
تسببت عاصفة عاتية في الولايات المتحدة، في إلغاء آلاف الرحلات الجوية، كما أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي وإغلاق الطرق الرئيسية في عدة ولايات، حسب ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".
وأفادت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية، مساء السبت، أن تساقط الثلوج الكثيفة والأمطار المتجمدة والبرد يهدد نحو 180 مليون شخص - أي أكثر من نصف سكان الولايات المتحدة - في مسار يمتد من جبال روكي الجنوبية إلى نيو إنجلاند. ونبهت الهيئة السكان للاستعداد لأيام شديدة البرودة.
وقالت أليسون سانتوريلي، خبيرة الأرصاد الجوية في هيئة الأرصاد الجوية الأميركية: "سيكون ذوبان الثلوج والجليد بطيئاً للغاية، ولن يزول قريباً، وهذا سيعيق أي جهود للتعافي".
وكان الرئيس دونالد ترمب قد وافق على إعلان حالة الطوارئ في اثنتي عشرة ولاية على الأقل بحلول السبت، مع توقعات بإعلان المزيد.
وقالت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، إن الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ قامت بتجهيز مواقع مسبقة من السلع والموظفين وفرق البحث والإنقاذ في العديد من الولايات.
وبينما بدأت فرق الصيانة في بعض الولايات الجنوبية العمل على إصلاح خطوط الكهرباء المتضررة السبت، أصدر المسؤولون في بعض الولايات الشرقية تحذيرات للسكان.
وقالت حاكمة ولاية نيوجيرسي، ميكي شيريل، السبت، أثناء إعلانها عن قيود على حركة المركبات التجارية وتحديد السرعة القصوى على الطرق السريعة بـ56 كيلومتراً في الساعة: "نتوقع عاصفة لم نشهد مثيلاً لها منذ سنوات".
وأضافت: "هذا وقت مناسب للبقاء في المنازل خلال عطلة نهاية الأسبوع".
انقطاع التيار الكهربائي
ويقول خبراء الأرصاد الجوية إن الأضرار، خاصة في المناطق التي ضربها الجليد، قد تضاهي أضرار إعصار.
وتم الإبلاغ عن حوالي 140 ألف انقطاع للتيار الكهربائي في مسار العاصفة الشتوية السبت، بما في ذلك أكثر من 58 ألفاً في لويزيانا ونحو 50 ألفاً في تكساس، وفقاً لموقع poweroutage.us.
في مقاطعة شيلبي بولاية تكساس، قرب حدود لويزيانا، تراكم الجليد على أشجار الصنوبر، مما أدى إلى سقوط أغصانها وقطع خطوط الكهرباء. وانقطع التيار الكهربائي عن نحو ثلث سكان المقاطعة.
وقال ستيفي سميث، مفوض مقاطعة شيلبي: "لدينا مئات الأشجار المتساقطة، والعديد من الأغصان على الطريق. وقد أرسلتُ فريقي لإزالة الجليد من الطرق بأسرع ما يمكن. الوضع صعب للغاية في الوقت الراهن".
ووردت أنباء عن اصطدام سيارات بأشجار متساقطة، وسقوط أشجار على منازل في ديسوتو بولاية لويزيانا، حيث انقطع التيار الكهربائي عن أكثر من نصف المشتركين في شركة الكهرباء.
توقف حركة الطيران
وأُلغيت أكثر من 13 ألف رحلة جوية يومي السبت والأحد في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفقاً لموقع تتبع الرحلات الجوية FlightAware.
وتُعدّ عمليات إلغاء الرحلات الجوية الأحد، والتي لا تزال في ازدياد، الأعلى في يوم واحد منذ بدء جائحة كورونا، وفقاً لشركة "سيريم" لتحليلات الطيران.
وتم إلغاء جميع رحلات السبت، في مطار ويل روجرز الدولي بمدينة أوكلاهوما، كما تم إلغاء جميع رحلات صباح الأحد، في محاولة من المسؤولين لاستئناف الخدمة بعد ظهر الأحد، في أكبر مطارات أوكلاهوما.
وشهد مطار دالاس فورت وورث الدولي، إلغاء أكثر من 700 رحلة مغادرة السبت، وإلغاء عدد مماثل تقريباً من الرحلات القادمة. وتزايدت الاضطرابات أيضاً في مطارات شيكاجو وأتلانتا وناشفيل وشارلوت بولاية كارولاينا الشمالية.
وبحلول وقت متأخر من مساء السبت، تم إلغاء جميع الرحلات المغادرة تقريباً من مطار رونالد ريجان في واشنطن الأحد.
