أفغانستان سوء تغذية حاد يصيب ثلثي السكان النساء الأطفال خطر | الشرق للأخبار

أفغانستان.. سوء تغذية حاد يصيب ثلثي السكان.. والنساء والأطفال في خطر

time reading iconدقائق القراءة - 5
طفلة تحمل أوعية بلاستيكية للمياه، كابول، أفغانستان. 28 أغسطس 2025 - Reuters
طفلة تحمل أوعية بلاستيكية للمياه، كابول، أفغانستان. 28 أغسطس 2025 - Reuters
دبي-

قال المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في أفغانستان، جون أيليف، إن البلاد تواجه أزمة تغذية وصفها بأنها كارثية، إذ يُعاني ثلثا السكان من سوء تغذية حاد أو في حالة حرجة للغاية، ما يهدد حياة 4 ملايين طفل، في وقت تعد الأفغانيات الأكثر تضرراً من تلك الأزمة.

وأضاف في تصريحات أوردتها وكالة "أسوشيتد برس": "نحن نواجه أزمة تغذية كارثية، إذ يُعاني ثلثا سكان البلاد من سوء تغذية حاد أو في حالة حرجة للغاية، هذه هي أعلى زيادة في سوء التغذية تُسجل في البلاد على الإطلاق، وحياة 4 ملايين طفل مُهددة بالخطر".

وتابع أيليف: "كانت تخفيضات المساعدات كارثية، من بين 4 ملايين طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، نُضطر الآن إلى رفض استقبال 3 من كل 4 أطفال، لأننا ببساطة لا نملك المال".

وأكد أن هذا "أمرٌ غير مسبوق، ولم أشهد مثله طوال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في العمل الإنساني".

ومن بين 17.4 مليون شخص يواجهون جوعاً حاداً، لا تستطيع المنظمة الآن الوصول إلا إلى 2 مليون شخص، وحتى بالنسبة لهؤلاء، تضطر إلى تقديم كميات أقل من الغذاء.

ولطالما اعتمدت أفغانستان، التي دمرتها 4 عقود من الصراع، على المساعدات الخارجية، لكن سيطرة حركة "طالبان" على السلطة عام 2021 أدت إلى توقف المساعدات الخارجية المباشرة بين عشية وضحاها، ما دفع الملايين إلى براثن الفقر والجوع. 

ويزيد الوضع سوءاً اقتصادٌ مُنهك، وجفافٌ حاد، وزلزالان مدمران في أواخر عام 2025، وعودة 5.3 مليون أفغاني طُردوا، معظمهم من باكستان وإيران المجاورتين.

وأدت تخفيضات التمويل للمنظمات الإنسانية، بما في ذلك وقف المساعدات الأميركية لبرامج مثل برنامج الأغذية العالمي لتوزيع الغذاء، إلى قطع شريان حياة الملايين.

وفيات الأطفال وتضرر النساء

أيليف أوضح أن الجوع يُؤدي إلى ارتفاع معدل الوفيات بين الأطفال، إذ سجل برنامج الأغذية العالمي أكثر من 500 حالة وفاة لأطفال في الأشهر الماضية.

واعتبر أن هذا العدد "ليس سوى غيض من فيض"، إذ تحدث العديد من الوفيات خلال فصل الشتاء في قرى معزولة بسبب الثلوج، دون تسجيلها.

وتساءل أيليف: "كم من الأطفال الأفغان سيموتون هنا قبل أن يستفيق العالم ويدرك أن هذا يكفي؟ قبل أن يقول العالم: حسناً، لقد تجاوزنا عتبةً، لن نقف مكتوفي الأيدي بعد الآن، وسنأتي الآن للمساعدة.؛ كم منهم؟" ما هو الرقم؟ لا أعرف حقاً".

وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة، شرفات زمان، أن الحكومة الأفغانية تُدرك تماماً مشكلة الجوع في البلاد، ولذلك وسّعت مرافق علاج سوء التغذية من 800 إلى نحو 3200 مرفق، موضحاً أنه بحلول عام 2025، تلقى نحو 3 ملايين طفل وأم يعانون من سوء التغذية العلاج.

وقال زمان، وهو طبيب أيضاً: "سوء التغذية ليس مشكلة عابرة، بل هو مشكلة مزمنة في أفغانستان منذ عقود نتيجة الفقر والحرب وغيرها من المشكلات"، مشيراً إلى أن الحكومة تتواصل مع منظمات الإغاثة، بما فيها تلك التي خفضت تمويلها أو علّقت مشروعاتها.

وتابع زمان: "الصحة منفصلة عن السياسة، وتوفير الخدمات الصحية حقٌ أصيلٌ لجميع الناس".

وتتأثر النساء بشكل خاص بتفاقم الجوع، فبسبب القيود الصارمة التي تفرضها حكومة "طالبان" على النساء، يُمنعن من ممارسة جميع الوظائف تقريباً، ما يجعل الأرامل اللواتي لديهن أطفال أكثر عرضة للخطر، في حين تصل حالة اليأس لدى الكثيرات منهن إلى حدّ التعبير عن رغبتهن في الموت.

وقال مدير برنامج الأغذية العالمي في البلاد: "نتلقى في برنامج الأغذية العالمي المزيد والمزيد من المكالمات الهاتفية من النساء اللواتي يُقدمن على الانتحار، لأنهن ببساطة لا يعرفن كيف يُطعمن أطفالهن ولا يعرفن إلى أين يتوجهن".

وشهدت برامج التغذية التابعة لبرنامج الأغذية العالمي زيادة بنسبة 30% في عدد النساء الحوامل والمرضعات اللاتي يعانين من سوء التغذية الحاد، وهي زيادة لم يشهدها أي شخص في مجال التغذية من قبل.

وانقطعت المساعدات الغذائية، إذ تتوزع ميزانيات الدول المانحة بشكل محدود على حالات الطوارئ الإنسانية حول العالم، بما في ذلك المجاعة في السودان والحروب في غزة وأوكرانيا

وفي عام 2024، بلغت ميزانية برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان 600 مليون دولار بعد مساهمات سخية للغاية من المانحين.

والعام الماضي، انخفض المبلغ إلى النصف، وتتوقع المنظمة أن تتلقى أقل من ذلك، نحو 200 مليون دولار، هذا العام. وهو مبلغ لا يكفي لمواجهة مشكلة الجوع التي "تتفاقم بشكل خطير".

تصنيفات

قصص قد تهمك