شركات تحدد أجور الموظفين وفق تحليل ظروفهم وسماتهم الشخصية | الشرق للأخبار

تقرير: شركات تحدد أجور الموظفين وفق تحليل ظروفهم وسماتهم الشخصية

time reading iconدقائق القراءة - 5
شركات تستخدم أنظمة ذكية لتحليل بيانات الموظفين لتحديد رواتبهم، صورة بالذكاء الاصطناعي - Asharq
شركات تستخدم أنظمة ذكية لتحليل بيانات الموظفين لتحديد رواتبهم، صورة بالذكاء الاصطناعي - Asharq
القاهرة -

تشهد سوق العمل تحولاً متسارعاً في ظل تصاعد دور البيانات والتقنيات الذكية، إذ بدأت شركات عدة الاستفادة من تحليل البيانات الشخصية للمرشحين والموظفين لتقدير مستوى الأجر المناسب لكل منهم، ولم تعد تعتمد على الخبرة والمؤهلات لتحديد الرواتب فقط.

يأتي ذلك في سياق أوسع يشهد استخداماً متزايداً لما يُعرف بـ"التسعير بالمراقبة" في الأسواق، ما فتح الباب أمام استخدام الآلية ذاتها في تحديد الأجور، في ظل جدل متصاعد بشأن تأثير هذه الممارسات على العدالة والشفافية.

وأفاد موقع MarketWatch، بأن بعض الشركات بدأت استخدام خوارزميات تعتمد على بيانات شخصية، مثل السلوك المالي، ونشاط الإنترنت، والموقع الجغرافي، لتقدير الحد الأدنى من الراتب الذي قد يقبل به الموظف. 

وقال خبراء إن هذه الآلية تسمى "المراقبة الخوارزمية للأجور Algorithmic Wage" Surveillance"، إذ لا يُحدد الأجر بناءً على الكفاءة فقط، بل وفق تقديرات رقمية لمدى حاجة الفرد للعمل، وهو ما يثير مخاوف من احتمالات التمييز وتكريس الفوارق الاقتصادية.

وأوضح الخبراء أن الشركات باتت تعتمد بشكل متزايد على تحليل بيانات متعددة المصادر، مثل السجل المالي للفرد، بما في ذلك القروض قصيرة الأجل أو الديون على بطاقات الائتمان، إلى جانب سلوك التصفح على الإنترنت والموقع الجغرافي، وحتى النشاط العلني على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن خلال هذه المعطيات، تحاول الخوارزميات تقدير ما يمكن تسميته "الحد الأدنى المقبول" للراتب، أي المبلغ الذي قد يقبل به الشخص تحت ضغط ظروفه الاقتصادية.

هذا التحول يمثل امتداداً لما يُعرف بـ"التسعير بالمراقبة"، وهو أسلوب كانت تستخدمه الشركات سابقاً لتحديد أسعار مختلفة للمنتجات والخدمات بناءً على خصائص كل مستهلك.

لكن الفارق اليوم أن الآلية ذاتها انتقلت إلى سوق العمل، إذ لم تعد الشركات تركز فقط على ما يدفعه الأفراد، بل أيضاً على ما يتقاضونه.

وأفادت تقارير بحثية بأن بعض الشركات لم تعد تكتفي بمقارنة مؤهلات المرشح بمتوسطات السوق عند تحديد الرواتب، بل تدخل بياناته الشخصية في أنظمة تحليلية متقدمة، وتتولى هذه الأنظمة استنتاج، على سبيل المثال، أن شخصاً يعاني من ضغوط مالية سيكون أكثر استعداداً لقبول عرض براتب أقل، وهو ما يثير مخاوف بشأن العدالة والتمييز.

شركات كبرى

وتوصلت دراسة حديثة شملت مئات الشركات العاملة في مجال تقنيات إدارة العمالة بالذكاء الاصطناعي، إلى أن مؤسسات في قطاعات عدة؛ منها الرعاية الصحية وخدمة العملاء والخدمات اللوجستية والتجزئة، تتعامل مع مزودين يقدمون أدوات قادرة على دعم هذه الممارسات. 

ومن بين الشركات التي وردت ضمن هذا السياق Intuit وSalesforce وColgate-Palmolive، رغم أن بعضها نفى استخدام هذه الأدوات في تحديد الأجور بشكل مباشر.

ولا يقتصر الأمر على مرحلة التوظيف، إذ تمتد هذه الآليات إلى داخل بيئة العمل نفسها، ويمكن استخدام أنظمة رقمية لمراقبة أداء الموظفين بشكل مستمر، بما يشمل إنتاجيتهم وتفاعلهم مع العملاء وسلوكهم أثناء العمل.

وفي بعض الحالات، ربما تتضمن هذه المراقبة وسائل صوتية أو مرئية، لاستخدام هذه البيانات لاحقاً في تحديد المكافآت والحوافز، وحتى الزيادات السنوية، وفق تقديرات خوارزمية تختلف من موظف إلى آخر.

الأكثر تضرراً

ويظهر هذا النموذج بوضوح في قطاعات العمل المرن أو المؤقت، مثل خدمات التمريض أو النقل التشاركي.

ففي بعض المنصات، لا يتم تحديد أجر ثابت للمهمة، بل يتم تعديله وفق معلومات سابقة عن العامل، مثل سرعة استجابته للعروض أو الأجور التي قبل بها في الماضي. وأدى ذلك، وفق شهادات عاملين، إلى حصول أشخاص على أجور مختلفة مقابل أداء نفس العمل وفي نفس المكان، بحسب التقرير.

وفي قطاع النقل التشاركي، أشار سائقون يعملون مع Uber وLyft إلى أن العروض التي يتلقونها قد تختلف لنفس الرحلة، إذ يتم تقديم سعر مبدئي لا يتغير إلا إذا رفضه عدد كافٍ من السائقين.

ورغم تأكيد هذه الشركات أن الأجور تعتمد على عوامل مثل الوقت والمسافة والطلب، إلا إن غياب الشفافية في آلية التسعير يظل محل انتقاد.

وتكمن خطورة هذه الممارسات في أنها ربما تعزز من عدم المساواة، إذ يمكن أن تُستخدم البيانات الشخصية لتحديد أجور أقل للفئات الأكثر هشاشة مالياً، ما يخلق حلقة مفرغة يصعب كسرها، فالشخص الذي يمر بضائقة مالية ربما يحصل على أجر أقل، ليس بسبب ضعف كفاءته، بل لأن النظام "يعرف" أنه سيقبل بذلك.

تصنيفات

قصص قد تهمك