
بدأ البابا ليو الرابع عشر، الاثنين، أول زيارة بابوية إلى الجزائر، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعايش بين المسيحيين والمسلمين، فيما تشمل رحلته مدينة عنابة، حيث عاش القديس أوغسطين (أوغسطينوس)، الذي يُعد مصدر إلهام روحي للبابا.
وتشكّل محطة الجزائر، التي تستمر يومين، بداية جولة إفريقية مكثفة تمتد 11 يومًا وتشمل أربع دول: الجزائر، الكاميرون، أنغولا وغينيا الاستوائية، حيث يتوجه أول بابا أميركي في التاريخ إلى قلب القارة التي تشهد نمواً ملحوظاً للكنيسة الكاثوليكية، وفق وكالة "أسوشيتد برس".
وخلال اليوم الأول، يلقي البابا كلمة أمام المسؤولين الجزائريين، ويزور المسجد الكبير في العاصمة الجزائر، قبل أن يختتم يومه بلقاء في كنيسة "السيدة الإفريقية"، ثم صلاة عند نصب تذكاري للمهاجرين الذين قضوا في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.
ويشارك في اللقاء داخل الكنيسة، وسط العاصمة، ممثلون عن ديانات مختلفة، بينهم راهبة كاثوليكية وبروتستانتي ومسلم، إلى جانب كلمة البابا.
"السلام عليكم" شعار الزيارة
ويرفع البابا شعار "السلام عليكم" عنواناً رسمياً لزيارته، حيث يؤكد الفاتيكان أن رسالة السلام والتعايش بين الأديان ستكون المحور الرئيسي للجولة.
وتضم الجزائر أقلية كاثوليكية صغيرة، معظمهم من الأجانب، تعيش إلى جانب أغلبية مسلمة سنية يبلغ عددها نحو 47 مليون نسمة.
وقال رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جان بول فيسكو، إن معظم زوار كنيسة "السيدة الإفريقية" هم من المسلمين، معتبراً أن "التعايش ممكن رغم اختلاف الأديان".
وخلال الزيارة، سيحيي البابا ذكرى 19 كاثوليكياً لقوا حتفهم خلال الحرب الأهلية في التسعينيات، بينهم رهبان من دير تيبحيرين، جنوب العاصمة، وراهبتان من رهبنة أوغسطين، وقد تم تطويبهم في عام 2018.
كما سيزور البابا مدينة عنابة، شرق الجزائر، حيث عاش القديس أوغسطين وكان أسقفاً فيها وكتب هناك كتابه الشهير "مدينة الله"، في خطوة ذات طابع رمزي وروحي كبير.
وأكد البابا منذ انتخابه أنه "ابن القديس أوغسطين" المولود في مدينة سوق أهراس، شرق الجزائر، ويستشهد بتعاليمه باستمرار في خطاباته، معتبراً أن تأثيره في الفكر الغربي عميق وواسع.
25 خطاباً للبابا في إفريقيا
وتُعد هذه الجولة الـ24 التي يقوم بها بابا الفاتيكان إلى إفريقيا منذ أواخر ستينيات القرن الماضي.
ومن المتوقع أن يتناول البابا مجموعة واسعة من القضايا خلال 25 خطاباً مخطط له على مدى 10 أيام، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز" عن المتحدث باسم الفاتيكان ماتيو بروني.
ومن أبرز القضايا المحتملة "استغلال الموارد الطبيعية، والحوار بين الكاثوليك والمسلمين، ومخاطر الفساد السياسي".
ووفقاً لإحصاءات الفاتيكان، يعيش أكثر من 20% من كاثوليك العالم في إفريقيا، فيما تضم الدول الثلاث الواقعة جنوب الصحراء التي سيزورها البابا، نسباً تتجاوز فيها الكاثوليكية نصف السكان.
ومن المرجح أن يكون الحدث الأبرز في جولة الكاميرون، الجمعة، حضور نحو 600 ألف شخص قداساً في مدينة دوالا الساحلية.
ويتحدث البابا عدة لغات بطلاقة، ومن المتوقع أن يلقي خطابات بالإيطالية والإنجليزية والفرنسية والبرتغالية والإسبانية خلال الجولة، بحسب "رويترز".








