
يضغط مجلس بلدية نيويورك وبعض المدافعين عن النقل العام من أجل بديل يتمثل في التركيز على المواطنين الأكثر احتياجاً للمساعدة، وذلك مع قلة المؤشرات على إحراز تقدم في وعد عمدة المدينة، زهران ممداني، بجعل الحافلات مجانية لجميع الركاب.
بحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، يسعى مسؤولو المدينة إلى إعادة هيكلة برنامج "الأجرة العادلة" Fair Fares القائم وغير المُستغل بالشكل الأمثل، والذي يُقدم تذاكر المترو والحافلات بنصف السعر لسكان نيويورك ذوي الدخل المحدود.
وجادل ركاب النقل العام والمدافعون عن حقوقهم والمسؤولون المنتخبون بأن البرنامج بصيغته الحالية يستثني الكثير من السكان المؤهلين والبالغ عددهم نحو مليون نسمة ممن يحتاجون إلى الدعم.
واستجابةً لهذه المخاوف، قالت رئيسة مجلس المدينة جولي مينين، الأربعاء، إنها تؤيد خطط التسجيل التلقائي لسكان نيويورك المؤهلين من ذوي الدخل المحدود في البرنامج، وجعل النقل العام "مجانياً تماماً لهم".
ويأتي تحرك مجلس المدينة في ظل مخاوف أعربت عنها العديد من جماعات مناصرة النقل العام بشأن خطة ممداني لتوفير حافلات مجانية، والتي يُتوقع أن تُكلّف ما يقارب مليار دولار سنوياً، في وقت تعاني فيه المدينة من عجز في الميزانية يبلغ 5.4 مليار دولار.
ما هي مبادرة "الأجرة العادلة"؟
وتتيح مبادرة "الأجرة العادلة" حالياً لسكان نيويورك من ذوي الدخل المحدود استخدام الحافلات ومترو الأنفاق وخدمات النقل المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة مقابل تعرفة مخفضة تبلغ 1.50 دولار للرحلة، وذلك للفئات التي يقل دخلها عن 150% من مستوى الفقر الفيدرالي.
وللاستفادة من البرنامج، يجب ألا يتجاوز الدخل السنوي للفرد 23 ألفاً و500 دولار، فيما يُشترط ألا يزيد دخل الأسرة المكونة من 4 أفراد على نحو 48 ألف دولار سنوياً، من دون النظر إلى وضع الجنسية أو الهجرة.
ورغم استفادة نحو 380 ألف شخص من البرنامج حالياً، تشير التقديرات إلى وجود حوالي 575 ألفاً آخرين مؤهلين للحصول عليه من دون أن يكونوا مسجلين فيه، بسبب تعقيد إجراءات التقديم وكثرة المستندات المطلوبة، ما أدى إلى تباطؤ عمليات التسجيل.
في المقابل، تبدو مقترحات مجلس المدينة أكثر تركيزاً وأقل كلفة، إذ لا تتجاوز كلفة برنامج "الأجرة العادلة"، 100 مليون دولار سنوياً، بينما تتضمن المقترحات الجديدة مضاعفة هذا التمويل لتوسيع نطاق المستفيدين منه.
وأثار رئيس بلدية نيويورك انتقادات من بعض المؤيدين هذا العام، بعدما خلا مشروع ميزانيته الأولي من أي تمويل إضافي لتوسيع البرنامج.
وفي المقابل، دافع ممداني عن فكرة توفير خدمة حافلات مجانية باعتبارها منفعة عامة، على غرار المكتبات، ينبغي أن تكون متاحة لجميع سكان المدينة بغض النظر عن أوضاعهم المالية.
كما يُنظر إلى مجانية الحافلات باعتبارها جزءاً أساسياً من خطة عمدة نيويورك لتطوير شبكة النقل العام، وتسريع أداء أسطول الحافلات في المدينة، الذي يُعد من بين الأبطأ على مستوى الولايات المتحدة، وجعله أكثر كفاءة واعتمادية.
تحديات أمام ممداني
وبصفته عضواً في الجمعية التشريعية، دافع ممداني عن برنامج تجريبي عام 2023، جعل عدداً محدوداً من خطوط الحافلات مجانية، ومع ذلك، يواجه مشروع عمدة المدينة تحديات من الحاكمة كاثي هوكول، التي قد يكون لها دور حاسم في تمويله.
وهوكول غير مستعدة لرفع الضرائب على الأثرياء بالقدر الذي اقترحه ممداني، وقد نأت هيئة النقل الحضري، وهي الهيئة الحكومية المسؤولة عن حافلات المدينة، بنفسها عن الخطة، في وقت تسعى فيه جاهدةً للحد من التهرب من دفع الأجرة.
وقد فتح جمود خطة الحافلات المجانية الباب أمام مجلس المدينة لتقديم مقترحات أكثر تحديداً. ويعاني نحو خُمس سكان نيويورك من صعوبة في دفع تكاليف النقل العام، وهو عبء يقع بشكل غير متناسب على عاتق الركاب من ذوي البشرة السمراء واللاتينيين والأمهات العاملات، وفقاً لتقرير صادر عام 2024 عن جمعية الخدمات المجتمعية في نيويورك، وهي منظمة معنية بالعدالة الاقتصادية.
وسعت عدة جماعات مناصرة للنقل العام إلى إدخال المزيد من التغييرات على البرنامج، إذ أعلنت لجنة ميزانية المواطنين، وهي هيئة رقابية مالية تشكك في خطة ممداني للحافلات المجانية، أنها تؤيد بدلاً من ذلك رفع الحد الأقصى للدخل المؤهل لبرنامج الأجرة العادلة إلى 250% من مستوى الفقر الفيدرالي.
وهذا يشمل الأفراد الذين يبلغ دخلهم السنوي 39 ألف و900 دولار أو أقل، أو أسرة مكونة من أربعة أفراد يبلغ دخلها السنوي 82 ألف و500 دولار.
وأوضحت اللجنة أنه عند بلوغ هذا الحد، سيصبح مليونا نيويوركي مؤهلين للحصول على خصم نصف الأجرة، وسيغطي البرنامج ربع البالغين العاملين في المدينة.
ويرغب آخرون في جعل البرنامج أكثر شمولاً، فقد دعت جمعية الخدمات المجتمعية إلى رفع الحد الأقصى للدخل إلى 300% من خط الفقر، أي حوالي 99 ألف دولار لعائلة مكونة من 4 أفراد.











