
يعقد رؤساء البنوك البريطانية، الخميس، أول اجتماع لهم لتأسيس بديل وطني لشبكتيْ الدفع "فيزا" و"ماستركارد"، في ظل تصاعد المخاوف بشأن قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تعطيل أنظمة المدفوعات المملوكة لشركات أميركية، بحسب صحيفة "الجارديان".
ويُعقد الاجتماع برئاسة الرئيس التنفيذي لـ"باركليز" في بريطانيا، فيم مارو، ويجمع مجموعة من ممولي "سيتي" الذين سيتحملون تكاليف إنشاء شركة مدفوعات جديدة لضمان استمرار عمل الاقتصاد البريطاني في حال وقوع مشكلات.
وقال أحد التنفيذيين المطلعين على المشروع لـ"الجارديان": "إذا جرى إيقاف ماستركارد وفيزا، فسيعيدنا ذلك إلى خمسينيات القرن الماضي"، في إشارة إلى الفترة التي سبقت هيمنة البطاقات على الاقتصاد البريطاني واعتماد الشركات الكامل على النقد.
وأضاف: "بالطبع نحتاج إلى نظام مدفوعات سيادي".
وكانت المبادرة، الممولة من مؤسسات في الحي المالي بلندن والمدعومة من الحكومة، قيد النقاش منذ سنوات، غير أن تهديدات ترمب الأخيرة لحلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن جرينلاند ضاعفت المخاوف من أن الاعتماد المفرط على شركات أميركية قد يعرّض أنظمة المدفوعات البريطانية، والاقتصاد الأوسع، للخطر.
وقد يكون حجم الاضطراب المحتمل واسعاً، ففي روسيا، حيث تعتمد الشركات على "فيزا" و"ماستركارد" في نحو 60% من المدفوعات، أدت العقوبات الأميركية، التي أجبرت الشركتين على وقف خدماتهما، إلى ترك أشخاص عاديين عالقين دون إمكانية الوصول إلى أموالهم أو شراء السلع.
ووفق تقرير صدر عام 2025 عن هيئة تنظيم أنظمة المدفوعات في بريطانيا، تُنجز نحو 95% من معاملات البطاقات في البلاد عبر أنظمة مملوكة لـ"ماستركارد" و"فيزا"، وازدادت أهمية هذه الهيمنة مع استمرار تراجع استخدام النقد في أنحاء البلاد.
نظام مدفوعات يعمل في 2030
وقالت نائبة محافظ "بنك إنجلترا" سارة بريدن في خطاب مؤخراً: "في سياق بيئة تتسم بتحديات ومخاطر سيبرانية وتشغيلية متغيرة، يمكن أن يوفر ذلك قدراً إضافياً من المرونة بمشهد المدفوعات في بريطانيا، باعتباره مسار دفع إضافياً في الحالات النادرة لاضطراب تشغيلي في المسارات القائمة".
من جانبه، قال جو جارنر، الرئيس التنفيذي السابق لـ"نايشنوايد"، الذي عمل مستشاراً حكومياً ضمن رؤية راشيل ريفز للمدفوعات الوطنية وقاد مراجعة مستقلة للمدفوعات عام 2023: "بغض النظر عن أي تطورات سياسية، يتعين على بريطانيا القيام بذلك.. كنا بحاجة إليه سابقاً، ونحتاج إليه الآن.. ولا أعتقد أن الأحداث الأخيرة غيّرت ذلك".
وسيتولى ممولو "سيتي" مسؤولية إنشاء الهيكل القانوني وخطط القيادة ونماذج التمويل المستقبلية لبديل المدفوعات الجديد، المعروف باسم "دليفري كو" (DeliveryCo). وفي المقابل، سيضع البنك المركزي مخططات البنى التحتية التي ستُسلم إلى المجموعة العام المقبل.
ويُرجح تشغيل نظام المدفوعات الجديد بحلول عام 2030، وفق "الجارديان". وأكدت "ماستركارد" و"فيزا" التزامهما بالسوق البريطانية وترحيبهما بالمنافسة.
وقالت "فيزا" إن ذلك يشمل تزويد المستهلكين والشركات بـ"إمكانية الحصول على خدمات مدفوعات رقمية مبتكرة وآمنة بأعلى مستويات المرونة والموثوقية.
وأضافت: "نرحب بالتقدم الذي تحرزه الصناعة في مجال المدفوعات من حساب إلى حساب في بريطانيا، ونعتقد أن المنافسة بين حلول متعددة، مدعومة بساحة متكافئة، ستوفر خيارات وابتكارات ونمواً اقتصادياً في بريطانيا".
وقالت "ماستركارد": "استثمرت ماستركارد بالكامل في بريطانيا على مدى عقود، مقدمةً للمستهلكين والشركات مجموعة واسعة من وسائل الدفع والتحصيل المريحة والبسيطة والآمنة، ونظل ملتزمين بدفع عجلة التجارة هنا في الداخل وعبر العالم، من خلال مساعدة الشركات بمختلف أحجامها على النمو وتلبية احتياجات عملائها".
وتُثار مخاوف مماثلة في الاتحاد الأوروبي، حيث تبنّى سياسيون موقفاً صريحاً يدعو إلى بناء شبكات مملوكة محلياً لا يمكن تعطيلها بقرار مفاجئ من قوى أجنبية.
وأطلقت رئيسة لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الأوروبي أورور لالوك تحذيراً لافتاً، الشهر الماضي، حظي بانتشار واسع، بشأن الاعتماد على شركات أميركية في خدمة أساسية كهذه.
وقالت لالوك: "فيزا، ماستركارد.. القضية الملحّة هي نظام المدفوعات لدينا.. يمكن لترمب أن يوقف كل شيء"، وأضافت: "البقية مجرد كلام.. أطلب على وجه السرعة من المفوضية تنظيم مشروع أوروبي لأنظمة المدفوعات: لا يمكنكم القول إنكم لم تُحذَّروا".
غير أن بريطانيا تتبنى موقفاً أقل حدة، إذ تعمل "فيزا" و"ماستركارد" ضمن إطار المبادرة.
وتنتمي الشركتان إلى مجموعة الممولين الجدد، ما يمنحهما حصة ورأياً إلى جانب عدد كبير من البنوك وشركات المدفوعات، من بينها "سانتاندر بريطانيا" (Santander UK)، و"نات ويست" (NatWest)، و"نايشنوايد" (Nationwide)، و"لويدز بنكج جروب" (Lloyds Banking Group)، وهيئة شبكة الصرافات الآلية "لينك" (Link)، و"كوفنتري بيلدنج سوسيتي" (Coventry Building Society).
ورغم تأكيد المسؤولين البريطانيين الحاجة إلى بديل احتياطي، فإنهم تجنبوا الإشارة صراحة إلى التهديدات الأميركية بوصفها مصدر القلق.









