
حذر الدفاع المدني في قطاع غزة من احتمالات زيادة الوفيات بين الأطفال في القطاع جرّاء انخفاض غير مسبوق في درجات الحرارة، مشيراً إلى استمرار المنخفض الجوي القاسي الذي تتعرض له المنطقة.
وقال محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، في بيان، إن "الانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي نشهده هذه الليلة (مساء الاثنين) غير مسبوق منذ بداية فصل الشتاء".
وتابع: "البرد قاسٍ إلى حد لم نعد نشعر فيه بأقدامنا، فكيف بالأطفال الرُّضَّع، وبالمرضى، وبالعائلات التي تعيش داخل خيام مهترئة".
ويواجه النازحون في غزة وضعاً بالغ الصعوبة بسبب منخفض جوي عاصف تصاحبه رياح شديدة وأمطار غزيرة، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة إلى حد الصقيع.
وتشير بيانات مواقع الأرصاد الجوية العالمية إلى أن درجات الحرارة في قطاع غزة ليل الاثنين انخفضت إلى نحو 9 درجات مئوية، على أن تصل ليل الثلاثاء إلى 7 درجات مئوية، مع رياح نشطة ورطوبة مرتفعة تزيد الإحساس بالبرودة.
وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الأسبوع الماضي، من أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال وخيماً، حيث تُهدد الظروف الجوية القاسية التقدم المحرز في مجال الاستجابة الإنسانية، مشيراً إلى أن أكثر من مليون شخص بحاجة ماسة إلى المأوى مع استمرار العواصف المطرية.
وقال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن عاصفة مطيرة اجتاحت القطاع، الثلاثاء الماضي، وأغرقت مئات الخيام وأدت إلى انهيار منازل تؤوي عائلات نازحة، وأودت بحياة 6 أشخاص على الأقل.
غرق خيام
وذكر المسعفون أن الضحايا بينهم امرأتان وطفلة، وأن رضيعاً يبلغ من العمر عاماً لقى حتفه بسبب البرد القارس داخل خيمة في دير البلح وسط القطاع. واقتلعت العاصفة الخيام من أوتادها، وتطاير بعضها لعشرات الأمتار قبل أن يتحطم على الأرض.
وغرقت خيام أخرى في برك موحلة وسط محاولات يائسة من الأسر للحفاظ على ما يمكن إنقاذه من مقتنياتهم. وحاول السكان إعادة تثبيت الخيام فأعادوا دق الأوتاد ووضعوا أكياس الرمال حول حوافها لصد المياه المتدفقة.
وقال أحد النازحين في غزة، ويدعى باسل حمودة، "ما درينا إلا الحيط بتنزل (تسقط) وارتفاعها ثمانية متر. حيط ثمانية متر بتكون قوية من سرعة الريح وقوة الريح. وقعت الحيط هذه علينا في الثلاثة خيام".
وبعد مرور ثلاثة شهور على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى احتدام المعارك، أمرت القوات الإسرائيلية بإخلاء شبه كامل لثلثي غزة تقريباً، مما أجبر أكثر من مليوني شخص على العيش في شريط ساحلي ضيق معظمهم إما في خيام مؤقتة أو في مبان مدمرة.
وذكرت وزارة الصحة في غزة، الثلاثاء الماضي، أن 31 فلسطينياً على الأقل لقوا حتفهم منذ بداية فصل الشتاء بسبب برودة الأجواء أو انهيار المباني غير الآمنة التي تضررت جراء غارات إسرائيلية السابقة.
وأضاف المكتب أن نحو 7000 خيمة تضررت خلال الأيام الماضية، ومعظم ساكنيها لا يملكون مأوى بديلاً.
تقييد المساعدات
وقال مسؤولو البلدية والدفاع المدني إنهم غير قادرين على مواجهة تداعيات العاصفة بسبب نقص الوقود وتضرر المعدات.
ودمرت إسرائيل خلال الحرب مئات الآليات اللازمة للاستجابة لحالات الطوارئ الجوية مثل الجرافات ومضخات نقل المياه.
وذكر تقرير للأمم المتحدة في ديسمبر أن 761 موقعاً للنازحين يعيش بها نحو 850 ألفاً معرضة لخطر السيول بشكل كبير وأن الآلاف منهم تركوا أماكنهم تحسباً للأمطار الغزيرة.
وأكد مسؤولون من الأمم المتحدة وفلسطينيون على الحاجة الملحة إلى 300 ألف خيمة جديدة على الأقل لإيواء نحو 1.5 مليون نازح بعد أن تضررت معظم الخيام وأماكن الإيواء.
وذكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، على منصة "إكس": "في غزة، يزيد الطقس الشتوي من معاناة الأسر التي دفعتها الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين إلى حافة الهاوية".
وأضافت الوكالة أن "تعرض السيول ودرجات الحرارة المنخفضة والملاجئ المتضررة النازحين لمخاطر جديدة في حين لا يزال وصول المساعدات الإنسانية مقيداً بشدة".









