
أظهرت دراسة أعدها وزير الصحة البريطاني السابق آلان ميلبورن، الخميس، أن أزمة بطالة الشباب في بريطانيا تُكلّف البلاد نحو 125 مليار جنيه إسترليني سنوياً، إذ سُجل أكثر من مليون شاب عاطل عن العمل لأول مرة منذ 2013، وسط دعوات مُلِحّة للتغيير، بحسب صحيفة "إندبندنت".
ويأتي هذا التقرير، الذي كلّفت به الحكومة، في وقت أظهرت فيه الأرقام الجديدة أن عدد الشباب العاطلين عن العمل والدراسة قد تجاوز المليون لأول مرة منذ عام 2013.
وأفاد مكتب الإحصاءات الوطنية بأن عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً والذين لا يعملون أو يدرسون أو يتدربون، والمعروفين باسم "الشباب العاطلين عن العمل أو الدراسة أو التدريب"، ارتفع إلى 1.01 مليون شاب خلال الأشهر الثلاثة من يناير إلى مارس.
ويُشير التقرير الأولي إلى أن أزمة بطالة الشباب تكلف الحكومة البريطانية 125 مليار جنيه إسترليني، تشمل الخسائر في الضرائب إلى جانب ارتفاع الإنفاق على الصحة والرعاية الاجتماعية، ما يتجاوز الإنفاق السنوي على التعليم في إنجلترا، وقد يرتفع إذا تفاقم الوضع.
1.25 مليون عاطل بحلول 2031
وقدّر تقرير آلان ميلبورن أن هذا العدد قد يرتفع إلى واحد من كل 6 شباب بحلول عام 2031، أي ما يعادل 1.25 مليون شاب.
وحذّر ميلبورن، الذي يقود مراجعة أزمة الشباب العاطلين عن العمل والتعليم والتدريب (NEETs) لصالح الحكومة، من "خطر ضياع جيل"، وقال إن بريطانيا "تواجه انقساماً جيلياً حاداً".
وكتب: "في الوقت الذي ينبغي فيه أن يبدأ الشباب حياتهم العملية، ويكتسبوا الثقة، ويطوروا مهاراتهم، ويتعلموا عادات العمل، ويخطوا خطواتهم الأولى نحو الاستقلال، ينفصل الكثيرون منهم تماماً عن التعليم والعمل.. نواجه خطر ضياع جيل".
وأوضح ميلبورن أن "السبب ليس واحداً، بل هناك عوامل أخرى تشمل جائحة فيروس كورونا، والهواتف الذكية وسوق العمل".
وقال: "لا تدعم الأدلة تفسيراً واحداً، بل تدعم أمراً يصعب تقبله: وهو أن المؤسسات التي أنشأناها لدعم الشباب في مرحلة البلوغ لم تعد مناسبة لهذا الغرض، وأن البلاد تدرك ذلك منذ فترة".
وكان ميلبورن قد تحدث في نهاية الأسبوع عن "جيل غرف النوم"، قائلًا إن القلق المرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي يدفع الشباب إلى الخمول الاقتصادي.
وبينما حذّر تقريره من تحميل الشباب المسؤولية، أضاف أن "الجهد والعادات أمر مهم، وأن للشباب وأولياء أمورهم قدرة على التأثير ومسؤوليات".
وأضاف: "لكن من غير النزاهة التظاهر بأن الجهد الفردي وحده كفيل بالتغلب على أنظمة مصممة بشكل سيئ، وضعيفة الترابط، وغالباً ما تتجاهل مشاركة الشباب بشكل مستدام".
وبينما ركز التقرير على توضيح أسباب فشل النظام في خدمة الشباب، وما قد يؤول إليه الوضع في حال عدم حدوث تغيير، فمن غير المتوقع صدور توصيات لإصلاحات جذرية قبل نهاية هذا العام.
وقال سكوت كومبتون، كبير مستشاري السياسات في منظمة Action For Children: "يتناول هذا التقرير بوضوح تام التحديات العميقة التي يواجهها العديد من الشباب في دخول سوق العمل والتعليم والتدريب".
وأضاف: "من الصواب الاعتراف بأنّ الكثير من الشباب يُحرمون من دخول سوق العمل بسبب عوائق بنيوية، لا بسبب قصور فردي أو انعدام الطموح".
تعهدات ستارمر
في وقت سابق، تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بتشجيع المزيد من الشباب البريطانيين على الانخراط في العمل أو التعليم، بعد تقرير ميلبورن، بحسب "بلومبرغ".
وكتب ستارمر في صحيفة Times: "نحن بحاجة إلى جهد وطني حقيقي لتحقيق هذه الصفقة الجديدة للشباب"، مضيفاً أن التقرير أظهر أن الشباب البريطانيين يرغبون في العمل.
وتابع: "معاً، يمكننا ضمان أن يكون كل شاب جزءاً من أعلى تطلعات بلدنا". وكلف ستارمر بإجراء هذه الدراسة في نوفمبر 2025، في إطار سعي حكومته العمالية لفهم أسباب ارتفاع معدلات بطالة الشباب.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، كشف معهد الدراسات المالية أن نصف الشباب البريطانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً فقط كانوا يعملون بأجر في نهاية العام الماضي.
وفاقمت محنة الشباب من السخط الشعبي تجاه رئيس الوزراء، الذي يواجه تحدياً محتملاً على زعامة الحزب بعد الخسائر الفادحة التي مُني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية التي جرت مطلع هذا الشهر.
واتجه الناخبون الشباب، على وجه الخصوص، نحو حزب "الخضر" اليساري، بينما يستقطب حزب "الإصلاح" اليميني أصواتاً من الأحزاب الرئيسية.
لكن الاقتصاديين وقادة الأعمال ألقوا باللوم جزئياً على الحكومة في هذه الأزمة، فقد قلصت الشركات عمليات التوظيف، لا سيما في قطاعات مثل الضيافة التي توظف تقليدياً الشباب، وذلك بعد زيادات في ضرائب الرواتب والحد الأدنى للأجور العام الماضي.
سكان بريطانيا
وتظهر أرقام مكتب الإحصاءات الوطنية في بريطانيا أن عدد السكان بلغ 69.5 مليون نسمة، بحسب إحصاء يعود إلى منتصف العالم 2025.
أرقام البريطانيين
- صغار السن (0 - 14 سنة): حوالي 16.7%
- 15 - 24 سنة: 7.5 مليون نسمة
- 15 - 34 سنة: 18 مليون نسمة
- سن العمل (15 - 64 سنة): حوالي 63.3%
- كبار السن (65 سنة فأكثر): حوالي 19.9%
- الذكور: حوالي 49.3% (≈ 34.5 مليون)
- الإناث: حوالي 50.7% (≈ 35.5 مليون)
ويتجه المجتمع البريطاني نحو الشيخوخة؛ بسبب انخفاض معدل الإنجاب وارتفاع متوسط العمر.