أكبر عاصفة جليدية منذ عقد
ونصح المسؤولون في جورجيا سكان المناطق الشمالية من الولاية بتجنب الطرق بحلول غروب شمس السبت، والاستعداد للبقاء في منازلهم لمدة 48 ساعة على الأقل.
وقال ويل لانكستون، كبير خبراء الأرصاد الجوية في الولاية، إن جورجيا قد تشهد "أكبر عاصفة جليدية متوقعة منذ أكثر من عقد"، تليها موجة برد غير معتادة.
وأضاف لانكستون: "الجليد يختلف تماماً عن الثلج. لا يمكن التعامل معه، ولا يمكن القيادة عليه، كما أنه أكثر عرضة لإسقاط خطوط الكهرباء والأشجار".
وبدأت فرق العمل بمعالجة الطرق السريعة بمحلول ملحي بعد منتصف ليل السبت، بمشاركة 1800 عامل يعملون بنظام مناوبات لمدة 12 ساعة، وفقاً لما ذكره راسل ماكموري، مفوض إدارة النقل في جورجيا.
وأضاف ماكموري: "سنبذل قصارى جهدنا لمنع تراكم الجليد على الطرق. سيكون هذا تحدياً كبيراً".
وبعد أن وضع حاكم جورجيا، برايان كيمب، 500 عنصر من الحرس الوطني في حالة تأهب، أعلن السبت، عن نشر 120 منهم في شمال شرق جورجيا "لتعزيز استجابتنا في المناطق الأكثر تضرراً".
وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية أن العاصفة، بعد أن اجتاحت الجنوب، ستتجه نحو الشمال الشرقي، متسببة في تساقط ثلوج يزيد سمكها عن قدم واحدة (30 سنتيمتراً).
وقال عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، السبت: "أرجوكم، إن أمكنكم تجنب ذلك، لا تقودوا السيارات، ولا تسافروا، ولا تفعلوا أي شيء قد يعرضكم أو أحباءكم للخطر. بدلاً من ذلك، أحث كل سكان نيويورك القادرين على ارتداء سترة دافئة، وتشغيل التلفاز، ومشاهدة فيلم 'مهمة مستحيلة' للمرة العاشرة، والأهم من ذلك كله، البقاء في منازلهم".
برد قارس
وشهد الغرب الأوسط انخفاضاً في درجات الحرارة المحسوسة إلى 40 درجة مئوية تحت الصفر. وكانت درجة الحرارة المسجلة في راينلاندر، ويسكونسن، صباح السبت، 36 درجة مئوية تحت الصفر، وهي الأبرد منذ ما يقرب من 30 عاماً.
في مينيابوليس، انحسرت موجة البرد القارس، لكن المتظاهرين المطالبين بمغادرة إدارة الهجرة والجمارك الأميركية ولاية مينيسوتا السبت، ما زالوا يواجهون درجات حرارة خارجية بلغت 21 درجة مئوية تحت الصفر.
وخرج عمال مشروع "الخيمة البرتقالية"، وهي منظمة غير ربحية في شيكاجو تُعنى بتوفير خيام الطقس البارد وغيرها من المستلزمات للمشردين في جميع أنحاء المدينة، للاطمئنان على من لم يجدوا مأوى أو لم يتمكنوا من ذلك.
وقال الرئيس التنفيذي مورجان ماكلوكي: "عندما رأيت توقعات الطقس، أدركتُ أنه لا بد لنا من الخروج والقيام بذلك اليوم".
وأُعلن عن إغلاق المدارس ليوم الاثنين في العديد من المدن، بما في ذلك دالاس وهيوستن وفيلادلفيا وممفيس بولاية تينيسي.
وألغت بعض الجامعات في الجنوب الدراسة الاثنين، ومنها جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل والحرم الجامعي الرئيسي لجامعة ميسيسيبي في أكسفورد.
وقال خبراء الأرصاد الجوية إن العاصفة الشتوية غير معتادة.
وقال جوش وايس، خبير الأرصاد الجوية في مركز التنبؤات الجوية التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي: "أعتقد أن هناك جانبين لهذه العاصفة يجعلانها فريدة من نوعها. أولهما هو اتساع نطاقها الجغرافي... إذ تأثرت بها مساحة شاسعة من البلاد، حيث تساقطت الثلوج والأمطار المتجمدة على مساحة 2000 ميل".
وأضاف: "الجزء الآخر المثير للإعجاب حقاً في هذه العاصفة هو ما سيحدث مباشرة بعدها. نحن نتوقع برداً قارساً، برداً قياسياً."









