك، بل بيت الله". وتابع: "قلت له: إذا رغبت، يمكنك العبادة هنا، لكنه أجاب: لا بأس".
وأوضح تونجا: "أعتقد أنه أراد رؤية المسجد والشعور بأجوائه، وقد كان مسروراً جداً".
وأصدر المتحدث باسم الفاتيكان ماتيو بروني بياناً، بعد إثارة تساؤلات حول ما إذا كان البابا ليو قد قام بالصلاة داخل المسجد أم لا، موضحاً أن الزيارة كانت "صامتة للتأمل".
وقال بروني: "تجربة زيارة البابا للمسجد جرت في صمت، بروح التأمل والإصغاء، وباحترام عميق للمكان ولإيمان الذين يجتمعون فيه للصلاة".
وسمي المسجد نسبة إلى السلطان أحمد الأول، قائد الإمبراطورية العثمانية من 1603 إلى 1617، والذي أشرف على بنائه. وهو مزين بآلاف القطع من البلاط الخزفي الأزرق، لذا يُشتهر باسم المسجد الأزرق.
البابا ليو يمتنع عن زيارة آيا صوفيا
ويقع مسجد السلطان أحمد، الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر، مقابل مسجد آيا صوفيا، وهي كاتدرائية سابقة تعود إلى العصر البيزنطي لم يزرها البابا ليو، في خطوة تختلف عن الرحلات البابوية السابقة إلى تركيا.
وكانت آيا صوفيا واحدة من أهم أماكن العبادة المسيحية منذ حوالي ألف عام، وتحولت إلى مسجد لمدة 500 عام، بعد سقوط الإمبراطورية البيزنطية.
وحولته تركيا منذ أكثر من 70 عاماً إلى متحف، لكن الرئيس رجب طيب أردوغان حوّله إلى مسجد مرة أخرى في عام 2020.
ولم يعلق الفاتيكان على قرار البابا ليو بعدم زيارة آيا صوفيا.
واختار البابا ليو تركيا ذات الأغلبية المسلمة أول وجهة خارجية له للاحتفال بذكرى مرور 1700 عام على انعقاد "مجمع نيقية الأول"، الذي أقر صيغة "قانون الإيمان"، الذي لا يزال معظم مسيحيي العالم يتبعونها حتى اليوم.








