
من بين أبرز النتائج التي كشفتها واحدة من أكثر عمليات إفصاحات الشركات ترقباً على الإطلاق، أن إيلون ماسك سيكون بشكل شبه مؤكد، أول تريليونير في العالم.
يمتلك ماسك نحو 5.1 مليار سهم في شركة سبيس إكس (SpaceX)، وفق نشرة إصدار أصدرتها شركة الصواريخ والذكاء الاصطناعي، الأربعاء، إضافة إلى نحو 350 مليون خيار بسعر تنفيذ يبلغ 8.39 دولار.
وسترتفع ثروته الصافية الإجمالية إلى مستوى مذهل يبلغ 1.1 تريليون دولار إذا سُعر الطرح العام الأولي لـ"سبيس إكس" عند 2 تريليون دولار، وهو تقييم مستهدف سبق أن ذكرته "بلومبرغ".
وحتى عند تقييم يبلغ 1.75 تريليون دولار، سيظل قادراً على بلوغ ذلك المستوى غير المسبوق، عند إضافة حصته البالغة 292 مليار دولار في تسلا (Tesla Inc)، وحصصه في شركات أخرى متنوعة.
ثروة إيلون ماسك
كان ماسك، البالغ من العمر 54 عاماً، أغنى شخص في العالم منذ نحو عامين، لكن صعوده نحو ثروة بتريليون دولار يمثل حقبة جديدة من الثراء الفاحش، ويؤكد التركّز الهائل للأموال في عصر التكنولوجيا.
ولاقى صعود ماسك استحساناً من أولئك الذين يرونه رائد أعمال وصاحب رؤية ثاقبة، لكنه في الوقت نفسه أثار قلق منتقدين يرون في ثروته وانخراطه السياسي دليلاً على اتساع عدم المساواة والنفوذ غير المقيد.
يقيم مؤشر "بلومبرغ" للمليارديرات حالياً "سبيس إكس" عند 1.03 تريليون دولار، استناداً إلى تقييمها البالغ 800 مليار دولار في عرض عطاء في ديسمبر 2025، وقيمة "إكس إيه آي" (xAI) في جولة تمويل في يناير 2026، قبل أن يدمج ماسك الشركتين بعد شهر.
وسيتم تحديث هذه التقديرات بمجرد تسعير الطرح العام الأولي لـ"سبيس إكس"، المتوقع في 11 يونيو، مع بدء التداول في اليوم التالي.
يستخدم تقييم "بلومبرغ" لحصص ماسك في"سبيس إكس" عدد أسهم الفئة "أ" والفئة "ب" القائمة الوارد في إفصاح الأربعاء، الذي لا يشمل تعويضات الأسهم غير المستحقة أو الأسهم الإضافية التي ستُباع خلال الطرح العام الأولي.
ولم يرد مسؤولو "سبيس إكس" فوراً على طلب للتعليق.
مستعمرة على المريخ
يكشف الإفصاح أيضاً تفاصيل حزمة تعويضات ماسك في "سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز كورب" (Space Exploration Technologies Corp)، كما تُعرف الشركة رسمياً.
وعلى غرار اتفاقه في "تسلا"، تجمع الحزمة بين أهداف مالية وتشغيلية يجب تحقيقها قبل منح الأسهم.
وبينما تُعد أهداف "تسلا" طموحة، بما في ذلك تسليم مليون روبوت "أوبتيموس" وسيارات أجرة ذاتية القيادة، فإن أهداف "سبيس إكس" تقع فعلاً في نطاق الخيال العلمي.
وستمنحه الحزمة الأكثر سخاءً مليار سهم مقيّد إذا تجاوزت القيمة السوقية لـ"سبيس إكس" 7.5 تريليون دولار، أي أكثر من أي شركة أخرى على هذا الكوكب، لكن يجب أن تكون "سبيس إكس" قد أنشأت أولاً مستعمرة بشرية دائمة على المريخ، تضم ما لا يقل عن مليون شخص.
وتمنح مكافأة منفصلة ماسك أكثر من 300 مليون سهم مقيّد قائم على الأداء، مشروطة بتحقيق مراحل في القيمة السوقية للشركة، تصل في حدها الأقصى إلى نحو 6.6 تريليون دولار. ويجب أن تكون "سبيس إكس" قد أنجزت أيضاً "مراكز بيانات غير قائمة على الأرض قادرة على تقديم 100 تيراواط من القدرة الحاسوبية سنوياً".
انتقادات لتركيز الثروة والنفوذ
الحقيقة هي أنه حتى إذا لم يحقق ماسك تلك الأهداف أبداً، فمن المرجح أن يظل أغنى فرد في العالم لسنوات مقبلة، وعند 1.1 تريليون دولار، ستكون ثروته الصافية أكبر بأكثر من 3 أمثال ثروة ثاني أغنى شخص، المؤسس المشارك لـ"جوجل" لاري بيج، البالغة 327.8 مليار دولار.
وشملت قائمة المنتقدين البارزين لتنامي ثروة ماسك مشرعين ديمقراطيين، خاصة بعدما بدأ استخدام ثروته للمساعدة في انتخاب سياسيين محافظين، وقاد جهوداً لخفض البرامج الحكومية في إدارة دونالد ترمب.
وقالت النائبة براميلا جايابال، وهي ديمقراطية من ولاية واشنطن وقيادية تقدمية في الكونجرس، في مقابلة: "هل من المنطقي أن تكون كل هذه الثروة مركزة في أيدي بضعة أشخاص فقط في القمة، يسيطرون بعد ذلك على كل شيء في حياتنا؟".
ولن يكون ماسك الشخص الوحيد الذي سيزداد ثراءً من الطرح العام الأولي لـ"سبيس إكس"، فرئيسة الشركة جوين شوتويل، والمدير المالي بريت جونسن، وعضو مجلس الإدارة لوك نوسيك، يملكون أيضاً حصصاً ستجعلهم من أصحاب المليارات، إذا حققت الشركة تقييماً يبلغ 2 تريليون دولار، وفق الإفصاح.
هذا المحتوى من "اقتصاد الشرق".









